من وحي السد

الشاعر: محمود غنيم · البحر: البسيط

«من وحي السد» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

على أساسين من: عزمٍ وإيمانٍ — نَبْنيهِ، لا من: جَرانيتٍ وصَوَّانِ

مَا كالْيقينِ ولا كالعزْمِ إنْ صَدَقَا — مُخَطِّطٌ فوقَ ظهر الأرض أو بَانِ

إن الأُلى رفعوا الأهرامَ شامخةٌ — هيهاتَ يُعجزُهم إنشاءُ خَزَّانِ!

أَطَلَّ من قبره فرعَوْنُ مبتسمًا — وقال: إنَّ جمالاً تَؤْءَمى الثاني

فقلتُ: شتَّانَ يومَ الفخْرِ بينهما — فما هما في مجال الفخرِ سِيَّانِ

بنى الحياةَ جمالٌ والرخاءَ معًا — لكنَّ «خوفو» بنى قبرًا لجُثمانِ

مَنْ أَطلقَ النِّيلَ أَمْسى وهْوَ يحبِسهُ — جمالُ، يثني عليكَ المُطَلقُ العاني

يا بانيَ السَّدِّ، قد فنَّدتَ ما زعموا — بالأمس عن مصرَ من إفكٍ وبهْتانِ

أَقسمتُ، لم تَبْتَنِ الخزَّانَ منفردًا — بل الكرامةَ والخزَّانَ في آنِ

هيهاتَ يُعجزُك البنيانُ من حَجَرٍ — وأنت بنَّاءُ دَوْلاَتٍ وأَوطانِ!

أَسسْتَ سدًّا به كانت معلَّقةً — كرامةُ العُرْب من أَبناءِ عدنانِ

خلْنا جنادَله الصَّمَّاءَ أَلْسنَةً — تَشْدُو بذكرك في سِرٍّ وإعلانِ

لأنتَ في كلِّ حرْب سيفُ معركةٍ — وأَنتَ في كلِّ سِلمٍ كفُّ عُمْرانِ

فلْيسمع الغربُ إن كانت له أُذُنٌ — وليُبصر الغربُ. هل للغرب عينانِ؟

أقسمتُ، أَنَّ البراكينَ التي انفجَرَتْ — في الصخر كانت لها رنَّاتُ ألْحانِ

ما أَعْوَلَ الصخرُ، لكنْ قد شدا طَرَبًا — كما شدا الطيرُ فوقَ الأيك والبانِ

قد كان يشكوك صادِينا وغارقُنَا — يا نيلُ. حلاك في واديك ضِدَّانِ!

ما عدتَ، يا نيلُ، بعد اليوم تُظمئُنا — أو عدتَ تطْغَى علينا أيَّ طُغيانِ

إن صانَ ماءَك في حرزٍ بنوك، فكم — فدَّوْهُ من قبلِ هذا بالدم القاني

كأَنَّه من فُتَاتِ المسك سمرتُه — فلا نجود به إلاَّ بميزانِ

يأَيُّها السَّدُّ، بشِّرْ بالرخاء؛ فما — حويتَ ماءً، ولكنْ ذوبَ عِقْيانِ

ما أنتَ حرزُ مياهٍ فاضَ زاخرُها — بل أنت كنزُ يواقيتٍ ومرَجانِ

قالوا: العجائب سبعٌ، قلت: ويحكمو — ما هذه السَّبعُ إلا سَدُّ أُسْوانِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
  • المطلق: المُطْلَقُ : مفعـ.-: ما لا يُقَيَّد بشيءٍ ؛ هو مُطلَقُ اليد في تركة أيْتَامِ أَخِيه. -: غير المُعَيَّن؛ حصل في الانتخابات على أغلبيَّة مطلقة.- من الأحكام: ما لا يقع فيه استثناء؛ هذه القاعدة مطلَقة لا استثناء فيها/ الحُكْ …
  • خزان: الخَزَّانُ : اللِّسان؛ إذا ساء تفكيرُ الإنسان ساء خزّانه.-: الرطَب يَسْودَ داخِلُه س آفة تصيبه. -: مستودع الماء أو البترول؛ لكل بيت خزان للماء وآخر للمازوت. -: مكان يُجمع أو يُحجز فيه الماء بوساطة سدٌ.
  • شتان: شَتَّانَ : ـ ما هُما، أو بينهما، أو ما بينهما: بَعُدَ وعَظُمَ الفَرقُ بينهما؛ شَتَّانَ ما بينَ القولِ والعَمَل.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير