تقدير أديب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بالأمسِ وحَّدَ حادي الثَّورة العَرباواليوم أدَّى لأهل الفكر ما وَجبا
أقسمتُ، ما خصّ «توفيقًا»بتَكرمةٍبل كرّمَ الفنَّ في بُردَيه، والأدبا
أَكرم به نبأً هزَّ المشاعرَ لميسمع أديبٌ به إلا انثنى طربا!
هذا الوسامُ لعمري حِليةٌ لمعتفي صدرِ كلِّ أديب قال أو كتبا
لكلِّ ذي قلمٍ من جَرسِ أحرفهلحنٌ، ولوْ أنَ «توفيق الحكيم» أَبى
قل للذي عاب «توفيقًا»وجرَّحَهُ:هل تَزحمُ البحر؟ أو هل تطمِسُ الشُّهُبا؟
جزاك ربُّك خيرًا. رحتَ ترجُمهُبالنقد، فانقلبَت أحجارُه ذهبا
في الناس من ينقُدُ الأصيل، فإِنحثَّ الخُطا نحو مَيدان السباق حبا
ومَنْ يعيب خطيبًا مِصقعًا لَسنًاويَبلغُ الريق وسط الحفل إن خطبا
وينقُذُ الشعرَ مثل الزَّهر مُتِّسِقًافإن يَصُغهُ، أَتَت أبياتُهُ حطبا
من كلِّ بيتٍ يشُجُّ الرأسَ مُنشدُهكأن مُنشدَه بالبيت قد حصبا
ليس البيانُ بروضٍ مُهملٍ فنرىفي كلِّ يوم غرابًا فوقه نعبا
ولا اليراعُ جوادًا يشتكي عرجًافيمتَطيه ذلولاً كلُّ مَن ركبا
الفنُّ -مذ كان- صعبُ المُرتقى عَسرٌإِدراكُهُ لا يُلَبِّي كلَّ من طلبا
لا ينهض المُلكُ إلا بالفنون، فإِنلم تُتخَذ حجرًا في أسِّه اضطربا
مَن «ابنُ حمدانَ»؟ ما أطرافُ دولته؟هل كان أكثرَ من والٍ على«حلبا»؟
لكنّ «أحمدَ» سوَّاهُ لنا مَلِكًاكالدَّهر إن صال، أو كالبحر إن وهبا
لا يعملُ السَّيفُ في الهيجاءِ مُنفردًاكم من أديبٍ بحدِّ اللفظ قد ضَرَبا
وكم مقالٍ على الأعداءِ تُطلُقهُفيستحيلُ بميدان الوغى لهبا
وكم رأيتُ يراعًا خاض معركةًثم انثنى بدم الأعداء مُختَضَبا
أهلُ البيان إذا نارُ الوغى احتدمتجندٌ، وإن فقدوا الألقاب والرُّتبا
وما انتفاعُكَ بالأجسام فارعةًتكادُ من طولها أن تَنطَحَ الشُّهُبا؟
ليس الجمالُ وليس الذَّوقُ في بلدٍيبغي التقدُّم إلاَّ الروحَ والعصبا
مَن قال: إنَّهما في الشَّعب من تَرَفٍفقد تجنَّى عليه، وافترى كَذبا
فما الشعوب بلا فنٍّ ولا أَدبٍإلا دُمى تُشبهُ الأحجارَ والخشبا
«توفيقُ»، يهنيك تقديرُ الرئيس، وإنتكن قضيت حقوق الفنِّ محتسبًا
أتقنتَ فنَّكَ لم تطلب به عرضًاولم تُتاجر به في السُّوق مُكتسبا
حتى سعى نحوَك التَّقديرُ متَّئِدًاولم تكن أنتَ للتقدير مُرتقبا
إن المواهبَ مثلُ الطِّيب لو حُبستفي قُمقُم لرأينا ريحها غلبا
أنتَ الأديبُ ولم أَعثرُ على لقبٍفي معجم المجد يحكي ذلك اللَّقَبا
عن القصيدة
«تقدير أديب» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٣٠ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.