كعبة الوفاد

الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الكامل

«كعبة الوفاد» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قلبي لآياتِ الْمحبةِ رتلا ... فالعشق في قلب الْمُحب تغلغلا

للسبطِ مِن ميلاده في يثربٍ ... حتى الشهادةِ في مصارع كربلا

نَهجاً أعدَّ رسولُ ربي مُجملاً ... و المرتضى من بعد ذلك فصلا

نَهجاً به العدلُ استقامَ لأمةٍ ... تاريْخُها صوتَ العدالةِ سجَّلا

في أربعٍ كانت نُجومَ سَمائه ... الحق فيها بالضياء تَهللا

من قبلِها كان الظلام مسيطراً ... حتى تكرَّشَ بطنه و ترهلا

تسري العفونةُ في نواحي جسمِه ... و الداءُ في الجسم السقيم تسللا

عشرٌ مضت بعد اثنتين مسارُها ... عما أراد لَها الرسولُ تَحوَّلا

في مثلِها عَداًّ أتتْ مِن بعدها ... ظَهرُ الشريعة بالْمفاسدِ أثقلا

تلك الْمفاسد قد أتت مِمن به ... صارَ الذي لبس السلامةَ مُبتلَى

حتى تزاحَمت النفوس تدافعاً ... لا تستطيع لِما تراه تَحملا

جاءت تُجرد رأسها من منصبٍ ... بالدين سَتراً للفساد تسربلا

حتى توَلَّت قتلَه مِن بعد ما ... ألغى الحدودَ كما أراد و عطلا

فاستيقظت تلك الجفون من الكرى ... من بعد ما ضج السواد و وَلْوَلا

يدعو الجدير و لا سواه بِحملِها ... للباب جاء مبايعاً متوسلا

فاستنفرت تلك السواعد هِمةً ... تبني و تصلح ما تراكمَ مُهمَلا

فاستنفذت حتى قضت و أتَمَّها ... من بعدها الحلم العظيمُ و أكملا

لكن تُجارَ الْمَذاهب قد أبوا ... إلا الدَّعيَّ بِما رأى و الأرذلا

فاستكمل الأيامَ حتى أشرفَتْ ... و الْمَلبسُ الضافي عليه تَهلهلا

و استنطقَ الأبواقَ حتى أعلنتْ ... أن الأمورَ لِمن رآه الأفضلا

لَم يستطيعوا غيرَ ذلك فالمُدَى ... قد أشهِرَت و الصوتُ لَما أن علا

و الرعبُ يسترقُ القلوبَ و كلُّ مَن ... رامَ الحياةَ بِذلِّها قد هرولا

إلا الإبا و ابنُ الشجاعةِ مَن بِها ... عن وجه رحْمةِ ربنا الكربُ انجلى

إن الإباءَ و إن أبتْهُ دناءةٌ ... تسعى لإخفاء الضياءِ لَمُجتلَى

كم مِن لسانٍ أطلقته و كم لَها ... مِن ناعقٍ بين النفوس تَجولا

من غير جدوى أو منالِ مقاصدٍ ... مهما غرابٌ في الخرائب أعولا

يبكي على مَن غادرُوه فلم يروا ... مِما أتاهُ و قالَهُ مُتقَبَّلا

قد غادروه لنور مصباح الهدى ... من بعدما نعق الغرابُ و ضلَّلا

قد غادروه إلى السفينةِ حسبُهم ... تلك السفينةُ للهدايةِ منزلا

تَهفو لَها الأرواح من شوقٍ بِها ... زحفاً إذا كان الجناحُ معطلا

حتى تَحملت العنا من جارها ... مهما أتى بالناسفاتِ و أوغلا

مهما أقام لَها الحواجزَ مانعاً ... مهما تشدَّد في القرارِ و طبلا

لن تقطعَ العشاقُ حبلَ مسيرها ... ما دامَ ربي بالْمَزورِ تكفلا

تلك الْمحبةُ في القلوبِ أذابَها ... أما الجزا فالسبط كان موكلا

يا كعبةَ الوُفَّاد إني وافدٌ ... مسترفدٌ منك الندى و الْمنهلا

إني قصدتك يا رجائيَ و الرجا ... ألاَّ أخيبَ بِما اقترفتُ و أخذلا

حتى أعودَ بِما رجوتك ظافراً ... بالرفدِ و الشرف العظيم مكللا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اثنتين: ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثل … (لسان العرب)
  • استقام: قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة. (لسان العرب)
  • السقيم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
  • بالضياء: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً. (لسان العرب)
  • بطنه: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ … (لسان العرب)
  • تاريخها: أرخ: التَّأْريخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، والتَّوْريخُ مِثْلُهُ. أَرَّخَ الكتابَ لِيَوْمِ كَذَا: وَقَّته وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: إِن التأْريخ الَّذِي يُؤَرّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سارة
  • أرض الهدى
  • لواء العدل
  • غارة الذئاب
  • فضل المعلم
  • إلى شيخ مصر الشهيد حسن شحاتة
  • المطر في موطني
  • القرآن