تباريح الخريف

الشاعر: مثنى ابراهيم دهام · البحر: الطويل

«تباريح الخريف» من شعر مثنى ابراهيم دهام، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بقاياكَ قد لطـّختها الدماء — فألوانها من دماء البشرْ

يغلـّفها الليل فهي انطفاء — ظلامٌ يلفُّ ضياء القمرْ

حبالٌ من الموت حول الرقابْ — وأشباح موتى تريد السرابْ

تريد المطرْ .. — تريد النشور..

تريد انبعاث الحياة الجديدْ — تريد انصهار الحديدْ ..

وتبقى تـُسائلُ وجه السماء — متى يا تـُرى يستفيق القدرْ ؟

..... — وعاد الخريفْ ..

كأنَّ ارتعاشاته والمساء — تذكرني باختناق الضياء

هنالك تغفو وراء النخيلْ — نجومٌ .. ونفسي تريد الرحيل

إليها .. إلى الموت والمستحيل — هناك ضفافُ الهوى والجمال

كم اهتزَّ قلبي عليها ومال — سأمضي إليها ، لعلَّ السنا

لعلَّ المنايا ، لعلَّ المُـنى — تـُعيد لقلبي ولو بالخيال

سنا ما تبقـّى له من ضياء .. — .....

وعاد الخريف .. وعاد الهوى — تململَ .. عربدَ .. ثمَّ انطوى

وعاد الحنين ، وعاد الغناء — غناءٌ به عنفوان البكاء ..

فأوراق هذا الخريف الحزين — تـُذكـّـرُ بالموت .. موت السنين

فأيَّ انتهاء .. — وأيَّ اكتئابٍ لدى البائسين

وأيَّ ارتقابٍ لدى الأبرياء — ليوم الخلاص الأخير

وأيَّ احتضار ٍ .. وأيَّ انتظار — لضوء النهار ..

..... — بقايا وقد لطـّختها الدماء

فألوانها من دماء البشرْ — يغلفها الليل فهي انطفاء

ظلامٌ يغطّي ضياء القمـرْ .. — وخلف المدى..

حشودٌ من الموت خلف المدى — تحاصر بالضفتين الندى

وشيءٌ من الوهم والمستحيل — ينازعني للرحيل..!

وأشباح موتى تلوك السرابْ — وريح الردى..

لها في قفار الزمان انتحابْ.. — ورغم المنايا ورغم الظلام

ورغم الردى — يلوح من الداجيات الغمام

وللرعد خلف الليالي صدى — به موعدٌ للمطر ..

وفي الغاب يعلو صريخ الذئابْ — كأني أحسُّ اختفاء القمرْ

إذا غاب خلف الدجى واستترْ — يُـخـبّـئُ في مُـثـقلات السحابْ

نهاية أسطورة البائسين .. — وتـبقى دماء الغروب الحزين

على الأفق حتى يُـفـيـق القدر ! — من الموت من عنفوان الدماء

وصمت الحجر.. — من الليل من مكمن المستحيل

قـضـاءٌ نما في دماء البشر — سيأتي المطر..!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النشور: النَّشُورُ : مبالغة النّاشر. - من الرّياح: التي تُثير السحُب وتنشرها؛ هبت ريح نَشورٌ فتفاءَلْنا خيرًا.
  • انبعاث: الانبِعَاثُ : مصـ.-. اليقظة.-: النهضة بعد ركود؛ كان انْبِعاث الأمَّة العربيَّة في القرن الماضي بداية نهوض وتحرُّر.
  • انصهار: [ص هـ ر]. (مصدر اِنْصَهَرَ). 1."اِنْصِهارُ مَعْدِنٍ" (كيمياء): تَحْويلُ مادَّتِهِ مِنَ الحالَةِ الصَّلْبَةِ إلى حالَةٍ سائِلَةٍ، أَيْ ذَوَبانُها بِالحَرارَةِ. 2."دَرَجَةُ الانْصِهارِ" : الْمَرْحَلَةُ الَّتِي يَبْدَأُ عِن …
  • انطفاء: انْطَفَأ يَنْطَفيءُ انْطِفَاءَ :- ت النار: خَمَدتْ؛ انطفأت النار في الغرفة وبرد جَوُّها/ انطفأت الحرب.- ت العين: ذهب نورُها.- الشخص: مات.
  • باختناق: [خ ن ق]. (مصدر اِخْتَنَقَ). "اِمْتَلَأَتِ الغُرْفَةُ بالدُّخَانِ وَشَعَرَ النَّاسُ بالاخْتِنَاقِ" : بَدَأَتْ أَنْفَاسُهُمْ تَتَعَرَّضُ لِلضَّيْقِ. "كَادَ يَمُوتُ مِنَ الاخْتِنَاقِ".

قصائد ذات صلة

  • صوت المواجع
  • وهـبـتـك الـعـمـر
  • يـا ديـار الـصـبـا
  • حـنـيـن الـمـنـافـي
  • أرض الأعـاجـيـب
  • أدرك حدود الصبر
  • حـتّـامَ صـبـركَ
  • الـوطن الـجـريـح