مدفع فوق مدفع !

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الخفيف

«مدفع فوق مدفع !» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سارَ بين الدموع والزفراتِ ... خيرُ نعْش يقل خيرَ رفاتِ!

مِدفعٌ خامدٌ على مدفع سا ... رَ من الوجد وارىَ الجمرات

ولواءٌ طوَته أحزانه حو ... لَ لواء طوته كفُّ الممات

لو درت أنجم اللواء بمن ضمَّـ ... تْ، لأومتْ إليه بالقُبلات

أخمدت قبضةُ المنية صوتًا ... طالما صاح في وجوه الطغاة

وحنتْ من محمد رأسَ حرٍّ ... ما حناه إلا أمام العفاة

ساهرُ الجفن في دجى الليل، قد با ... ت غريقا في لجَّة من سُبات

والكبيرُ الذي تضيق به الأر ... ضُ أقلتهُ حفرة في فلاة

والخطيبُ البليغُ طال به الصمـ ... ـتُ، وصمتُ البليغ إحدى العظات

مات في حالك الظلام؛ فكانت ... ظلماتٌ تطغى على ظلمات

طالما ألحف السقام عليه ... فخدعنا النفوس بالتَّرهات

هكذا تخدع الغريق يداه ... حين يطغى عليه حُبُّ النجاة

فُجِعتْ مصرُ -وهْي أكرم أمٍّ- ... في أبرِّ البنين بالأُمهات

في فتى، طاهر السريرة، عفٍّ ... برئت نفسه من العِلات

لم تَحُم ريبةٌ حواليه يومًا ... لا، ولا شيبَ حوضُه بقذاة

مَثلٌ في الخصام أعلى، إذا خا ... صم لم يرم خصمه بأذاة

ليِّنٌ إن قسا القساةُ، أبيٌّ ... إذ تشمُّ الثرى أنوفُ الأباة

الصريحُ الذي يقول: «نعم»، أو ... «لا»، إذا شاءَها بِمِلءِ اللَّهات

مستقلٌّ برأيه في زمان ... كثرت فيه دولة الإِمَّعات

شدَّةٌ في كياسةٍ، ومراحٌ ... في وقار، وبسطة في تقاة

كان سمْحًا بحقه، أريحيًّا ... غير سمح بحق مصر الفتاة

لم تدنِّس له السياسة طهرا ... وهْي حربُ الشمائل الطاهرات

ما عهدنا خبَّ الثعالب فيه ... لا، ولا لينَ مَلْمسِ الحيات

ما عهدنا ذا دهاء، ولكن ... لم يغرِّرْ به دهاء الدُّهاة

ظنَّ قوم به الهوادة، حتى ... عجموه؛ فكان صُلب القناة

قَرويٌّ، لم يغرس الغرب فيه ... غير عقل مثقف، وحصاة

ورد الغرب، ثم عاد من الغَرْ ... ب سليم الطباع والعادات

يا فتى الريف، إنني فيك أنعي ... ما حوى الريفُ من نبيل الصفات!

هبةُ الريف أنتَ، وهُو كريمٌ ... ما عهدناه يستردُّ الهبات

يا طيب البلاد ساعة تشكو ... كيف أعيت شكواك طبَّ الأساة؟

كيف تخبو، والجو أسحمُ داج ... وتُوَليِّ في أحرج الأوقات؟

نم قرير الأجْفَان، حسبك: ماض ... ناصعُ اللون، أبيض الصفحات

قد بكتك الأخلاق بين البواكي ... ونعتك الأهرام بين النعاة

عُمُرٌ حافل بحلو، ومرٍّ ... ورضا صحبة، وسخط عداة

هكذا العمر -والحياة زوالٌ- ... سنواتٌ، تمرُّ مثلَ سنات

سنَّة الله سنها في البرايا ... كلُّ جمع مهدَّدٌ بالشتات

غير أن العِظامَ قد يتحدَّوْ ... ن البِلى بالمآثر الخالدات

والمنايا برازخٌ فاصلات ... بين عهدين: بين ماض، وآت

ما طوى الموتُ صفحةً من كتاب ... قد وعينا ما فيه من آيات

أنتَ خلفتَ -بعد موتك- فينا ... باقياتٍ لا تنقضي، صالحات

خالدٌ أنت رغم أنف المنايا ... إن موت العظيم بدُ حياة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجمرات: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ … (لسان العرب)
  • اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)
  • بالقبلات: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
  • حناه: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)
  • خامد: خمد: خَمَدَت النَّارُ تَخْمُد خُموداً: سَكَنَ لَهَبُهَا وَلَمْ يُطْفأْ جَمْرُهَا. وهمَدت هُمُودًا إِذا أُطفئَ جَمْرُهَا الْبَتَّةَ، وأَخْمد فُلَانٌ نارَه. وَقَوْمٌ خَامِدُونَ: لَا تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا، مِنْ ذَلِكَ، وَف … (لسان العرب)
  • رفات: رفت: رَفَتَ الشيءَ يَرْفُتُه ويَرْفِتُه رَفْتاً، ورِفْتةً قَبِيحَةً، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَهُوَ رُفاتٌ: كَسَرَه ودَقَّه؛ وَيُقَالُ: رَفَتُّ الشيءَ وحَطَمْتُه وكَسَرتُه. والرُّفاتُ: الحُطام مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تكَسَّر. ور … (لسان العرب)
  • ساهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
  • سبات: سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • في مهرجان الجزائر
  • وقفة على طلل
  • راقصــــة
  • الهلال الأحمر
  • انتصار الجزائر
  • بط الماحي
  • أعيــــاد النصــــر