عُــجْ عــن وِصــالِ ذوات الدَّلِّ والحَــوَرِ

الشاعر: الغشري · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُــجْ عــن وِصــالِ ذوات الدَّلِّ والحَــوَرِ — المــائِســات ذواتِ الرونــقِ النــضــرِ

مــن كـل فـتَّاـنـة العـيـنـيـن واضـحـةِ — الخـــدَّيْـــنِ مَــيَّاــسَــةٍ دُرِّيَّةــِ الأَشَــر

ثـــقـــيــلة الرِّدْفِ لفَّاــءَ إذْ خَــطَــرَتْ — شــمــسـيَّةـ الوجِه بـل لَيْـلِيّـة الشَّعـَرِ

بَــيْــضَــا كــعــوبٌ لعــوبٌ غــادةٌ عَـبـقٌ — مِـسـكـيَّةـُ النَّشـْر ذاتُ الخـاتمِ العطرِ

دَعْهـا فـكـم سَـحَـرَت بـالسـحـر ذا غَرَرِ — وخَــلِّهَــا لأُلِي اللاّهِــيــنَ وابــتَـكـر

وصِـلْ ونـاصِـرْ إمـامَ المـسـلمـيـنَ تجْد — يُـمـنْـاً وتَـحْـظَ بُـعَـيْـدَ العسرِ باليُسرِ

قــل للإمــام بـلغـتَ المـجـد غـايـتَه — بـوركـتَ مـن سـيِّدٍ في العالم البشري

اللهُ أكــــبــــرُ إنَّ الحــــق مُـــتَّضـــح — وحــصــحــصَ الحــقُّ للبـادِيـنَ والحـضَـرِ

مــا كــان مــن سُــلَّمٍ للمـجـدِ أو دَرَجٍ — إلا وإنـــكَ راقـــيـــهِ بـــلا نُـــكُـــرِ

خـاطـرتَ بـالنـفـسِ حـتى أنْ رقيتَ على — هــامِ الثُّرَيَّاـ وأنَّ المـجـدَ فـي خَـطَـرِ

ولجْــتَ بــابَ العُــلاَ لمــا جـعـلتَ له — مــفــاتــحَ البِـيـضِ والْخَـطّـيَّةـِ السُّمـُرِ

كــفــاك فـخـراً غـداةَ التـركُ قـادمـةٌ — تـسـعـى بـجـيـشٍ كـمـثـل الليـلِ معتكرِ

حـيـنـاً تَـسَـرْبَـلْتَ بالعزم الذي قَصُرتْ — عـنـه الأوائلُ مـن شـجـعـانها الغُرَر

مـا خـالدٌ مـا ابـن يحيى عند سطوته — مـا الخـضـر فـي غداةِ الروْع والحَصَرِ

وســيــدُ الشــهـدا المِـرْدَاسُ ثـم كـذا — الشيخ ابن عقبةَ يومَ القتل والأسَرِ

هـل كـان مـطـعـانُهـا بل كان طاعمها — فـي ضـيـقـهـا حـين ضَنّ السحبُ بالمطر

فـكـادت عـمـانُ يـدُ الأعـداءِ تأسرُها — لولا عــزائِمــهُ مــا عــفــوُ مــقـتـدرِ

فـــإنَّ مـــنّـــتَه عـــمَّتــْ جــمــيــعَــكــم — يــومــاً تـخـوّفَ أهـلُ السـهـلِ والوعَـر

إنِّيـ نـصـحـتُ أُولي الألبـابِ قـاطـبـةً — ولم أخـــصَّ بـــقـــحـــطــانٍ ولا مُــضَــرِ

إن تـسـمـعُـوا وتُـطـيـعُـوا مـن إلهـكم — أولاهُ مُــقْــدِمَــةً فــي آخــرِ العُــصُــرِ

لا تـنـكـروا فـضلَ أهل الفضل ويحكمُ — كــنــاكــرِي فــضــل طــالوتٍ عـلى غَـرَرِ

قــد زاده بـسـطـةً مـولاكُـمُ فـي ضـحـى — بــالحــقِّ إنَّ يَـدَ البـاغـي لفـي قِـصَـرِ

والأمــرُ ليــسَ بــمــخــصــوصٍ بـه أحـدٌ — إلا لمـنْ قـام بـالقـسطاسِ في السير

والأمــرُ بــالإرث هـذا عـن نـبـيـكـمُ — إن اتـبـاعَ الهُـدَى أولَى مـن النـظـر

وحــاســدُ الفــضـلِ أهـلِيـه لفـي تَـعـبٍ — كــحــاســدٍ لضــيــاءِ الشـمـس والقـمـرِ

وإنَّ آبـــاءَهُ للمـــجـــدِ قـــد وَرِثُــوا — مـــن صـــارمٍ ذكـــرٍ عَـــنْ صــارمٍ ذكَــرِ

قـل للإمـام بـأنْ قـد صـرت مـرتـكـباً — أمـراً خـطـيـرا وفـيـه غـايـةُ الخـطـرِ

واعـلمْ بـأنَّاـ لنَـسْـطُـو بالمقالِ وما — تــقــيَّةــٌ لإمــامِ العــدلِ فـي الأثـر

اسـلكْ طـريـقـةَ أهـل العـدلِ مِـنْ سَـلَفٍ — كــالصـاحـبـيـن أبـي بـكـر كـذا عُـمـر

وَلِّ أُولِي الثــقــةِ المــرضـيَّ فـعـلُهـم — الطــاهــريــنَ مـن الأطـمـاع والصَّعـَر

