زورق في الفضاء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أسرَجوا الجوَّ، وامتطوْه ركاباثم مَرُّوا فوق السحاب سحابا
زاحَموا النون في البحار، وراحوايتحدَّوْن في الهواء العقابا
ضيَّقوا رقعة البسيطة حتىلم يعد يشتكي بنوها اغترابا
راكبي الجوِّ، قد ركبتم ذلولالا وهادًا خشيتمو، أو هضابا
انطلقتم، وسار يحبو فيكبومن حدا الفلك والمهار العرابا
ليت شعري: متى أراكم غلوتمفمددتم إلى السها أسبابا؟
وركبتم متن الأثير سراعًاوكشفتم عن النجوم الحجابا؟
ليس من ينعت الكواكب رجمًامثل راءٍ فقال صوابا
زورقٌ شق في الهواء طريقًافكأن الهواء صار عبابا
طائر ليس كالطيور، صقيلٌمستقيم الجناح، صُلب الذُّنابي
نفخوا الرُّوح فيه، وهْو جمادوكسوهْ من الحديد إهابا
معرق؛ أمُّه الحضارة، والعلــم أبوه، إذا أراد انتسابا
تنحني الريح إذ تراه وتمشيزُمَرُ الطير خلفه أسرابا
ملك في السلام حتى إذا ماخاض نار الحروب، كان شهابا
إن أرادوا السلام كان حماماأو أرادوا الحروب كان غرابا
كم رمى الغاز، فاستحال شجاعاتستعير الحيّات منه اللعابا
قذَف الأرضَ باللظى، وتولىفي حمى الجو آمنًا أن يُصابا
ربَّ سهم في الجو أصمى، وسهمفي الثرى عيَّ أن يصيد الذبابا!
أيها الطائرُ المحلق نحسًاأنت أحدثْتَ في الوجود انقلابا
كم مقتنا لأجلك النور مقتًاوكرهنا المناخ إن هو طابا
واستطبنا الرياح إن هي ثارتوطلبنا الدجى، ورمنا الضبابا
قد بلوناك عاديًا، فوجدناك أحدَّ الطيور ظفرًا ونابا
لك: عدوُ الظباء سارت خفاقًاوزئيرُ الأسودِ ثارت غضابا
هتف الخلقُ للعلوم زمانًاوانْجَلى برقها فكان سرابا
ظنها تعمُرُ الوجود؛ فكانتمعولاً يترك الوجودَ خرابا!
عن القصيدة
«زورق في الفضاء» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٢٥ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.