الضياع
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«الضياع» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رفقاً بعبدٍ جريح القلبِ تحمله ... إليكِ أشواقه في السر و العلنِ
فوَّقتِ في قلبه سهمَ الهوَى فهوَى ... و لم يزل بعدها ملقى على الوهن
يصارع الليل بعداً عنكِ في وَلهٍ ... و لم يذق فيه طعم النوم و الوسن
قد شفَّه منك وصْلٌ عاجل فصِلِي ... متيماً بات يشكو نُحلةَ البدن
ألحاظك المرهفات الحد ما وجدت ... غيرَ الفؤاد العليل اليوم مِن سكن
مياسة القد جذلى قد مشيتِ على ... قلبٍ رقيق من الأشواق ذي شجن
مُدَلهاً بات يقضي الليل يبحث عن ... شريكة الفكرِ في الأقطار و المدن
فلم يجد غيرَ أمثالٍ له يئسوا ... بغير مأوى لهم في الأرض أوْ وَطن
أسَرتِهِ فاعتقيهِ و اطلبي ثمناً ... و سوف يعطيك جوداً أعظم الثمن
أيامَ عُمرٍ ليالٍ كلها و بها ... ما لذ عيشٌ له من غابر الزمن
و ليس في عمره إن طال منفعةٌ ... خُذيهِ يكفيهِ ما قد نال من حزن
فكم تمنى حياةً ملؤها رغد ... لكنه بات في الأوحال و العفن
يسير شبرًا لروضٍ ورده عَبِقٌ ... و يقطع الدرب أميالاً لذي نتن
و يطلب الشمس ليلاً و هو في ظلم ... من الحياة التي أغرت لمُفتَـَتن
و يصرف العمر لهواً غير مكترثٍ ... بما جرى حوله من كل ممتَحِنِ
و يحسب الفحم تمراً راق منظره ... كأنه تحت ظل النخل لم يكنِ
و يمدح الفحم زوراً حين يذكرهُ ... كأنه من سواد الفحم لم يُهَنِ
و يسمع اللحن و الأنغام تطربه ... و كم لها قد صغى بالقلب و الأذن
و يطلب النور في الديجور يحسبه ... و حوله شع نور المجتبَى الحسنِ
من كان نوراً من الأنوار تحفظه ... عناية الله ذي الآلاء و المِنَن
حتى إذا شاء رب الكون أظهَره ... ليحفظ الدين بالأحكام و السُّنَن
فكم بدِين الهدَى في الناسِ قد لعبَتْ ... قرودُ هندٍ ذووا الأضغانِ و الإحَنِ
و الظلم قد صار منهم سُنَّةً و بها ... دان الكثيرون بين الشام و اليمنِ
كم اشتروا أنفساً باعت ضمائرَها ... فقدَّمَت سُمَّها في الشهد و اللبن
ثم استمالت إليها كلَّ ذي عوج ... يُكِنُّ أحقادَه في قلبه الدَّرِنِ
و يطبع الخطوَ ليلاً في مسالكهِ ... خلف الذي بين أهل الأرض لم يُعنِ
و لا يبالى إذا ما انهدَّ صرح هدًى ... و حقُّ ذي الحق بين الناس لم يصَنِ
و شمس أهل التقَى خوفاً لقد أفَلَتْ ... مما به جاء زوراً عابدُ الوثن
فقد تصدَّى إلى الإيمانِ يتبعه ... ينوي بحقدٍ دفينٍ غيلةَ الحسن
يا حجة اللهِ يكفي الناسَ داهيةً ... فمِدية الحقدِ في الأحشاء لم تَلِنِ
يا صاحبَ العصرِ هذا العصرُ في لُجَج ... من المآسي و أهلُ الأرضِ في فِتن
مثيرها قد قضى أيامَه ثملاً ... و العابدُ المتقِي في لَيلِه الدَّجِن
يودع الأهلَ و الأحبابُ تنظره ... و داعيَ الموتِ عند الباب بالكفن
عذراً إمامي فهذا الحالُ ترفعه ... أكف شكوَى زمانٍ غيرِ مؤتَمَن
متى ستأتي لأرضٍ شابَ مِفرقُها ... ممَّا عليها من الأرزاء و المِحَن
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان … (لسان العرب)
- العلن: علن: العِلانُ والمُعالَنة والإِعْلانُ: المُجاهرة. عَلَن الأَمْرُ يَعْلُنُ عُلُوناً ويَعْلِنُ وعَلِنَ يَعْلَنُ عَلَناً وعَلانية فِيهِمَا إِذا شَاعَ وَظَهَرَ، واعْتَلَنَ؛ وعَلَّنه وأَعْلَنه وأَعْلَن بِهِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: … (لسان العرب)
- المرهفات: رهف: الرَّهَفُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرَّهِيف وَهُوَ اللَّطيف الرَّقِيقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْفُ والرَّهَفُ الرّقَّةُ وَاللُّطْفُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: حَوْراءُ، فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيْها وطَفْ، ... وَفِي الثَّنايا الب … (لسان العرب)
- الوسن: وسن: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ؛ أَي لَا يأْخذه نُعاسٌ وَلَا نَوْمٌ، وتأْويله أَنه لَا يَغْفُل عَنْ تَدْبِيرِ أَمر الْخَلْقِ، تَعَالَى وتَقَدَّسَ. والسِّنَةُ: النُّعَاس مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ. … (لسان العرب)
- الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه … (لسان العرب)
- بعبد: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
- تحمله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- جريح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)