قل للذي لا ينتهي عن فحشه

الشاعر: ابن زاكور · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«قل للذي لا ينتهي عن فحشه» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الشين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُلْ لِلَّذِي لاَ يَنْتَهِي عَنْ فُحْشِهِ ... أَ أَمِنْتَ مِنْ مَكْرِ الإِلَهِ وَبَطْشِهِ

أَمْ أَنْتَ عَنْ غَرَضِ الْمَنُونِ بِمَعْزِلٍ ... لَمْ تَكْتَرِثْ بِسِهَامِهِ وَبِنَجْشِهِ

هَيْهَاتَ قَدْ أَصْبَحْتَ فِي لَهَوَاتِ مَا ... أَفْنَى الْقُرُونَ الْمَاضِيَاتِ بِدَبْشِهِ

وَعَدَا عَلَى عَادٍ وَشَدَّادٍ وَلُقْ ... مَانٍ وَأَرْدَى نَسْرَهُ فِي عُشِّهِ

وَقَضَى عَلَى حَيَّيْ جَدِيسَ وَطَسْمِهَا ... وَمُبِيدِهَا الْمُغْتَالِ هَاجِمِ حَفْشِهِ

وَأَدَارَ دَارَا عَنْ ذُرَاهُ وَدَارِهِ ... وَاغْتَالَ قَاطِعَ عَرْشِهِ فِي فَرْشِهِ

وَابْنَيْ بَغِيضٍرَضَّ كَابْنَيْ وَاِئلٍ ... وَعَدِيدُهُمْ فَاقَ الْحَصَى فِي فَرْشِهِ

مِنْ كُلِّ مَنْ مَلَأَ الْمَلَا مِنْ مَالِهِ ... إِذَا ضَاقَ وَاسِعُ فَرْشِهِ عَنْ فَرْشِهِ

طَحَنَتْهُمُ أَضْرَاسُهُ طَحْنَ الرَّحَى ... مَرَّتْ عَلَى يَبِسِ الْحَصِيدِ وَهَشِّهِ

لَمْ تُبْقِ وَاسْتَفْسِرْ شُهُودَ الْحِسِّ مِنْ ... أَسَدٍإِذَا رَكِبَ الْمَطَا مِنْ هَشِّهِ

وَمُقَلَّدٍ بِالْمَكْرِ خَبٍّ حُوَّلٍ ... يَسْبِي الْعَظِيمَ بِظَاهِرٍ مِنْ هَشَّهِ

وَمُمَنَّعٍ بِجُنُودِهِ وَبُنُودِهِ ... شَقِيَتْ عِدَاهُ بِجَيْشِهِ وَبِجَأْشِهِ

وَمُخَوَّلٍ وَمُمَوَّلٍ وَمُنَوَّلٍ ... غَمْرِ النَّدَى هَطِلِ النَّوَالِ أَجَشِّهِ

وَمُرَوَّعٍ وَمُصَدَّعٍ وَمُلَفَّعٍ ... بِالْهَمِّ أَضْنَاهُ الزَّمَانُ بِنَهْشِهِ

وَمُطَيَّبٍ وَمُعَطَّرٍ حُلْوِ الْحُلَى ... بَهِجٍ بِمَا تَجْنِيهِ رَوْضَةُ قَشِّهِ

وَمُقَرْطَقٍ وَمُكَحَّلٍ وَمُخَلْخَلٍ ... رَقَّتْ سَجَايَا نَفْسِهِ أَوْ نَقْشِهِ

وَمُتَيَّمٍ بِجَلِبلِهِ وَخَلِبلِهِ ... صَبٍّ بِمَا أَبْدَى الْهَوَى مِنْ رَقْشِهِ

وَمُذَمَّمٍ جَادَتْ يَدَاهُ بِعِرْضِهِ ... إِذْ ضَنَّ مِمَّا قَدْ حَوَاهُ بِقَمْشِهِ

وَمُؤَدَّبٍ وَمُهَذَّبٍ وَمُشَذَّبٍ ... عَلاَّمَةٍ رَوْضِ الرَّشَادِ مَحَشِّهِ

وَمُمَجَّدٍ وَمُنَجَّدٍ وَمُسَدَّدٍ ... مِجْذَامَةٍ مُفْنِي الْفَسَادِ مِحَشِّهِ

لَمْ يَبْقَ مِنْ آثَارِهِمْ إِلاَّ سُمَا ... مَنْ قَدْ سَمَا عَنْ خُبْثِهِ أَوْ فُحْشِهِ

أَوْ ضَُرِّهُ أَوْ غَدْرِهِ أَوْ شَرِّهِ ... أَوْ مَكْرِهِ أَوْ كَيْدِهِ أَوْ غِشِّهِ

أَوْ هَمْزِهِ أَوْ غَمْزِهِ أَوْ لَمْزِهِ ... أَوْ رَجْزِهِ أَوْ رِجْسِهِ أَوْ نَجْشِهِ

مِنْ فَاضِلٍ عَمَّ الْوَرَى بِنَوَالِهِ ... لَمْ يَأْلُ فِي صَيْدِ الثَّنَاءِ وَحَرْشِهِ

أَوْ عَاذِلٍ لَيْسَتْ تَلِينُ قَنَاتُهُ ... جَاثٍ عَلَى كُرْسِيِّ الصَّوَابِ وَعَرْشِهِ

أَوْ عَالِمٍ طَلَعَتْ شُمُوسُ عُلُومِهِ ... مِنْ تَحْتِ كُرْسِيِّ الْوِفَاقِ وَعَرْشِهِ

