أرى كـــل جـــمـــع بـــالردى يـــتـــفــوق

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرى كـــل جـــمـــع بـــالردى يـــتـــفــوق — وكـــل جـــديــد بــالبــلى يــتــمــزق

ومـــا هـــذه الأعــمــار إلا صــحــائف — تــؤرخ وقــتــاً ثــم تــمــحـي وتـمـحـق

وإنــك يــا ابــن الهــالكــيـن وصـنـوهـم — ووالدهـم مـن دوحـة المـوت مـعـرق

ومــا العـمـر إلا رأس مـال فـلا تـكـن — مــجــازفــة مــن رأس مــالك تــنـفـق

وهـل خـاطـب الله الخـليـقـة بـالتـقى — وخــص ذوي الألبــاب إلا ليــتــقــوا

ولم أر شــيــئاً مـثـل دائرة المـنـى — تــوســعــهــا الآمــال والعــمــر ضـيـق

ولا مــثــل خــطـب المـوت شـيـئاً فـإنـه — جــديــد عــلى تــكـراره ليـس يـخـلق

ومــا كــنــت أدري قــبــل مــوت طــلائع — بــأن الليــالي يــعــتــريـهـن أولق

أتــيـت بـهـا يـا دهـر وهـي مـذمـة — صــحــيــفــتــهـا مـابـيـن عـيـنـيـك تـلصـق

وعــرضــت مــنــهــا للحــنــاجــر غـصـة — أصـــم بـــهــا ســمــع وأخــرس مــنــطــق

سـعـيـت إلى مـا فـيـه نـقـصـك جـاهداً — وغـيـرك فـي السـعـي المـعـان المـوفق

قـطـعـت بـهـا يـمنى يديك فلا تلم — ســــواك إذا أخــــنــــى ذراع ومــــرفــــق

ســيــلقــى لفــقـد الصـالح المـجـد حـسـرة — يـغـص بـهـا مـنـه اللها والمخنق

ويـــبـــكـــيـــه دســت للوزارة لم يــزل — بـه عـن مـحـل النـجـم يـسـمو ويسمق

ويـبـكـي النـدى والبـأس أفـعاله التي — لهــا لمـم الأمـلاك تـحـلى وتـحـلق

ويــنــدبــه مــاضـي الغـراريـن صـارم — تــظــل بــه الهــامــات تـعـلى وتـفـلق

وأجــرد يــحــكــي الطــرف مـن نـسـل لاحـق — تقر الصبا والبرق أن ليس يلحق

أديــب عــفــت عــنــه لفــقــدك صــهــوة — فـأصـبـح بـعـد الليـن يـنـزو ويـنـزق

وقــافــيــة كــالعــقــد والتـاج لم يـزل — يــحـلى بـهـا للدهـر جـيـد ومـفـرق

فــجــيــد بــهــا قــلدتــه وهــو عـاطـل — ومــجــد بــهــا قــيــدتـه وهـو مـطـلق

ومـــلمـــومـــة تـــحـــكـــي غــوارب لجــة — تـظـل بـهـا الأبـطـال تـطـفو وتغرق

يــلوح بــهــا فــي كــل ثــغــر ومــخــرم — مــع الفـلق الوضـاح شـعـواء فـيـلق

يــســح لهــا وبــل مــن النــبـل لم تـزل — قــلوب العــدى مــنـه تـرش وتـرشـق

ولمــا تـقـضـى الحـول إلا ليـاليـاً — تــضــاف إلى المــاضـي قـريـبـاً وتـلحـق

وعــجــنــا بـصـحـراء القـرافـة والأسـى — يـــغـــرب فــي أكــبــادنــا ويــشــرق

عـقـرنـا عـلى رب القـوافـي عـقـائلاً — تـــعـــز إذا هــانــت جــيــاد وأيــنــق

وقـلنـا له خـذ بـعـض مـا كـنـت منعماً — بــه وقــضــاء الحــق بــالحــر أليــق

عــقـود قـواف مـن قـوافـيـك تـنـتـقـى — ودر مــعــان مــن مــعــانــيــك تــســرق

نــثــرنـا عـلى حـصـبـاء قـبـرك درهـا — صـحـيـحـاً ودر الدمـع فـي الخـد يـفلق

ومــا الشــعــر إلا النـفـس ذابـت وهـذه — دمـاء لهـا فـي مـهرق الطرس مهرق

لئن ذبــلت مــنــهــا ريــاض أنــيـقـة — فــفــي قــلبــه روض مـن الوجـد مـونـق

وإن قـطـبـت حـزنـاً فـمـن بـعـدمـا سرت — أســرتــهــا حــســنــاً تــضـيـء وتـشـرق

مـضـيـت بـطـيـب العـيـش عـنـها فأصبحت — بــأنــفــاســهــا شـجـواً تـغـص وتـشـرق

سقى الله والسقيا من رحمة الله — ثــرى جــاده مــنــك الحــيــا المــتـدفـق

وخـلد مـلك النـاصـر ابـنـك مـا سـرت — نــجــوم الثــريــا والسـمـاك المـحـلق

وقــد عــلم الإســلام بــعـدك أنـه — عــلى مــهــجـة الإسـلام يـحـنـو ويـشـفـق

وإن مــقــاليــد الكــفــالة والهــدى — بــعــاتــقــه أضــحــت تــنــاط وتــعــذق

يــصــرف صــرفــيــهــا عـقـابـاً ونـائلاً — ويــفــتــق خـطـيـبـهـا سـداداً ويـرتـق

