سَفَرٌ كَعَادَتِهِ طَوِيلُ (2)
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: المديد
«سَفَرٌ كَعَادَتِهِ طَوِيلُ (2)» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا لَستُ مَن وَضَعَ الشِّرَاكَ و لَستُ مَن رَفَعَ اللُّصُوصا ... أنا لَستُ مَن بَدَأَ العِرَاكَ و لَستُ مَن قَطَعَ النُّصُوصا
أنا مَن رَحَلْتُ لِكي أَرَاكَ و مَن غَرِقتَ لِكي أَغُوصا ... و سَمِعتُ أَنَّكَ
تَطمئِنُّ ... إذا سَمِعتَ دَمًا يَئِنُّ
و أنَّ قَلبَكَ لا يَحِنُّ ... و أَنَّ دَمعَكَ لا يَسِيلُ!
و سَمِعتُ أَنَّكَ ... لا تَمِيلُ عَنِ الضَّيَاعِ إذا رَحَلتَ
و لا تَحِيلُ! ... و سَمِعتُ أَنَّكَ
كلما حاوَلتَ ... أو حَرَّكتَ كَفَّكَ واقِفًا
في الدَّربِ ... أَقعَدَكَ الصَّلِيلُ!
و أنا المُسافِرُ و النَّزيلُ ... سَفَري كَعَادَتِهِ طَويلُ
و كَعَادَةِ المُشتاقِ يا وَجَعِي أُكَذِّبُ ما يُقالُ ... و أَسِيرُ رُغمَ تَسَاقُطِي.. و الدَّربُ قَتلٌ و اعتِقالُ
و عَلَيَّ تَركُضُ _كالبغالِ_ سِنِينُ غُربَتِكَ الثِّقالُ ... و أنا السَّبيلُ السَّلسَبيلُ
و أنا السَّرابُ المُستَطِيلُ ... و أنا المُعَذَّبُ
و المُكَذَّبُ ... و المُذَلَّلُ
لا الذَّلِيلُ ... و أنا المُغَرَّبُ
و المُهَرَّبُ ... ليسَ عِندَكَ لِي كَفِيلُ
و الرِّيحُ دائِرةٌ عَلَيَّ الآنَ ... أَحمِلُها
و أَحمِلُ ما تَسَاقَطَ مِن صَدَاكَ عَلَيَّ ... أَحمِلُني إليكَ
و أَرتَقِي ... لا يَأسَ يُشرِقُ في الظَّلَامِ مَعِي
و لا أَمَلٌ ضَئِيلُ ... لا (حاشِدٌ)
لا (مَذْحَجٌ) في الدَّربِ ... يُوصِلُني إليكَ
و لا (بَكِيلُ) ... سَفَري كَعَادَتِهِ طَوِيييييلُ
و أَسِيرُ ثُمَّ أَسِيرُ.. مُنكَسِرًا أُغَالِبُ مَوتَتَينِ ... و رُؤًى تَدُسُّ جُذُورَها ما بَينَ وَقْعِ دَمِي و بَيني
و صَدًى لِعَرْفِكَ يا صَدَى وَجَعٍ تَأَبَّطَ نَومَ عَيني ... وَحدِي هُنا
و هُناكَ ... أُمسِكُ بي و أرحَلُ
كُلما احتَزَمَ الجِياعُ ... و كلما احتَدَمَ الضَّيَاعُ
و كلما اشتَعَلَ الفَتِيلُ ... فَمَتى سَتَحمِلُنِي إليكَ
مَتى سَتَرجِعُ بي إلَيَّ ... مَتى سَتَرحَلُ أو تَعودُ مَعِي
لِيَغفِرَ لِي الرَّعِيلُ؟! ... سَفَري كَعَادَتَهِ طوييييييييييلُ
أنا لَستُ مَن ظَلَمَ الجُدُودَ و لَستُ مَن هَدَمَ السُّدُودا ... أنا لَستُ مَن بَدَأَ الصُّدُودَ و لَستُ مَن رَسَمَ الحُدُودا
أنا لَستُ مَن رَفَعَ السِّلاحَ عَليكَ أو لَطَمَ الخُدُودا ... أنا مِنكَ أنتَ
و أنتَ مِني ... و أنا المُسائِلُ فِيكَ عني
و أنا المُضَيِّعُ عُمرَهُ في الدَّربِ ... نَحوَكَ يا ضَلِيلُ
رَحَلَ الوَكِيلُ أَتَى الوَكِيلُ ... و نَأَى الشَّبيهُ دَنَا المَثِيلُ
و أنا و أنتَ البَاكِيَانِ عَلَيكَ ... نَطرَحُنا
و نَرحَلُ كُلما اغتَرَبَ الأَمانُ ... و كلما احتَرَبَ الطُّغاةُ
و كُلّما انقَلَبَ الفَصِيلُ ... سَفَرٌ كَعَادَتِهِ طويييييييييييييييييل
أَأَنا بلادُكَ يا تُرى! أم أنتَ! نَحوَ مَنِ اللُّجُوءُ؟! ... أَأَنا صُرَاخُكَ يا أَنا! مَن أنتَ؟! يَنقُصُنِي الهُدُوءُ
سَتَهُبُّ عاصِفةٌ عَلَيَّ الآنَ.. بي قَلَقٌ يَمُوءُ ... سَتَهُبُّ عاصِفَةٌ
و قافِيَةُ ... و تَلُوحُ بَعدَ المَوتِ
عافِيةُ ... و سَيُثمِرُ الزَّرعُ الهَزِيلُ
سَيُزهِرُ الظِّلُّ النَّحِيلُ ... و يُفِيقُ
رُغمَ مَوَاتِهِ بالجُوعِ و النَّكَبَاتِ جِيلُ ... و سَيَرحَلُ (الطِّينُ العَمِيلُ)
و سَيَرجعُ اليَمَنُ الجَمِيلُ ... سَيَرجعُ اليَمَنُ الجَمِيلُ
يَمَنًا كَعَادَتِهِ أصِيلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الشراك: شرك: الشِّرْكَةُ والشَّرِكة سَوَاءٌ: مُخَالَطَةُ الشَّرِيكَيْنِ. يُقَالُ: اشترَكنا بِمَعْنَى تَشارَكنا، وَقَدِ اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ وتَشارَكا وشارَك أَحدُهما الْآخَرَ؛ فأَما قَوْلُهُ: عَلى كُلِّ نَهْدِ القُصْرَيَيْنِ م … (لسان العرب)
- الصليل: صلل: صَلَّ يَصِلُّ صَلِيلاً وصَلْصَلَ صَلْصَلَ صَلْصَلَةً ومُصَلْصَلاً؛ قال: كأَنَّ صَوْتَ الصَّنْجِ في مُصَلْصَلِه ويجوز أَن يكون موضعاً للصَّلْصَّلة. وصَلَّ اللِّجامُ: امتدّ صوتُه، فإِن تَوَهَّمْت تَرْجيعَ صوت قلت صَلْ … (لسان العرب)
- العراك: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- تحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
- تطمئن: طمن: طَأْمَنَ الشيءَ: سَكَّنه. والطُّمَأْنِينَةُ: السُّكونُ. واطْمَأَنَّ الرَّجُلُ اطْمِئناناً وطُمَأْنينة أَي سَكَن، ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن اطْمَأَنَّ مَقْلُوبٌ، وأَن أَصله مِنْ طَأْمَنَ، وَخَالَفَهُ أَبو عَمْرٍو ف … (لسان العرب)
- حركت: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)