ثورة على الحضارة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ذَرَعْتُم الجوَّ: أشبارًا وأميالاَوجُبْتم البحر: أعماقًا وأطوالاَ
فهل نَقَصْتم همومَ العيش خردلةأو زدتمو في نعيم العيش مثقالا؟
صرعى الهواء وصرعى الماء قد كثرواوراكب الخيل جرّ الذيل مختالا
العيسُ ألْيَنُ ظهرًا من مراكب إنْجَّنْبنَ هولاً، فقد قرَّبن أهوالا
تسنمَ القوم غَرْبَ الجو وانطلقواكأن للقوم في الأفلاك آمَالا
أقسمتُ، لو دنت الأفلاك طائعةًفنالها المرءُ، لم يقنعْ بما نالا
أني أرى الناسَ ما زادوا رفاهيةًفي العيش، زادوه تعقيدًا وإشكالا
كم هان أمرٌ فقلَّدناه طائفةًمن الحواشي وحمَّلنَاه أثقالا
تجاوَزَ العُرفُ والعادات حدَّهُمَافأصبحا في رقاب الناس أغلالا
يا طالما حدَّثني النفسُ قائلةً:أنحن أنْعَمُ أم أجدادُنا بالا؟
كانت حياتهمو تُضْفي بساطتُهاعليهمو من هدوء البال سربالا
كم للمحاكم أحكامٌ يقومُ بهافي البدو فيصَلُهُ، والقول ما قالا
لا الحقُّ ضاع إذا ما عَيَّ مِدْرَهُهُولا ترقُّبُ يوم الفصل قد طالا
قدَّرتُمُ الوقت تقديرَ الشحيح بهفكدتمو تمْلأُون الليلَ أعمالا
أتْخَمتُم الوقتَ بالأعمال، ويحكموهلا أضفتم إلى الآجال آجالا!
تحضر النَّاس حتى ما لمكرُمةقُدسٌ لديهم، ولكن قدسوا المالا
في كل مملكةٍ حربٌ منظمةتضم جيشين: مُلاَّكا وعمالا
يد السياسة بالأخلاق قد عبثتوقوَّض العلم صرح الدين فانهالا
البدو أكرمُ أخلاقًا، وأحسبَهُملله أكثرَ تقديسًا وإجلالا
قالوا: تألق نُور العلم. قلت لهم:بل ناره أصبحت تزداد إشعالا!
عهدُ الحسام بفضل العلم قد دَرَستآثارُهُ وزمانُ الرمح قد دالا
يا رُبَّ حربٍ بغير العلم ما اتَّقَدتْورُبُّ جيشٍ بغير العلم ما صالا
في الماء والجو آلات مسخرَّةتصوِّر الموت ألوانًا وأشكالا
لنا جرائمُ لم يسبقْ بها زمنٌباتت تُزلزل ركنَ الأمن زلزالا
كم وضَّحَ العلمُ منهاجًا لمختلِسٍوبات يحمي من القانون مغتالا
ابنُ الحضارة جسمٌ دون عاطفةٍيكاد يحسَبُهُ رائيهِ تَمثالا
وبرقُها خُلَّبٌ، يغريك بارقُةُحتى إذا شِمتَهُ، ألفيتَهُ آلا
رسالةُ الغرب -لا كانت رسالتهُ-كم سامنا باسمها خسفًا وإذلالا
وصوَّرتْهُ لعين الشرق أمثلةًعليا، وصوَّرنا الرحمن أمثالا
تغزو الحضارة أقوامًا لتُسعدهُمْوالزَّنُج أسعدُ من أربابها حالا
هي الطبيعة، ما برَّ الأنامُ بهاأمَّا؛ وبرت بهم من قبل أنجالا
هل تَشْهَرون عليها الحرب -ويحكمو-وكم طوت قبل هذا الجيل أجيالا؟
عودوا إلى حجرها إن شئتموا رغدًاكما نشأتُمْ بهذا الحجر أطفالا
صوتُ الهزار وصوت العود أيُّهماأشجاهُما أثرًا في النفس فعالا؟
أقسمتُ، ما نظرت عيني بحاضرةٍكالرَّمل أصفرَ، أو كالماء سلسالا
إذا نظرتُ إليكم من ذرَا جبللاحت قصوركم والشَّماءُ أطلالا
يا ربَّ قصرٍ له شمس الضحى طنُفٌبين العيون وبين الشمس قد حالا
يسودُّ ساكنه لو كان منطلقًاكالذئْب يسكن أحْراَجًا وأدغالا
قودوا البخارَ وسوقوا الكهرباء؛ فمازلتمْ بأسرار هذا الكون جُهَّالا
لكم حياةٌ وموتٌ كان سرُّهمامن عهد آدَمَ مستورًا، وما زالا!
عن القصيدة
«ثورة على الحضارة» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.