لقد راقني في الليل دمع الغمائم
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقد راقني في الليل دمع الغمائم ... كما شاقني في الصبح سجع الحمائم
فمن اجل هذا ادمعي في تحدر ... ونحبي راق من غرام ملازمي
فيا ايها البين المشتت شملنا ... رويدك اني في حمى ابن الاكارم
محمد توفيق وزير مكرم ... له خــــلق مــــا شــــانــــه ذأم ذائم
متى برقت منه اسرة نبله ... تيقنت ان الشبل نجل الضبارم
لئن نظرت عيناك في السن مثله ... فما رأتا في مجده من مزاحم
حباه مليك العصر ارفع رتبة ... واسمى له شانا باسنى العلائم
فصار مشيرا وهو بعد مراهق ... ولكنه في الحزم شيخ لحازم
وهذه سن البدر عند تمامه ... ولكن في البدرين فرقا لعاجم
فبدر المعالي حسنه غير حائل ... وبدر الليالي حسنه غير دائم
ولله اسرار فكم من فتى له ... دراية شخ بالمسائل عالم
وكان اياس يوم ان ولى القضا ... صغيرا وعند الصل افقه حاكم
وكاين ترى من شهرب وهو جاهل ... فليس الحجا في السن اوفى العمائم
لقد آثر الله العليم اميرنا ... باطهر اخلاق وزكى عزائم
ستنظر منه مصر ملكا سميذعا ... يبؤوها في العز اعلى المعالم
ويبقى لها ما سنه من مفاخر ... ابوه بها او من مساع كريم
وهذا الذي يبنى لتذكار آله ... نجوم الهدى بيتا قوى الدعائم
تتيه المعالي كلما حمد اسمه ... وتفتر من ذكراه عن ثغر باسم
لان مناها ان يزيد نموه ... نماء بها يؤتى جنى المغانم
ارى الدهر وافانا بكل رغيبة ... وقد طالما عاصت اماني حالم
فهل هو الاخير خدن مسالم ... وهل من لحاه غير عاد مخاصم
رأينا به نجل العزيز مقلدا ... مشيرية عظمى طلاب الاعاظم
اتت نحوه نسعى وكل فتى لها ... يطوف ويسعى حائما حوم هائم
فحلت بصدر منه مثل فنائه ... رحيب وقدر جل عن لوم لائم
وفي ذلك الصدر الشريف تنوعت ... فنون لغات العرب ثم الاعاجم
وفي ذلك الوجه الجميل اسرة ... على النبل تغنى عن لسان التراجم
شمائله في كل حي ومنتدى ... فؤول المنادى او شمول المنادم
اذا نحن اثنينا عليه فانما ... نزيل به الاشجان عن قلب واجم
ونحمل من يشكو الزمان على الرضى ... بما قدر الرحمن رب العوالم
لنعم زمان قد ارانا محمدا ... يوفق للتقوى وفعل المكارم
فلا زال ذا غنم بما هو قاصد ... فيذكر في تاريخه قصد غانم
له الله ما احلى حلاه وشيمه ... فهل بعد هذا من مزيد لرائم
له الله من شهم يسرك قوله ... وافعاله اكرم بها من توائم
وما كل من يلهيك حسن حديثه ... ومنظره يرضيك عند العظائم
ادام عليه الله نعمة جده ... ووالده مــــــا لاح بـــــرق لشـــــائم
ودامت به عين العزيز قريرة ... وبالاهل طرا في جميع المواسم
فيا سامع الداعين كن خير سامع ... لنا عند امساك وافطار صائم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الاكارم: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- الشبل: شبل: الشِّبْلُ: وَلدُ الأَسَد إِذا أَدرك الصيدَ، وَالْجَمْعُ أَشْبَالٌ وأَشْبُلٌ وشُبول وشِبال؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جَذِيمة: شَثْنُ البَنان فِي غَداةٍ بَرْدَه، ... جَهْم المُحَيّا ذُو شِبالٍ وَرْده ولَبُوءَةٌ مُشْبِل … (لسان العرب)
- الضبارم: (الضُّبَارِمُ) : الْأَسَدُ، وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنَ الضَّبْرِ. وَمِنْهُ (مقاييس اللغة)
- المشتت: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ … (لسان العرب)
- برقت: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
- تحدر: حدر: الأَزهري: الحَدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْدُرُه مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ، وَالْمُطَاوَعَةُ مِنْهُ الانْحدارُ. والحَدُورُ: اسْمُ مِقْدَارِ الْمَاءِ فِي انْحِدَارِ صَببَهِ، وَكَذَلِكَ الحَدُورُ فِي سَفْحِ جَبَلٍ وَكُلِّ … (لسان العرب)