تقدير أديب
الشاعر: محمود غنيم · البحر: البسيط
«تقدير أديب» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بالأمسِ وحَّدَ حادي الثَّورة العَربا — واليوم أدَّى لأهل الفكر ما وَجبا
أقسمتُ، ما خصّ «توفيقًا»بتَكرمةٍ — بل كرّمَ الفنَّ في بُردَيه، والأدبا
أَكرم به نبأً هزَّ المشاعرَ لم — يسمع أديبٌ به إلا انثنى طربا!
هذا الوسامُ لعمري حِليةٌ لمعت — في صدرِ كلِّ أديب قال أو كتبا
لكلِّ ذي قلمٍ من جَرسِ أحرفه — لحنٌ، ولوْ أنَ «توفيق الحكيم» أَبى
قل للذي عاب «توفيقًا»وجرَّحَهُ: — هل تَزحمُ البحر؟ أو هل تطمِسُ الشُّهُبا؟
جزاك ربُّك خيرًا. رحتَ ترجُمهُ — بالنقد، فانقلبَت أحجارُه ذهبا
في الناس من ينقُدُ الأصيل، فإِن — حثَّ الخُطا نـحو مَيدان السباق حبا
ومَنْ يعيب خطيبًا مِصقعًا لَسنًا — ويَبلغُ الريق وسط الحفل إن خطبا
وينقُذُ الشعرَ مثل الزَّهر مُتِّسِقًا — فإن يَصُغهُ، أَتَت أبياتُهُ حطبا
من كلِّ بيتٍ يشُجُّ الرأسَ مُنشدُه — كأن مُنشدَه بالبيت قد حصبا
ليس البيانُ بروضٍ مُهملٍ فنرى — في كلِّ يوم غرابًا فوقه نعبا
ولا اليراعُ جوادًا يشتكي عرجًا — فيمتَطيه ذلولاً كلُّ مَن ركبا
الفنُّ -مذ كان- صعبُ المُرتقى عَسرٌ — إِدراكُهُ لا يُلَبِّي كلَّ من طلبا
لا ينهض المُلكُ إلا بالفنون، فإِن — لم تُتخَذ حجرًا في أسِّه اضطربا
مَن «ابنُ حمدانَ»؟ ما أطرافُ دولته؟ — هل كان أكثرَ من والٍ على«حلبا»؟
لكنّ «أحمدَ» سوَّاهُ لنا مَلِكًا — كالدَّهر إن صال، أو كالبحر إن وهبا
لا يعملُ السَّيفُ في الهيجاءِ مُنفردًا — كم من أديبٍ بحدِّ اللفظ قد ضَرَبا
وكم مقالٍ على الأعداءِ تُطلُقهُ — فيستحيلُ بميدان الوغى لهبا
وكم رأيتُ يراعًا خاض معركةً — ثم انثنى بدم الأعداء مُختَضَبا
أهلُ البيان إذا نارُ الوغى احتدمت — جندٌ، وإن فقدوا الألقاب والرُّتبا
وما انتفاعُكَ بالأجسام فارعةً — تكادُ من طولها أن تَنطَحَ الشُّهُبا؟
ليس الجمالُ وليس الذَّوقُ في بلدٍ — يبغي التقدُّم إلاَّ الروحَ والعصبا
مَن قال: إنَّهما في الشَّعب من تَرَفٍ — فقد تجنَّى عليه، وافترى كَذبا
فما الشعوب بلا فنٍّ ولا أَدبٍ — إلا دُمى تُشبهُ الأحجارَ والخشبا
«توفيقُ»، يهنيك تقديرُ الرئيس، وإن — تكن قضيت حقوق الفنِّ محتسبًا
أتقنتَ فنَّكَ لم تطلب به عرضًا — ولم تُتاجر به في السُّوق مُكتسبا
حتى سعى نـحوَك التَّقديرُ متَّئِدًا — ولم تكن أنتَ للتقدير مُرتقبا
إن المواهبَ مثلُ الطِّيب لو حُبست — في قُمقُم لرأينا ريحها غلبا
أنتَ الأديبُ ولم أَعثرُ على لقبٍ — في معجم المجد يحكي ذلك اللَّقَبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشهبا: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …
- العربا: العَرْبَاءُ :- من العرب: الصُّرَحاءُ الخُلَّص؛ كانت القبائل قديماً تفخر أنها من العرب العَرْباء.
- الوسام: الوِسَامُ : السِّمَةُ. -: ما يُعَلَّقُ على صدرِ مِنْ أحسن عملاً مكافأةً له عليه؛ حصلتُ على وسام الاستحقاقِ التربويِّ ج أَوْسِمَةٌ.
- بالنقد: نقد: النقْدُ: خلافُ النَّسيئة. والنقْدُ والتَّنْقادُ: تمييزُ الدراهِم وإِخراجُ الزَّيْفِ مِنْهَا؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: تَنْفِي يَداها الحَصَى، فِي كلِّ هاجِرةٍ، ... نَفْيَ الدَّنانِيرِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ وَرِوَايَةُ سِي …
- برديه: البَرْدِيُّ : نبات كالقصب من فصيلة السعديات تصنع منه الحصر، وقد استخدمه المصريون القدماء للكتابة.
- ترجمه: جمع: تَرَاجِمُ. (مصدر تَرْجَمَ). 1."هَذَا الكتِاَبُ مِنْ تَرْجَمَةِ الْمُتَرْجِمِ" : نَقْلُ الكَلاَمِ مِنْ لُغَةٍ إلَى أُخْرَى. 2."قَدَّمَ تَرْجَمةً كَامِلَةً لِحَيَاةِ الكَاتِبِ" : ذَكَرَ سِيرَتَهُ وَحَيَاتَهُ. 3."تَرْج …