أَوْ قَائِمْ بِالْحَقِّ مِنْ ذِي إِمْرَةْ ... مُؤْوٍ لِمَنْ ثُلَّتْ دَعَائِمُ عَرْشِهِ

أَوْ شَاعِرٍ رَقَّتْ حَوَاشِي طَبْعِهِ ... يَنْحَاشُ عَنْ وَخْشِ الْكَلاَمِ وَوَحْشِهِ

أَوْ صَابِرٍ فِي النَّائِبَاتِ مُرَزَّإٍ ... ثَبْتٍ عَلَى كَدْشِ الزَّمَانِ وَخَدْشِهِ

أَوْ زَاهٍِد فِيمَا تَكََدَّرَ مُكْتَفٍ ... بِالْقُوتِ مِنْ خَشْلِ الْفَلاَ أَوْ بَهْشِهِ

أَوْ عَابِدٍ يًنْضِي مَطِيَّةَ لَيْلِهِ ... وَنَهَارِهِ حَادِي النَّشَاطِ بِكَدْشِهِ

فَبِسَيْرِهِمْ سِرْ سَاحِباً بُرْدَ التُّقَى ... إِنْ شِئْتَ تُوقَى مِنْ عَنَاكَ وَكَدْشِهِ

وَالْبَسْ جَلاَبِيبَ الْعَفَافِ وَرَيْطَهُ ... وَانْقُشْ عَفَافَكَ بِالْحَيَاءِ وَوَشِّهِ

وَإِذَا افْتَقَرْتَ فَلاَ تَكُنْ مُتَخَشَّعاً ... وَصُنِ امْتِهَانَكَ بِالْوَقَارِ وَغَشِّهِ

وَاللهَ خَفْ وَارْجُ رِضَاهُ وَبَطْشَهُ ... وَارْكَبْ مَطَا دُهْمِ السَّدَادِ وَبَرْشِهِ

أَجْدِرْ بِمَنْ يَرْجُو وَيَخْشَى اللهَ أَنْ ... يَرْقَى إِلَى غُرَفِ الْجِنَانِ بِنَعْشِهِ

وَاشْكُرْ إِلَهَكَ دَائِماً فَالْفَوْزُ فِي ... شُكْرِ الإِلَهِ عَلَى سَحَائِبِ نَعْشِهِ

وَأَزِمَّةُ الْبَرَكَاتِ فِي كَفِّ الذِي ... صَلَّى عَلَى رَوْضِ الرَّشَادِ وَحَشِّهِ

غَيْثِ الْوَرَى صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا ... حَيِيَ الْعِبَادُ بِوَبْلِهِ وَبِرَشِّهِ

وَعَلَى الأَفَاضِلِ آلِهِ وَصِحَابِهِ ... مِنْ كُلِّ مَنْ أَفْنَى الضَّلاَلَ مِجَشِّهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الشين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الماضيات: مضي: مَضَى الشيءُ يَمْضِي مُضِيّاً ومَضاء ومُضُوًّا: خَلَا وَذَهَبَ؛ الأَخيرة عَلَى الْبَدَلِ. ومَضَى فِي الأَمر وَعَلَى الأَمر مُضوًّا، وأَمْرٌ مَمْضُوٌّ عَلَيْهِ، نَادِرٌ جِيء بِهِ فِي بَابِ فَعُول بِفَتْحِ الْفَاءِ. و … (لسان العرب)
  • المغتال: غتل: غَتَلَ المكانُ غَتَلًا، فَهُوَ غَتِلٌ: كَثُرَ فِيهِ الشَّجَرُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وَنَخْلٌ غتِلٌ: ملتفٌّ، يَمَانِيَّةٌ. (لسان العرب)
  • بدبشه: دبش: دبَشَ الجرادُ فِي الأَرض يدبِشها دَبْشاً: أَكل كلأَها. وسَيْلٌ دُبَاشٌ: عظيمٌ يَجْرُف كلَّ شَيْءٍ. اللَّيْثُ: الدبْشُ القَشْر والأَكلُ. يُقَالُ: دُبِشَت الأَرضُ دبْشاً إِذا أُكِلَ مَا عَلَيْهَا مِنَ النَّبَاتِ؛ قَال … (لسان العرب)
  • بسهامه: سهم: السَّهْمُ: واحد السِّهام. والسَّهْمُ: النصيب. المحكم: السَّهْم الحظُّ، والجمع سُهْمان وسُهْمة؛ الأَخيرة كأُخْوة. وفي هذا الأَمر سُهْمة أَي نصيب وحظّ من أَثَر كان لي فيه. وفي الحديث: كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، سَ … (لسان العرب)
  • بمعزل: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن … (لسان العرب)
  • جديس: جدس: الجادِسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا اشتدَّ ويَبِسَ كَالْجَاسِدِ. وأَرضٌ جادِسَةٌ: لَمْ تُعْمَرْ وَلَمْ تُعْمَلْ وَلَمْ تُحْرَثْ، مِنْ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَ … (لسان العرب)
  • حيي: الحياة تستعمل على أوجه: الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد : 17] ، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنا بِهِ … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • ألا ما لذاك الظبي صير مهجتي
  • يا حسنه والحسن قيد
  • شاقتك آرام إلف
  • نلنا ولولا الحب ما نلناها
  • عللاني فلقد جاء الصباح
  • البحر قد أبدى سنا نضرته
  • إن رجالا زينوا الحليه
  • طلعت بأبراج الدلاء شموس