وابـعـثْ عيوناً على أثر العيون ترى — مـا قـد يـسـرُّك في الباقي من العمر

أبـطـلْ جـمـيـعَ قـعـادات الضـمان إذاً — وكــلّ مــا ســنّهُ المــاضُــونَ مـن ضَـرَرِ

وكـلُّ مـن خـالف الديـنَ القـويـمَ فلا — تـتـركْه فـي عـمـل الإسـلام وانـتَهِـرِ

وكــنْ غــيــاثَ بــنــي غــبــراء كـلِّهـمُ — لا ســيـمـا كـلُّ أعـمـى ذاهـبِ البـصـر

واسـتـعـمـل العـفـو إنَّ العفو يعقبُه — صــفُــو المــودةِ بـعـد الغـشِّ والكـدر

واحــرس بــلادك مــمـن ضـلَّ مـرتـقـبـا — لفــتــرةٍ مـنـك واحـذرْ غـايـة الحـذَرِ

واعـدُدْ عـسـاكـرَ وابْـذُلْ مـا حويتَ من — الأمـوال فـي عـزِّ ديـن اللهِ والظفرِ

وانـبـذْ مـقـالةَ سـاعٍ يـبـتـغـي فِـتَناً — وصُــدَّ عــنــه وكــنْ مــنــه لفــي وَقَــرِ

وفـي الأمـورِ استشرْ يوماً إذا سنَحَتْ — مــن كــل عــلاّمــةٍ فِــطْــسـس وكـل دَري

وإنْ أتــتْ فِــتَــنٌ كــالليــلِ مــظـلمـةً — فـــكـــنْ أخــا بــصــرٍ بــالرأي واتَّزِرِ

فـالرأيُ يـبـلغُ مـا عنه السيوفُ نَبَتْ — حـــيـــنــاً تــدثَّرتِ النُّوَّامُ بــالدُّثُــرِ

وكـن أخَـا عـزمـاتٍ فـي السـمـا صَـعَدَتْ — عـزمـاً وحـزمـاً تـذودُ النـومَ بالسهرِ

واسـتـعـمـل الزهـدَ إن الفـخرَ أجمعَهُ — مــا فــوقَهُ مــفـخَـرٌ يـومـاً لمـفـتـخـرِ

يـخـوِّلُ المـرءَ مُـلْكـاً لا انـقطاعَ له — فــي جــنـة زُخْـرفَـتْ مـأمـونـةِ العـبـرِ

وإنــمــا زهــرةُ الدنـيـا وبـهـجـتُهـا — إلا كــطــيـفٍ بَـدَا أو لمـحـةِ البـصـرِ

فــإنــمــا مَــلِكُ الدنـيـا ومـقْـتِـرُهـا — بـعـد المـمـاتِ سـواءٌ فـي ثَرَى الْحُفَر

وكــنْ عــطـوفـاً عـلى كـلِّ الورى بـهـمُ — بَـرّاً ولا سـيـمـا مـن عـاش في الكِبَرِ

وقِّرْ كــبــيــرهــمُ وارحــمْ صــغِــيـرَهُـمُ — مــن كــلِّ ذي يُــتْــمٍ ذي مــنـظـرٍ حَـقِـرِ

وانْــسَ الغُــديَّةـ أيـامـاً لنـا سـلفـت — كـذائقِِ الأمـر بـعـد الخـوفِ والضـررِ

واتـركْ زمـانـكَ عـيـدَ الدهـرِ أجـمـعَه — كــأنّهُ غــرةُ الأحْــقَــابِ فــي العُـصُـرِ

مــا زلتَ فــي دولة غـراءَ قـد حُـرِسَـتْ — بـالعـدلِ والرأيِ والصـمـصامة البُتُرِ

وعــصــبــةٍ كــنــجــوم الليــل عـاديـة — تـرمـي البـغـاة بـأصـنـاف مـن الشرر

وأنــتَ فــي نِــعَــم تُــفْـضِـي إلى نِـعَـم — مـن بـعـدهـا جـنـةٌ تـرقَـى على السُّرُر

هـذي المـحـجـةث نـورٌ يـسـتـضـيـءُ لنَا — لا بــدَّ مــنــهــا ولا عُـذْرٌ لمـعـتـذر

فــالحــق لا يــتــجـزى بـل يـتـمٌّ إذا — مــا تــمَّ أجـمـعـهُ فـاسـلكْ عـلى بَـصـر

وإنَّ مــســلكَ مــنــهــاج العــلا نَـصَـبٌ — لكــنْ يــبـوءُ فُـوَيْـقَ الأنـجـم الزُّهُـر

خـذهـا ولا حُـلَّةَ الإبـريـزِ تُـشْـبـهُهَا — تــبــقَــى تُــجَــدِّ مــجـداً مـدة العُـمُـرِ

ثـم الصـلاةُ عـلى المـختارِ ما صَدحَتْ — ورقـاءُ فـي غـصـنِهـا المـيَّاسِ بالسحر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخاتم: الخَاتَمُ : كلُّ ما يُختمُ به؛ (رسول اللهُ اتَّخذ خاتماً... ونقشَ فيه محمَّدٌ رسول الله). -: حلي في الإصبع؛ فإذا تتوّج كنت درَّة تاجه ** وإذا تختّم كنت فصَّ الخاتِمِ. البكارَةُ؛ زُفَّتْ إليه بخاتمِها وبخاتَم ربِّها أي لم …
  • الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
  • الرونق: الرَّوْنَقُ : الطلاوة والحسن والإشراق؛ رَوْنَق السيفِ، هو صفاوه ولمعانه.- الضُّحى: أوّله.- الشَباب: أَوّلُه وطراوته؛ التقيته وهو في رَوْنَقِ شبابه.
  • النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة