إلى مجلس الأمن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا مَجْلسَ الأمن، جِدُّ أنتَ أَم لعبُ؟وصورةٌ حيَّةٌ، أمَ هيكلُ خشبُ؟
أُسطورة أنت في العصر الحديث، غدًاتروي أحاديثَها السُّمار والكتب
مَبْنَاكَ دارٌ لحفظ الأمن ساهرةٌعليه، أم مُنْتَدًى تُلْقَى به الخُطب؟
في كلِّ يومٍ تُدينُ الغاصبين؛ فلابالحكم دَانُوا، لا ردُّوا الذي اغتصبوا
ما بَالُ خَدِّك من لطم اليهود لهكأنَّما هو بالحِنَّاء مُخْتَضِب؟
لَقَدْ أذلَّك ذلاًّ غيرَ محتمَلشَعْبٌ ذليلٌ إلى صِهْيوْنَ ينتسب
وَيْحي على معشر قادَتْهم امرأَةٌبكل أحكامكَ الحيطانَ قد ضربوا!
إذا تحدَّتْ شعوبَ الأرض قاطبةًأُنثى، فَقُولوا ليوم الحشر يَقْترب!
يا مجلسَ الأَمن، من أَمَّنْتَهُ فَزعٌمن خوفه قلبُه في صدره يَجِب!
ومن أغْثَتَ بُغَاثُ الطَّيْرِ تخطفهُومن أعَنْت فلا جَاهٌ ولا نَشَب
من اكتسى بِكَ عَارٍ؛ لاَ كِسَاء لهُيكسوهُ إلا الرِّياحُ الهُوجُ، والسحبُ
وليس مَنْ تَتَبَنَّاه لِتْحميَهُإلا يتيمًا له الهَمُّ المُقيم أب
وَعَاجِزٌ أنت عن إنصافِ مُهْتَضَمٍعجْزَ الثعالب عن كرْمٍ بهِ عنب
لمجلس الأمن أحكامٌ تذوبُ، كماذابَتْ فَقَاقِيعُ كأس حَفَّها حَبَب
يا طولَ ما ضحكتْ بِيضُ الصحائفمِنْ أحكامه، وشَكَتْ أقلامُ مَن كتبوا!!
ما شاهد الناسُ قَبل اليوم مَحْكَمَةًلَم تَمْحُ إثمًا من الآثام يُرْتكَب
ولا قُضَاةً يَهَابُونَ الجُنَاة؛ فهميُغْصُون إن أزهقوا الأرواحَ أو نهبوا
تَكَالبَ القومُ حولَ الأرض وانتشروامثل الجراد بها، واسْتَحْكَم الكَلَب
في كل يوم جديدٌ مِنْ تَوَسُّعِهمْحَتَّى تَخَوَّفَت الأفلاكُ والشهُب
هم يشربون دماء الناس إن ظمئواويأكلون لُحُومَ الناس إن سغبوا
لا يَهْنهم من لحوم الناس ما أكلُواأو يَهنهم من دِماء الناسِ ما شَرِبُوا!!
إن تَترُكوهُمْ، فلن يُشْفَى سُعَارُهُمويومًا، ولن يَقْنَعُوا يومًا بما سَلَبُوا
يا سَاهرين على الأمن، اهْجَعُوا؛ فلقدْطَال السُّهادُ بكم، والأمنُ ينْتَحِب!
صونُوا كرامتكم ممن بها عَبِثواأو فَاسترِيحوا؛ فقدْ أضْنَاكُم التَعَب!
لا تعجلوا باتهام القومِ، والتَمسواعُذْرًا لآثامهم، واقْضُوا بما طلبوا
ودَلِّلُوهم إذا لم يُذْعنُوا لكمُوإن المودَّة بالتدليل تُكتَسب
وَبَرِّئُوا كل جانٍ من جِنايتهِإذا بَدَا لَكُمُو في وَجْهِهِ غَضَب
يا مَنْ وهبْتُم لنا أمْنًا نعيشُ بهعَفْوًا، ألاَ يملِكُ الإنسانُ ما يَهَب؟
فأَمِّنوا -قبل أمن الناسِ- أنْفُسَكُمْأوْ، لاَ؛ فليس لهم في أمْنِكُم أرَبُ
ماذا فعلتم سِوَى أنْ صَار عالَمُنَاغابًا تحكَّم فيه مَنْ له الغَلَب؟
نَارُ الحروب التي في العالَم اتَّقَدَتْأنتم لها -قبلَ من يَصْلَوْنَها- حَطَب
لا تَهْتِفُوا بشعاراتٍ مُزَيَّفَةمَا السلم، والأمن إلا المَيْنُ والكذب
يا ليتَ مَغْنَاكُمُو مَغْنًى يطيب لنافيه الغِناءُ ويحلو اللَّهْوُ والطَّرَب!
أجْدَى على الأمن من أقْطَابٍ مجلسكمكَلْبٌ على اللَّصِّ -إذ يغشى الحِمَى- يُثِب
هَذِي قراراتكم شَلاَّءُ، مُودَعَةٌغَيَابَةَ السجن، عنها النُّورُ مُحْتَجِب
أحكامكم عَاطِلاتٌ لا يُنَفِّذُهاإلا الحديدُ وإلا النَّارُ تلتهب
الحكم ما لم يَجِدْ سيفًا يعزِّزُهخُرافةٌ؛ مالها رَأسٌ ولا ذَنَب
لا أمْنَ في الأرض ما لم يَحْمِ حَوْزَتهجيشٌ يرد جِمَاحَ المعتدي، لَجب
شدوا على من أثاروا حَوْلَكم شَغَبًابالحَزْم لا بالتَّراخي يُحْسَمُ الشَّغَبُ
وأدِّبُوا مَنْ عصاكم بالسلاح؛ فقديُقَوِّمُ الأنفسَ المُعْوَجَّةَ الأدب
رُدُّوا اعتباركمو يا قوم، حسبكُمُوحِلْمًا؛ لقد فَقَدتْ أحلامَهَا العَرَب
عن القصيدة
«إلى مجلس الأمن» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٤١ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.