بحور القصيد
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الخفيف
«بحور القصيد» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قلَّ ما قلتُ و القوافي كسالى ... و اللسان الفصيح قد ساء حالا
و بيان البليغ أعياه حرف ... لم يكن دونه يُجيد المقالا
و بُحور القصيد مهما تلاقت ... في مصب المديح تنأى مَجالا
كلما أسفر الضيا في ظلام ... جاثمٍ سالت البحور عجالى
تتوالى الأمواج تَحمل دراً ... فاخراً كالنجوم نوراً تلالا
تكشف الليلَ منه أنوار قدسٍ ... يا له من عظيم شأن تعالى
كلما حاول الظلام انتقاصاً ... من سنا الشمس و النجوم استحالا
كلما ازدادت الليالي اعوجاجاً ... حثها الفجر للمسير اعتدالا
فالتقى بعضُها مع الفجر نوراً ... ساطعاً لا يريد عنه انفصالا
بعدما لَم يصب من النور شيئاً ... حيث في الظلمة الكبيرة جالا
و انتهى بعضها على غير رشدٍ ... عنه رغم البيان و النصح مالا
و ارتقى المنبر الذي قد رقاه ... من لظلم العباد حكماً أزالا
و العيون التي عن الناس سُدَّت ... كيفما الظلمُ شاءه قد أسالا
فانطوى في النفوس كيدٌ عظيمٌ ... مدَّه القوم رهبةً و احتيالا
و اكتسى الأمرَ دون حق رجالٌ ... أورثوا الناسَ ردةً و اختلالا
لَم يطِقهُ الزمان و الحق و الشر ... ع الذي أنزل الإله احتمالا
كم بِما أورثوا طغت من نفوسٍ ... ما رأت للخلاف إلا القتالا
فاستبيحت بفاسد الحكم نفسٌ ... هيئةُ العلمِ أصدرته افتِعالا
كلما أُصدِرتْ من القوم فتوى ... زادت النار في البلاد اشتعالا
و الأكف التي لَها الأمر فيما ... يُخمدُ النارَ أبدتِ الانشغالا
و التي قد نَمت بستين عاماً ... وسَّعتْ من بلادنا الاحتلالا
كلما سيطرت علينا بِجزء ... من ترابٍ لنا تقيم احتفالا
و الجروح التي نعاني أذاها ... رغم كل الدواءِ تأبى اندمالا
مَن سوانا بِهذه الأرض يشكو ... من عظيم الْهوان أسوأ حالا
مَن لنا مثلُ قالعٍ بابَ حصنٍ ... بعدما العزمُ كسَّر الأقفالا
كم دعَوناهُ واتصلنا بذكرٍ ... ثم بالفعلِ نقطع الاتصالا
إن وصلَ الحبيب من غير قلبٍ ... خالصٍ للحبيب صعبٌ منالا
و الذي يشتكي من الزحف ضعفاً ... كيف يرقى لِمن يود الجبالا
كيف ينجو مِن الأذى مَن عليه ... طيلةَ العمر أوثق الأغلالا
ما له للنجاة إلا عليٌّ ... حين يدعوه يرفع الأهوالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استحالا: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي … (لسان العرب)
- البليغ: ليغ: الأَلْيَغُ: الَّذِي يَرْجِع كلامُه ولسانُه إِلَى الْيَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ الكلامَ، وَالِاسْمُ اللَّيَغُ واللِّياغةُ، وامرأَة لَيْغاءُ. واللِّياغةُ: الأَحْمَقُ؛ الْكَسْرِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَا … (لسان العرب)
- الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً. (لسان العرب)
- الفصيح: صيح: الصِّياحُ: الصوتُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: صوتُ كُلِّ شَيْءٍ إِذا اشْتَدَّ. صاحَ يَصِيحُ صَيْحة وصِياحاً وصُياحاً، بِالضَّمِّ، وصَيْحاً وصَيَحاناً، بِالتَّحْرِيكِ، وصَيَّحَ: صَوَّتَ بأَقصى طَاقَتِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي … (لسان العرب)
- المقالا: قلا: ابْنُ الأَعرابي: القَلا والقِلا والقَلاء المَقْلِيةُ. غَيْرُهُ: والقِلَى الْبُغْضُ، فإِن فَتَحْتَ الْقَافَ مَدَدْتَ، تَقُولُ قَلاه يَقْلِيه قِلًى وقَلاء، ويَقْلاه لُغَةُ طَيِّءٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أيامَ أُمِّ الغَمْر … (لسان العرب)