أباة الضيم
الشاعر: سعيد بن خلفان الخليلي · البحر: الوافر
«أباة الضيم» من شعر سعيد بن خلفان الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شؤن العين سحّا بانسجام ... على نفعا وأهليها الكرام
عهدتهم غيوثا في البرايا ... ليوثا في الجحافل والقتام
صناديدا يتيحون المنايا ... بشهب من بنادق أو سهام
يضيمون العداة بكل أرض ... أباة الضيم آساد التحامي
لهم بلد يرد الطرف عنها ... حسيرا من كلال أو سآم
مسورة بأجبال عليها ... قلاع فوق هاتيك الأكام
ويحميها السيابيون قوم ... قساورة مخالبها دوامي
تحف بهم عصائب من نزار ... كتائب لا تفر لدى الخصام
ندابي ورجي وأشيا ... عهم والجابري وكل حامي
ومن نخل وأهل الطّو رهطا ... ومن أهل النزار أولوا ضرام
يشبون الحروب ولم يبالوا ... بحل كان ذلك أو حرام
فكم قطعوا الطريق وكم دم قد ... أراقوه اعتداء فهو هامي
وما كانت محرمة نفوسا ... أذاقتها مغافصة الحمام
ولما أن أراد الله يقضي ... قضاء فيهم بالإنتقام
أقام لهم ليدعوهم إليه ... ويرشدهم إلى دار السلام
أمام العصر عزان بن قيس ابن ... عزان بن قيس بن الإمام
دعاهم دعوة لله يرجوا ... بها رضوان ربهم السلام
إلى حكم الشريعة قد دعاهم ... ووأخذ الحق منهم بالتمام
وأمنهم عوادي كل جور ... ومكر في الحكومة والخصام
فقالوا لا ندين ولا نحاكم ... إلى غير الكفاح والأصطدام
ولا نرضى بشرع غير سيف ... يغلق للأذلة كل هام
ولا ندري إماما غير جيش ... تضل به القطا سبل الموامي
وحكم الشرع منبوذ لدينا ... ومهجور إلى يوم القيام
ولم نفعل سوى ما قد لفينا ... وأورثنا لآباء كرام
أسود يغرسون الأسد قهرا ... وينهبون أموال الطعام
وما في أرضنا حكم علينا ... فيلزمنا انقياد للإمام
ونحن الأكثرون إذا حملنا ... ونحن أولوا المعالي والذمام
وفينا السيف مسلولا على ابـ ... ـن جبر والعصائب من ريام
كتائب جمعت من كل أرض ... جيوشا قد أعدت للزحام
تحدثهم بملك الأرض قسرا ... نفوس رومها أعلا مرام
ومنتهم جموع كالرواسي ... بنيل مطالب لهم عظام
تخال بهم هناك جيوش كسرى ... معبأة لبهرام الهمام
وقصدهم اقتحام الحرب حتى ... لهم في مسقط أعلا مقام
وكم من قبلهم عزت أاسا ... نفوسهم فسيقت للزؤام
ولما أن تناهى البغي فيهم ... ولم تجد النصائح بالكلام
دعا الله الإمام ومن لديه ... يمدهم بنصر منه سامي
الحوا في الدعا واستفتحوه ... على أعدائه الفجر اللئام
وقاموا في اجتهاد واحتساب ... وقد صدقوا العزائم في القيام
فوافتهم جنود الله تسعى ... إليهم بالكتائب من حمام
بأيديهم لواء النصر فيه ... سطور الرعب خطت باحتكام
وفي قرب السعادي نحو فنجا ... التقى الجمعان ضربا بالحسام
فكان السيف عدلا في قضاه ... وأرضى الله في هذا المقام
أبادهم فهم صرعى وقتلى ... وبآءوا بين ذل وانهزام
تجلوا عن ديارهم وولوا ... ولم تكن القلاع لهم تحامي
فأبراج المليّنة العوالي ... كأبراج بعمقات سوامي
فما اغنت وقد تركت هواء ... وآذن سمكها بالانهزام
فصار الجيش ملتجأ بنفعا ... وفيه كل صنديد محامي
فناصحهم إمام الدين جهرا ... فلم يصغوا إلى ذاك الكلام
وقد قال الصواب فلم يطيعوا ... وقادوا الحرب طوع الاقتحام
فعبأ جيشه وسطا عليهم ... بسيف صب من موت زؤام
ولاقتهم جيوش لا تبالي ... بصاب قد تحست او مدام
فكان بجيش أهل البغي منهم ... صواعق الانتقام والاصطدام
فما أجدتهم نفعاء نفعا ... ولا حصنتهم من كل رامي
وقد جرت الدماء بها وسالت ... على الوهدات منها والهضام
وكانت قبل ذا رجسا فأضحى ... طهارتها انجيع من الأثام
تغذت من لحومهم سباع الـ ... ـفلا ودما يروّى كل ضامي
وكانت بالعمارة مقفرات ... ربوعهم كشمس في ظلام
فأضمت بالتخريب عامرات ... وكم بالبغي يوضع كل سامي
وقد هدمت مصانعهم وخرت ... قلاعهم كتقويض الخيام
