زمزم طليعة الأسطول المصري
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أرأيتَ زمزمَ وهْيَ في البحرِتختالُ مثل َالكاعب البِكِرِ؟
وَصَفيرها يُشجي الفؤاد، كمايُشجِيه نَوْحُ حمائم السِّدْر
أرأيتَ إِذْ حلَّتْ مراسِيَهاوالثَّغرُ ينظرُ باسمَ الثَّغرِ؟
وتحرَّكتْ، فكأنها عَلَمٌمتحرِّكٌ فوق الثرى يجري
سارت، وعينُ الله تَتْبَعهافي البحر من عِبَرٍ إلى عِبر
لله رايةُ مصرَ عاطرةًبشذَا نسيم البحرِ إِذ يسري!
إنْ داعبَتْها ريُحه، خَفَقَتْخفقانَ قلب الصَّبِّ في الصَّدر
ظُلُمَاتُ بحر القُلزم انقشعَتْبضياءِ ذاتِ الأنجُم الزُّهر
ما بينَ حُمرتِه وخُضرتِهانَسَبٌ قديمُ العَهْد لو يدري
ما كان من مجدٍ، فمقَتبسٌمن مصرَ، مردودٌ إلى مصر
خضع العُبَابُ لأهل مصرَ كماسَلُسَ الهواءُ سلاسَة المُهر
يَهْني الكنانةَ أنَّها ظَفِرَتُبالعاهلين: النُّونِ، والنَّسر
يا دُرَّةً في البحر، لو وزِنَتْرجحَتْ على ما فيه من در
تمشي الرياحُ على مشيئتهامأمورةً تنصاعُ للأمر
تنسابُ فوقَ الماء جاريةًمدفوعةً بالماءِ والجَمْر
وكأنما زفراتُ مرْجلهازفراتُ قلبٍ ذابَ من هَجْر
وهو البخارُ أرقُّ حاشيةًفي مسِّه من نَسمةِ الفجر
جرَّ الحديدَ وراءَه ذَنَبًاومشى به في خفَّةِ الطير
سلب الخيولَ الغُرَّ دولتَهاوأدالَ مُلكَ العِيس في القفر
وغزا الشِّراعَ؛ منهزمًاوكفاه شرَّ الطيِّ والنثر
في مصرَ قومٌ صامتون إذاكان الكلام بأهله يزري
في كلِّ آونَةٍ لهم عَمَلٌلا يبتغون عليه من أجر
تركوا المقالَ لمن يُنمِّقُهويصوغُهُ كالدُّرِّ في النَحْر
صِنفان تلقي الفرقَ بينهماكالفرق بين التُّرب والتِّبر
أقمستُ، ما «حرب» وعِترتهُإلا النجومُ أحَطْنَ بالبدر
الرافعون لمصرَ هامتَهاوالملبسوها حُلَّةَ الفخر
والناشرون بكلِّ ناحيةٍذِكرَ الكنانة طيِّبَ النشر
«حرب» يَدٌ في مصرَ عامِلةٌوالآخرون قُلامةُ الظِّفر
في كلِّ عصْرٍ آيَةٌ ظهرَتْوأراهُ آيَةَ ذلك العصر
هذي طلائعُ نهضةٍ بدأتْهذي نَوَى أسطولِنا المصري
إِني أراه بمقلتيَ أمَلىيمتَدُّ فوقَ الماء كالجسْر
والغربُ -قبلَ الشرقِ- مُلتفتٌيرنو إلى أعلامه الخُضْر
إِنْ سار وقتَ السِّلم مُتَّجِرًاضَمِنَ الرَّخاءَ وعادَ باليُسر
أو سار وقتَ الحرب، صبَّ علىأعدائه سيلاً من الذُّعْر
هذي حقائقُ كدْتُ ألمِسُهالَيسَتْ بوحْيَ خَيالي الشِّعرى
قل للحجيجِ: إِذا بلغتَ منىًومسحْتَ بالأركان والسِّتر
فسَلُوا إلهَ العرش في وطنٍأخنَت عليه حوادثُ الدهر
مصرٌ -وقاها الله- قد مُنَيتبمصيبتين: الفقرِ، والأسر
مصرٌ تفرَّقَ أهلها شِيعًاوتخاذلوا في ساعة النصر
أحرى الورى بالهم والدةٌتلقى العقوقَ من ابنها البَر!
لمَّا رأى العادي تفرُّقهاقَلَبَ المِجَنَّ لها على الظهر
أو ما رأيتَ القوم قد نظروابمحاجرٍ كوجوههم حُمرِ؟
عن القصيدة
«زمزم طليعة الأسطول المصري» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.