الخطب العظيم
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الوافر
«الخطب العظيم» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على نفس الرسول هَوَت سيوفُ ... و صاحت بعد ضربتها الألوفُ
فبعضٌ صاح مبتهجاً سعيداً ... و بعضٌ حول مسجده يطوف
و يسأل من به عن حال رأسٍ ... و يدعو اللهَ لا يقعُ المخوف
فسيفُ الرجسِ مسمومٌ صقيلٌ ... بِقتلِ الطَّاهرِ الأنقَى شغوف
ببيت الله ملتحفاً تَوارى ... إلى أنْ واتَتِ الرجسَ الظروف
فكبَّر ساجداً يهوي بطودٍ ... من الأحقادِ أوَّلُه شَقِيف
فنادى في السما جبريلُ حزناً ... و عمَّ الكونَ في الليل الخسوف
لأن البدرَ غُرتَه اعتراها ... ظلامٌ جاثمٌ غِرٌّ سخيف
أتى أمراً بشهر اللهِ هانتْ ... به في الدهر ما جَلَّتْ صروف
فهامَ الناسُ من خَطْبٍ عظيمٍ ... ببيتِ الله و اختلَّتْ صفوف
و هبَّتْ تُغلقُ الأبوابَ رَفضاً ... لِما يجري به ريحٌ عصيف
و تنعى العدلَ و الإنصافَ: يا منْ ... بهِ لُذتُم لقد مات العطوف
لقد مات الإمامُ الحقُّ غدراً ... فكم بالمتقي جارَ العسوف
و كم جارَ العتاةُ على إمامٍ ... فما في القوم يا هذا شريف
و ما في القوم ذو عدلٍ إذا ما ... تولى الحكمَ أمراً لا يحيف
لقد حافَوا ببغيٍ لا يُوارَى ... بما خطَّته في الماضي كفوف
و جاءت بعدها الأقلام تترى ... سقيمَ الفكرِ و الفتوى تضيف
إلى أن مزَّقت جسماً ضعيفاً ... فلم يسلمْ بحالته ضعيف
و سال الدمُّ أنهاراً تَوَالى ... فمِن فكرِ الدعاةِ جرى النزيف
سيولاً دمَّرت داراً و سوقاً ... فلا مأوًى يُكِن و لا رغيف
و لا أمنٌ يسودُ و لا أمانٌ ... ففِعلُ المعتدين بنا مخيف
إذا حلَّ التطرفُ في عقولٍ ... فحكم العاملين به عنيف
إلى المتبوع يُصغي شرُّ عقلٍ ... فما منهم سوى ذنَبٌ رديف
بصيرٌ بالذي يرضيه عنهم ... و عمَّا ربنا يرضى كفيف
ثقيلٌ ما مشى من كلِّ خير ... و منا كل من يمشي خفيف
يئن من الطوى خاوٍ خميصٌ ... و يرنو للسما صادٍ هيوف
لنا مما لنا في الأرض سهمٌ ... و كالطير الجريح لنا رفيف
فمَن مثلُ الإمام لنا مغيثٌ ... بما يبديه من عطفٍ رؤوف
فيا من كنتَ للمظلومِ عوناً ... بعونٍ منك كم عزَّ اللهوف
بعين الرحمة انظرنا فإنَّا ... على أبوابِ ساحتكم وقوف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخسوف: خسف: الخسف: سُؤُوخُ الأَرض بِمَا عَلَيْهَا. خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفاً وخُسُوفاً وانْخَسَفَتْ وخَسَفَها اللَّهُ وخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ خَسْفاً أَي غابَ بِهِ فِيهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدا … (لسان العرب)
- الرجس: رجس: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد … (لسان العرب)
- الطاهر: طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِم … (لسان العرب)
- الظروف: ظرف: الظَّرف: البَراعةُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ، يُوصَف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ الشَّيْخُ وَلَا السَّيِّدُ، وَقِيلَ: الظَّرْفُ حسنُ العِبارة، وَقِيلَ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ … (لسان العرب)
- المخوف: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل … (لسان العرب)
- ببيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
- بطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ … (لسان العرب)