الضياع
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رفقاً بعبدٍ جريح القلبِ تحملهإليكِ أشواقه في السر و العلنِ
فوَّقتِ في قلبه سهمَ الهوَى فهوَىو لم يزل بعدها ملقى على الوهن
يصارع الليل بعداً عنكِ في وَلهٍو لم يذق فيه طعم النوم و الوسن
قد شفَّه منك وصْلٌ عاجل فصِلِيمتيماً بات يشكو نُحلةَ البدن
ألحاظك المرهفات الحد ما وجدتغيرَ الفؤاد العليل اليوم مِن سكن
مياسة القد جذلى قد مشيتِ علىقلبٍ رقيق من الأشواق ذي شجن
مُدَلهاً بات يقضي الليل يبحث عنشريكة الفكرِ في الأقطار و المدن
فلم يجد غيرَ أمثالٍ له يئسوابغير مأوى لهم في الأرض أوْ وَطن
أسَرتِهِ فاعتقيهِ و اطلبي ثمناًو سوف يعطيك جوداً أعظم الثمن
أيامَ عُمرٍ ليالٍ كلها و بهاما لذ عيشٌ له من غابر الزمن
و ليس في عمره إن طال منفعةٌخُذيهِ يكفيهِ ما قد نال من حزن
فكم تمنى حياةً ملؤها رغدلكنه بات في الأوحال و العفن
يسير شبرًا لروضٍ ورده عَبِقٌو يقطع الدرب أميالاً لذي نتن
و يطلب الشمس ليلاً و هو في ظلممن الحياة التي أغرت لمُفتَـَتن
و يصرف العمر لهواً غير مكترثٍبما جرى حوله من كل ممتَحِنِ
و يحسب الفحم تمراً راق منظرهكأنه تحت ظل النخل لم يكنِ
و يمدح الفحم زوراً حين يذكرهُكأنه من سواد الفحم لم يُهَنِ
و يسمع اللحن و الأنغام تطربهو كم لها قد صغى بالقلب و الأذن
و يطلب النور في الديجور يحسبهو حوله شع نور المجتبَى الحسنِ
من كان نوراً من الأنوار تحفظهعناية الله ذي الآلاء و المِنَن
حتى إذا شاء رب الكون أظهَرهليحفظ الدين بالأحكام و السُّنَن
فكم بدِين الهدَى في الناسِ قد لعبَتْقرودُ هندٍ ذووا الأضغانِ و الإحَنِ
و الظلم قد صار منهم سُنَّةً و بهادان الكثيرون بين الشام و اليمنِ
كم اشتروا أنفساً باعت ضمائرَهافقدَّمَت سُمَّها في الشهد و اللبن
ثم استمالت إليها كلَّ ذي عوجيُكِنُّ أحقادَه في قلبه الدَّرِنِ
و يطبع الخطوَ ليلاً في مسالكهِخلف الذي بين أهل الأرض لم يُعنِ
و لا يبالى إذا ما انهدَّ صرح هدًىو حقُّ ذي الحق بين الناس لم يصَنِ
و شمس أهل التقَى خوفاً لقد أفَلَتْمما به جاء زوراً عابدُ الوثن
فقد تصدَّى إلى الإيمانِ يتبعهينوي بحقدٍ دفينٍ غيلةَ الحسن
يا حجة اللهِ يكفي الناسَ داهيةًفمِدية الحقدِ في الأحشاء لم تَلِنِ
يا صاحبَ العصرِ هذا العصرُ في لُجَجمن المآسي و أهلُ الأرضِ في فِتن
مثيرها قد قضى أيامَه ثملاًو العابدُ المتقِي في لَيلِه الدَّجِن
يودع الأهلَ و الأحبابُ تنظرهو داعيَ الموتِ عند الباب بالكفن
عذراً إمامي فهذا الحالُ ترفعهأكف شكوَى زمانٍ غيرِ مؤتَمَن
متى ستأتي لأرضٍ شابَ مِفرقُهاممَّا عليها من الأرزاء و المِحَن
عن القصيدة
«الضياع» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.