ســطــى وعـطـا كـالمـاء والنـار لم يـزل — لهــا مـطـفـئ فـي كـل قـلب ومـحـرق

فــنــعــمــتــه وبــل عـلى الخـلق مـغـدق — ونـــقـــمــتــه عــلى المــلك مــحــدق

يــقــلب ظــهــر الكـف أو بـطـن راحـة — تــظــل بــهــا الأرواح تــرزاً وتــرزق

إذا طــلعــت فــي الدسـت غـرة وجـهـه — رأيــت وجــوه النــاس تـعـنـو وتـعـنـق

اقــر عــيــون المــكــرمــات بــهـمـة — أقــر بــهــا قــلب الهــوى وهـو يـخـفـق

وأصــبــح للدنــيــا وللديــن مــقــلة — بــهــا نــاظـر الأيـام يـرنـو ويـرمـق

وعـــلم أهـــل الشــيــب حــســن وقــاره — فــلم زعــمــوا أن الشــبـيـبـة أنـزق

مــنــاقــب مــجـد لم يـعـوذ كـمـالهـا — بــنــقــص وخــلق لم يــشــنــه التـخـلق

إذا كـذب المـثـنـي عـلى الليـث والحـيـا — فـمـادحـهـا بالجود والبأس يصدق

مــلكــت بــهــا أسـر القـوافـي بـأسـرهـا — فـأضـحـت ومـنـهـا مـسـتـرق ومـعـتـق

ولي كــل يــوم فــي عــلاك يـتـيـمـة — مــن الدر تــنـفـي مـا سـواهـا وتـنـفـق

ســـبـــائك مـــن صـــفــو الكــلام وحــره — أجــاد التـأنـي سـبـكـهـا والتـأنـق

يــظــل بــهــا شـعـر البـليـغ وفـكـره — عـلى الظـلم والإنـصـاف يـسـبى ويسبق

تـغـذى بـهـا الألبـاب حـتـى كـأنـهـا — رحــيــق مــصــفــى أو نــمــيــر مــصـفـق

تــليــن مــتــون القــول مــنـه بـخـاطـري — فـاغـرب عـنـد النـزع مـنها وأغرق

فــمــنــهــا لمــن والاك بــرد مــفــوف — ومــنــهــا لمــن عــاداك سـهـم مـفـوق

إذا أهــدرت أشـداقـهـا كـفـهـا الحـيـا — فـمـالي وقـد أحـسـنـت إلا التـشـدق

ويــســعــدنــي عــلمــي بــأنـك عـالم — لمــا أدعــي مــن فــضــلهــا مــتــحــقــق

ولو لم تــؤيــد مــن لســانــي ولا يــدي — لمـا كـنت بين الناس أنطي وأنطق

وجـــدنـــاكــم آل رزيــك خــيــر مــن — تـــنـــص إليــه اليــعــمــلات وتــعــنــق

وفـدنـا إليـكـم نـطـلب الجـاه والغـنى — فــأكــرم ذو مــثــوى وأغـنـي مـمـلق

وعـلمـتـمـونـا عـزة النـفـس بـالنـدى — ومــلقــى وجــوه لم يـشـنـهـا التـمـلق

وصــيـرتـم القـسـطـاس بـالجـود كـعـبـة — يــطــوف بــركــنــيـهـا العـراق وجـلق

فــلا ســتــركــم عـن مـرتـج قـط مـرتـج — ولا بـابـكـم عـن مـغـلق الحـظ مـغلق

وليـــس لقـــلب فـــي ســـواكــم عــلاقــة — ولا ليـــد إلا بـــكـــم مـــتـــعـــلق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تؤرخ: تَوَرَّخَ يَتَوَرَّخُ تَوَرُّخًا :- العجينُ: استرخى لكثرة مائه؛ تَوَرَّخ العجين فصعُب رقّهُ. - ت الأَرضُ: ابتلّتْ.
  • تكراره: [ك ر ر]. (مصدر كَرَّرَ). 1."أَعادَ الْمُعَلِّمُ القاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ تَكْراراً" : مِراراً. 2."نَبَّهَهُ إلى خَطَئِهِ تَكْراراً". "جاءَ مَوْضوعُهُ تَكْراراً لأَفْكارٍ سابِقَةٍ".
  • تمحي: تَمَحَّى يَتَمَحَّى تَمَحَّ تَمَحِّياً [محو]:- الأثَرُ: زال؛ تَمَحَّت آثار المدينة القديمة.- من القوم: طلب منهم أن يمحوا عنه ما جنى عليهم.
  • توسعها: تَوسَّعَ يَتَوسَّعُ تَوسُّعًا : صار واسعًا، أي رحبًا غير ضيِّق؛ توسَّع الشارع بعد هدم البناء عن جانبيه. - وا في المجلس: تفسّحوا فيه. - في العطاء: أَكثر منه؛ لا يتوسع في عطائه بالرغم من ثروته الكبيرة.
  • خاطب: خَاطَبَ يُخَاطِبُ مُخَاطَبَةً وخِطَاباً :- ـه: حادثه وتكلَّم معه وَإذَا خَاطبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً. - ـه: اتَّجه إليه بالكلام؛ خاطبه بالهاتف أي وجّه إليه الكلام عن طريق الهاتِف / خاطبه ببرودة أي وجّه إليه ال …

قصائد ذات صلة

  • أدركت أوتارا من الأعداء
  • جاوز بمجدك أنجم الجوزاء
  • أبا حسن كدرت ماء صفائي
  • لو كان ينفع أن تجود بمائها
  • هي سلوة حلت عقود وفائها
  • دم أبا فاتك حليف بقاء
  • سرتم فلم تطب الإقامة بعدكم
  • داويت ما نفع العليل دوائي