ذكرى فــــنان!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
«داودُ» يبكيك فنٌّ كنت تبكيهكأنما دمعه ديْن يؤديهِ
لقد رثيتَ له إذ قلَّ ناصرهوكنتَ من عَنَت الأيام تحميه
غرسٌ تعهدَته -إذ مات- من ظمأفقمتَ بالدم -لا بالماء- تسقيه
لم ألقَ في مصر فنَّانًا يزاولهإلا تلقَّى على «حسني» مباديه
حتى إذا ما شدا طير على فنَنِزال «النشازُ» بجوف القبر يؤذيه!
ما كنت للفن، يا «داود»، غير أبٍبَرٍّ، وما كان إلا ابنا تربيه
فمن حياتك في الفن الحياة سرتومن معانيك قد رقَّت معانيه
لم ألقَ مثلكما: فنًّا وصاحبَهُيفني شبابك فنَّاء وتحييه
رحماك! قضَّيت فيه العمر مبتئسًاوراح غيرك في اللذات يقضيه!
قد كنت في زمن تشقى الفنون بهفعشت عيشَ رجال الفن في التَّيه
ماذا أصبت في الدنيا وزينتها؟هات التُّراث الذي خلَّفت أحصيه
يا رُبَّ ليل بلا فجر، شدوت بهمضى حثيث الخطا، وابيضَّ داجيه
تغار شمس الضحى من سعد أنجمهوتشتهي لو أطلَّت في حواشيه
تكاد أسحاره تصغي إليك؛ فإنناديتَ: «يا ليلُ»، لبَّى من يناديه
يا مرسلَ اللحن؛ يبكينا، ويضحكناويشعل القلب نيرانا، ويطفيه
كأنه مَلِكٌ تعنو القلوب لهمُلْكُ القلوب تعالى الله بانيه
لم يتخِذْ عودَه «داودُ» من خشبٍبل كان مُهَج العشاق يبريه
يمس أوتاره مسًّا؛ فينطقهاكأنما هي أرواح تناجيه
إذا ترنم أنْسى الناسَ أنفسهُمْحتى يذيع الهوى من كان يخفيه
وبات كل محبٍّ وهْو في شُغُلِكأنما هو دون الناس يعنيه
إن الحياة بلا لهو ولا طرفداءٌ نقاسيه؛ بل موت نعانيه
الطير يسجع إن هاجت بلابلهوالركب يحدوه في البيداء حاديه
والوحش يأنس بالأنغام نافرهوالخل إن صدَّ بالألحان تصيبه
«داود»، كم لك ألحان مرددةيجرحن أحشاء من يخرجن من فيه
لا تطرُقُ السمعَ إلا خلفت أثرًاكالنقش في الصخر؛ لا يمحوه ماحيه
تطير في كل آفاق بسامعهاكأنها وَكّلت بالجو تطويه
تغلغلت في نفوس الشعب، وامتزجتبه، فأصبح يَرويها، فتُرويه
أتيت بالنغم الشرقيِّ منسجمامبرَّءًا خالصًا من كل تشويه
وراح غيرُك يهذي بالجديد، فماكان الجديد السوَي زيفٍ وتمويه
ما للفتى وطن يُعزى إليه إذاما لم يحس الفتى إحساس أهليه
قل ما تشاء؛ فإن الدهر ينقدهتنفي الحصى يدُه، والدرَّ تبقيه
عن القصيدة
«ذكرى فــــنان!» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٣١ بيتًا. ورويّها حرف الياء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.