جرح عميق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الرِّجلُ و البابُ و العينانُ و الألمُأمرٌ به الناس و التاريخ قد علموا
و الصدرُ و الضلعُ و المسمارُ كم تركواجرحاً عميقاً كنبعٍ سال منه دمُ
مرثيةٌ مثلُها في الكون ما حصلتفالدمعُ منها على الخدين ينسجم
و الدمعُ يجري هطولاً مِن منابعهينبيك عمَّن مِن الأجلاف ما سلِموا
ينبيك عمَّن لهم كفُّ الأذى وصلتتهوي بحقدٍ و بغضٍ ليس ينكتم
لم يحفظوا مِن رسول الله بَضعتَهيوماً عليها بدار المُرتضَى هجموا
رغم الوصايا التي وصَّى النبيُّ بهالم يُحفظِ الدينُ و الأرحامُ و الذمم
لم يُسمَعِ الله في القربى الذين أتىفي الذكرِ ذكرٌ لهم بالفضل يتَّسِم
لم تَصْفُ منهم قلوبٌ ران ما اقترفواإثماً عليها و فيها الغيظ يحتدم
مهما أتوا عند خير الخلق مِن عملٍيبدو جميلاً فما في القوم ملتزم
أضفَى عليهم لباسَ العز فانسلخواعُرياً بدَوا بالذي أعمارَهم ختموا
ظهرَ الهدى بالذي جاءوه قد جلدواو استفردوا بعدهُ مَن ظهرَهُ قصموا
قد قالها المصطفى يوم الغدير لهمهذا عليٌّ لكم في الدهر مُعتَصَم
فلتسمعوا قولَه ما كان آمرَكمكي لا يُصيبنَّكم من غير ذا ندم
فاستبشَروا ظاهراً و الباطنُ اشتعلتْممَّا أكنُّوا به الويلاتُ و الحمم
حتى إذا غاب مَن للبيتِ شيَّدهُجاءوا إلى البيت و الأركانَ قد هدموا
فالبابُ قد صاح و المسمارُ شاطرَهحزناً يقول العُرَى يا ويلَهم فَصَمُوا
و الدارُ تبكي و كانتْ قبلما هجموابالأمنِ في حضرة الأطهارِ تبتسم
فليقرأوا سورةَ الأحزاب إنَّ بهابيتاً به الأمرُ بين الناس ينحسم
بيتٌ به تنزل الآياتُ مُحكمةًللناس فيها الهدَى و الشرعُ و القيم
بيتٌ بمَن فيه ممَّن كان شأنُهمُشأناً به الأمر و الأحوال تنتظم
بيتٌ كطودٍ علا في الكون منزلةًترنو إلى شأوه القامات و القمم
بيتٌ به أفلحت لله قاصدةًتسترفد الفيضَ مما عنده قَدَم
للروحِ و النفسِ و الأبدانِ كم همرتخيراً به هلَّت الآلاء و النِّعَم
ويلٌ لِمَن بعد عينِ المصطفى انقلبواللبيتِ بالنار و الإصرار قد قَدِموا
جاءوا و قد صمَّت الآذانَ واعيةٌتنعى الهدَى للورى المفجوع و اقتحموا
فالأمر قد كان عند القوم مُغتنَماًو الوقتُ قد حان للتوزيع فاقتسموا
قسمٌ لهذا و للباقين حِصتُهُممما تبقَّى و سيفُ الله مهتضم
ما أسرع النقضَ ممَّن كان ذا دجلٍيُخفِي احتقاراً إذا ما كان يحترم
فليعلمِ الآثمُ الدجالُ يومَ غدٍممَّن طغى العادلُ الجبارُ منتقم
عن القصيدة
«جرح عميق» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في ٣٠ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.