تكشف الغيد!
الشاعر: محمود غنيم · البحر: البسيط
«تكشف الغيد!» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من «الميني جيب» إلى «الميكروجيب»، إلى ما لا يعلم إلا الله وحده! ... تكشَّفَ الغِيدُ أعضادًا وسِيقَانا
لم يبق مستَتِرٌ في الغيد ما بانا ... ما للفساتين فوق الرُّكْبَةِ انحسرت
فما ترى تحتها عينان فستانا؟ ... يا ليت شِعْري: ما تُبْدي الفتاة غَدًا
بعد الذي قد بدا من جسمها الآنا؟ ... كأنَّني بثياب الغِيدِ بعد غدٍ
إن حَدَّثَ الناسُ عنها، قَدَّموا كانا ... قل للمليحة: لا تكْشِفْ مفاتنها
فالذوقُ يُنْكِر هذا الكشفَ نكرانا ... بالله، يا فَتَياتِ العَصْرِ، قُلْنَ لنا:
أزَانَ أبدانَكُنَّ العُرْيَ أم شانا؟ ... صُنَّ الجمال بأثواب تضاعفهُ
كم من جمالٍ بِضَافي ثوبه ازدانا ... لسنا نعود إلى الماضي بغادتنا
ولا تريد لها سِجْنًا وسجَّانًا ... لكنَّ للذوق حدًّا لا نجاوزُهُ
وللشريعة والأخلاق مِيزانا ... قد يأخذ الحُسْنُ بالألباب مُؤْتِزرًا
وليس يأخذ بالألباب عُرْيانا ... تلك الخدُور التي ضاق الحِسان بها
كم ألهَمَتْ شاعرًا في الحبِّ ديوانا ... كم نظرةٍ خلف سترٍ خِلْسَةً أخذت
فأجَّجَتْ في حَنَايا الصدر نيرانا ... كم كنتُ أحلمُ بالحسناءِ لائذةً
بِخِدرِها، فبماذا أحلم الآنا؟ ... كما زارني طيفُ من أهْواهُ في حُلم
فكان أجمل من مرآهُ يقظانا ... إن الفتاة إِذا لم تُبْدِ زينتها
أضفى الخيالُ عليها الحسنَ ألوانا ... الحسنُ في الوهم غيرُ الحسنِ تبصره
شَتَّان بينهما في الذوق، شتانا! ... لا تعرضي الحسن، يا حسناء، مبتذلا
لن تَفْتِني بابتذال الحسن إِنسانا ... لا يُعْشَقُ الحسنُ إلا وهْو مُمْتَنعٌ
ما أرخص الحسنَ مقدارًا إذا دَانا! ... بالبدرِ هِمْنَا زمانا وهو أُحْجِيَةٌ
حتى إذا ما كشفنا سِرَّه هانا ... والماءُ -وهْو قوام الروح- أرْخَصَه
أنا نرى كلَّ نَهْرٍ منه ملآنا ... والورد يَفْتِنُ فوق الغصن منظرُهُ
وليس -إن عَرَكَتْه الكف- فتَّانا ... يا حورُ، ما أجمل الغِزْلانَ نافرةً!
فانفرن، يا حور، أو لستنَّ غزلانا ... إِن الجمال الذي كُنَّا نهيم بهِ
ما عاد يشكُو مُحِبٌّ منه حرْمانا ... ما عاد للحسن عند الصبِّ مَنْزِلَةٌ
مُذْ مَدَّ كفَّيْهِ يستجديه إِحسانا ... كم من فؤاد به نار الهوى خَمَدَتْ
وكان من حَرِّهَا بالأمس بُرْكانا ... قد يصحب المرءُ أنثى في تَبَذُّلِها
وليس يرضى بها إِن رام بُنْيَانا ... أنثى الخلاعة في العينين شَائِهَةٌ
تكاد تحسبها العينان شيطانا ... لا تَنْسَ يوم الْوَغَى أنثى رسالتَها
قد تلبس الفتياتُ الدرع أحيانا ... هذا زمان تخوضُ الحربَ نسوتُهُ
مع الرجال شُجَاعَات وشجعانا ... تصوِّبُ المدفعَ الرشاشَ غادتُه
في الحرب: لا أعينا نُجلاً وأحضانا ... إِذا تَبَدَّتْ عَذَارَانا بلا حُلَل
فكيف تُرْفلُ في درع عذارانا؟ ... يا مَن بحثتَ عن الحور الحرائر، خذ
أزياءَهُنَّ على الأخلاق عنوانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، الصحاح:
- العري: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)
- الكشف: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ … (لسان العرب)
- الميني: مين: المَيْنُ: الْكَذِبُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فقَدَّدَتِ الأَدِيمَ لراهِشَيْهِ، ... وأَلْفَى قولَها كَذِبًا ومَيْنا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُ قَوْلِهِ كَذِبًا وَمَيْنًا قَوْلُ الأَفْوه الأَوْدِيّ: وَفِينَا لل … (لسان العرب)
- بانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
- بثياب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
- تضاعفه: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
- تكشف: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ … (لسان العرب)