جنينة الأحلام
الشاعر: مثنى ابراهيم دهام · الغرض: قصيدة رثاء
«جنينة الأحلام» من شعر مثنى ابراهيم دهام، وتقع في 41 بيتًا. ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جنون العالم الدامي و تصخاب الردى فيها — تـضجّ بها حشود الحزن ما ضجّـت لياليـها
بلى ما في متـاهات المنافي ضفّـة ٌ للنهر سكرى من أغانيها — ولا شمسٌ مع الصبح استفاقت في روابيها
دروب الموت أنهارٌ من الأسفلت والأجسادْ — دروبٌ كالحبال السود شدّتني بلا ميعادْ
والآهات والحسره.. — تمادتْ يا ظلام القبر لا موتٌ ولا ميلادْ
بلْ حيٌّ يرى قبره ! — وقلبٌ ظلَّ يسبح في عبير الماء والطين ِ
فجنـّات الصبا والروح نامتْ في شراييني — خيالٌ من رؤى الذكرى..
وذكرى في دواويني — أتتني من عويل الريح ذكراها لتحييني
من الموت الـّذي أمسى — كظلّي لا يجافيـني.. !
* * * — آه يا سيدة الأحلام آه
يا رحيلا ً في فؤادي منتهاه ! — يا سناً يزداد نوراً كلـّما جدَّ الظلامْ
في طريقي.. — وخيالا ً فيه أحيا.. وسأحيا..
في كهوف الموت رغم الموت والليل العنيدْ — ثمَّ أحيا من جديدٍ.. من جديدْ
حينما يسقط ستر الليل والفجر يعودْ — ذاتَ يوم ٍ سأعودْ..
من دروب الموت رغم الموت أو ما وشوشته الريح من لحن ٍحزينْ — ذاتَ يوم ٍ سأعودْ..
يا مواويلا ً وذكرى في خيالي — يا خيالاتٌ تكفُّ الموت عنـّي والليالي
سوف أحياكِ حقيقه ! — مرّة ً أخرى إذا ما وجد القلب طريقه
نحو ماضيَّ الـّذي كان و كانْ ! — نحو أيام الصبا والعنفوانْ
وسأبني من رمال الشط بيتاً — فيه من جنـّة أحلامي حديقه !
* * * — سرقتُ من الدجى نفسي !
وجئت لها ، أسابق صهوة الريح ِ — ولكنْ حينما لاحتْ ، أهاجتْ لي تباريحي
ولم أرَ غير ذكرى لفـّها أمسي ! — فأين النور أين العطر ، أين طفولتي فيها
وأين طفولة الأشياء ؟ — خـبَـتْ أضواء ماضيها..
فأين فراتنا المعطاء ؟ — والشمس الخريفيه..
طروباً كان صوت الماء — موسيقى.. وأغنيـّه
فأين تلاشت الأصداء — والأضواء.. والروح الفراتية؟!
* * * — أين ولـّى ذلك الزهو اللذيذْ ؟
حين أقبلتُ وفي قلبي حنينٌ وأنينْ — آه يا سيدتي.. هل تذكرين ؟
كانت الأشياء يغريني صباها — في ثناياها أذوبْ..
في عبير الطين والأشجار والعشب — وفي صمت الغروبْ
في ربيع الأرض لمّا أتلاشى في مداها — ثملا ً أطوي الدروبْ..
طفلة ً كنتِ وطفلا ً كنتُ إذ ألعابنا ماءٌ و طينْ ! — آه يا مأتم روحي ودمي.. هل تذكرينْ ؟
* * * — أماتتْ جنـّة الأحلام ؟
أم دارت عليها دورة الأيام ؟ — فضاعتْ بهجة الماضي
وضاق العالم الأرحبْ — فلا طيرٌ بها يشدو
ولا طفلٌ بها يلعبْ.. — وعطر الأمس والأنغام
تلاشت في دياجيها.. — تُرى ماذا جرى فيها ؟
أغابتْ في فضاء الروح ؟ — أم أنَّ الهوى مُتعَبْ ؟!
هواها كان بي طفلا ً.. — وكانت قد أحبتني
ولكنَّ الحبال السود شدّتني — بعيداً.. ثمَّ أدمتني..
وتاه القلب في دوّامة الريح ِ — وشابتْ مهجتي ما بين تبريح ٍ وتجريح ِ
وجنـّات الصبا شابتْ.. — وذابتْ في دجى روحي..
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.
- المنافي: المَنَافُ [ نوف]: المرْتفعُ؛ جَبَل عالي المَنَاف، أي عالي المُرْتَقَى.