ذكرى فــــنان!

الشاعر: محمود غنيم · البحر: البسيط

«ذكرى فــــنان!» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

«داودُ» يبكيك فنٌّ كنت تبكيه ... كأنما دمعه ديْن يؤديهِ

لقد رثيتَ له إذ قلَّ ناصره ... وكنتَ من عَنَت الأيام تحميه

غرسٌ تعهدَته -إذ مات- من ظمأ ... فقمتَ بالدم -لا بالماء- تسقيه

لم ألقَ في مصر فنَّانًا يزاوله ... إلا تلقَّى على «حسني» مباديه

حتى إذا ما شدا طير على فنَنِ ... زال «النشازُ» بجوف القبر يؤذيه!

ما كنت للفن، يا «داود»، غير أبٍ ... بَرٍّ، وما كان إلا ابنا تربيه

فمن حياتك في الفن الحياة سرت ... ومن معانيك قد رقَّت معانيه

لم ألقَ مثلكما: فنًّا وصاحبَهُ ... يفني شبابك فنَّاء وتحييه

رحماك! قضَّيت فيه العمر مبتئسًا ... وراح غيرك في اللذات يقضيه!

قد كنت في زمن تشقى الفنون به ... فعشت عيشَ رجال الفن في التَّيه

ماذا أصبت في الدنيا وزينتها؟ ... هات التُّراث الذي خلَّفت أحصيه

يا رُبَّ ليل بلا فجر، شدوت به ... مضى حثيث الخطا، وابيضَّ داجيه

تغار شمس الضحى من سعد أنجمه ... وتشتهي لو أطلَّت في حواشيه

تكاد أسحاره تصغي إليك؛ فإن ... ناديتَ: «يا ليلُ»، لبَّى من يناديه

يا مرسلَ اللحن؛ يبكينا، ويضحكنا ... ويشعل القلب نيرانا، ويطفيه

كأنه مَلِكٌ تعنو القلوب له ... مُلْكُ القلوب تعالى الله بانيه

لم يتخِذْ عودَه «داودُ» من خشبٍ ... بل كان مُهَج العشاق يبريه

يمس أوتاره مسًّا؛ فينطقها ... كأنما هي أرواح تناجيه

إذا ترنم أنْسى الناسَ أنفسهُمْ ... حتى يذيع الهوى من كان يخفيه

وبات كل محبٍّ وهْو في شُغُلِ ... كأنما هو دون الناس يعنيه

إن الحياة بلا لهو ولا طرف ... داءٌ نقاسيه؛ بل موت نعانيه

الطير يسجع إن هاجت بلابله ... والركب يحدوه في البيداء حاديه

والوحش يأنس بالأنغام نافره ... والخل إن صدَّ بالألحان تصيبه

«داود»، كم لك ألحان مرددة ... يجرحن أحشاء من يخرجن من فيه

لا تطرُقُ السمعَ إلا خلفت أثرًا ... كالنقش في الصخر؛ لا يمحوه ماحيه

تطير في كل آفاق بسامعها ... كأنها وَكّلت بالجو تطويه

تغلغلت في نفوس الشعب، وامتزجت ... به، فأصبح يَرويها، فتُرويه

أتيت بالنغم الشرقيِّ منسجما ... مبرَّءًا خالصًا من كل تشويه

وراح غيرُك يهذي بالجديد، فما ... كان الجديد السوَي زيفٍ وتمويه

ما للفتى وطن يُعزى إليه إذا ... ما لم يحس الفتى إحساس أهليه

قل ما تشاء؛ فإن الدهر ينقده ... تنفي الحصى يدُه، والدرَّ تبقيه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:

  • ابنا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ … (الصحاح)
  • النشاز: نشز: النِّشْزُ والنَّشَزُ: المَتْنُ المرتفعُ مِنَ الأَرض، وَهُوَ أَيضاً مَا ارْتَفَعَ عَنِ الْوَادِي إِلى الأَرض، وَلَيْسَ بِالْغَلِيظِ، وَالْجَمْعُ أَنْشازٌ ونُشُوزٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَمْعُ النَّشْزِ نُشُوز، وَجَمْع … (لسان العرب)
  • بجوف: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج … (لسان العرب)
  • تبكيه: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي … (لسان العرب)
  • تحميه: تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وَقَالَ الشاعر: وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ، ... نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ [[. قوله [من نسج هورم] هكذا في الأَصل بالراء ومثله … (لسان العرب)
  • تربيه: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • تسقيه: سقي: السَّقْيُ: مَعْرُوفٌ، وَالِاسْمُ السُّقْيا، بِالضَّمِّ، وسَقاهُ اللهُ الغيثَ وأَسْقاهُ؛ وَقَدْ جَمَعَهما لَبيدٌ فِي قَوْلِهِ: سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ، وأَسْقَى ... نُمَيْراً والقبائِلَ مِنْ هِلالِ وَيُقَالُ: سَقَي … (لسان العرب)
  • تعهدته: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • في مهرجان الجزائر
  • وقفة على طلل
  • راقصــــة
  • الهلال الأحمر
  • انتصار الجزائر
  • بط الماحي
  • أعيــــاد النصــــر