وقبل الحج كان الحج فيها ... بشوال بأسعد كل عام
هم الجمرات ترمى بالمنايا ... وتهدم بالمجانيق العظام
ونفعا هم مِنى من كل فج ... دماؤهم بها اضحت هوامي
وكان الثج خير الحج فيها ... وما عرفاتها غير اخترام
فكم قد ضاع من طفل صغير ... ومن شيخ وربات اللئام
ولم يحص الذي قد حل فيهم ... سوى رب تنزه عن ملام
وسل أرجا سمايل عن فعال ... الأمام تجب وبحر الشر طامي
أطاعته العلاية والرواحي ... فآبوا بالسلامة في اغتنام
وسل حجر السفالة ما دهاها ... وابراجا بها مثل الغمام
لقد جر البغاة لها وبالا ... وكانت في جلال واحترام
فعاملها الأمام بما استحقت ... لنقض العهد منها والذمام
فغيلة دكهم دكت وفيها ... بحجرة غبرة أي اهتضام
واهل الدن منها في اكتئاب ... على هدم القلاع وفي اهتمام
وابراج الخوابير استعدت ... لتهلكة فقيدت بالزمام
ولا يحمى ستالا من تحامت ... به من رب طيش مستضام
وما سرت سرور إذ دعاها ... لهدم بروجها فوق الرجام
وكم سعلت سرور في بكاء ... لهدم البرج مثل الابتسام
وبرج الملتقى ماذا يلاقى ... بهم إذ خربوه من اغتمام
وما عيش اللجيلة ذاق بردا ... ولا اجفان هيل في منام
غنائم نقمة قسمت عليهم ... فعمت كل شيخ أو غلام
أبوا عن حكم مولاهم فآبوا ... بسطوته أذل من النعام
غدت رؤساؤهم من بعد عز ... تعثر في القيود ولا تحامي
أرادوا أخذ مسقط عنوة قـ ... ـبل أن دهموا بذا الجيش اللهام
فحلوا حيثما كانوا تمنوا ... من الكبشان والصبر الحوامي
فكانت منية وغدت نكالا ... وبعض الشر يطفأ بالضرام
كذاك الله يجزي من عصاه ... وبال البغي من خزي وسام
اقول لكل ذي عقل ولب ... ودين في ربا الإخلاص نامي
وأهل عمان أدعوهم جميعا ... وكل موحد بطل همام
إلى نصر الإله وان يكونوا ... متى يدعون أنصار الإمام
وإن لم يسمعوا قولي ويرعوا ... فسوف يرون عاقبة الملام
فما هذا هناوي بمغن ... ولا يشفى الغليل من الاوام
إن لم تنصروا الرحمن صبت ... عليكم نقمة من ذي انتقام
تصيروا عبرة في الأرض تهمي ... بأنفسكم صوارمة الهوامي
فما أنتم بأمن العفو أولى ... ولا أنتم أحق بالأحتشام
وإن تبتم إلى المولى وأبتم ... تلقوا بالتحية والسلام
فما في الدين هذا غافري ... ولا فيه هناوي يرامي
وما نقم الأمام على مطيع ... ولكن أهل بغي واجترام
أطاع الله فيهم إذ عصوه ... وحكم الله ذاك على الدوام
وان الخلق كلهم سواء ... لديه في انتقام واحترام
ومن يطع الإله يثبه فضلا ... وللعاصين اعظم الاخترام
وينفذ حكم رب العرش فينا ... ويهدينا إلى دار السلام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
سند النص
صُحِّح ٤ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- التحامي: حَمَيْتُهُ حِمايَةٌ، إذا دفعت عنه. وهذا شئ حمى، على فعل، أي محظور لا يقرب. وأحميت المكان: جعلتُه حِمىً. وفي الحديث: " لا حِمى إلاّ لله ورسوله ". وسمع الكسائي تثنية الحمى حموان، قال: والوجه حميان. وقيل لعاصم بن ثابت الانص … (الصحاح)
- الجحافل: جحفل: الجَحْفَل: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَيْل؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وأَرْعَنَ مَجْرٍ عَلَيْهِ الأَداةُ، ... ذِي تُدْرَإٍ لَجِبٍ جَحْفَلِ والجَحْفَل: السَّيِّد الْكَرِيمُ. وَرَجُلٌ جَ … (لسان العرب)
- الخصام: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك … (لسان العرب)
- بشهب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. … (لسان العرب)
- بنادق: بندق: البُنْدُق: الجِلَّوْزُ، وَاحِدَتُهُ بُنْدُقةٌ، وَقِيلَ: البُندق حَمْلُ شَجَرٍ كالجلَّوْز. وبُنْدُقةُ: بَطن، قِيلَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ بُنْدُقةُ بْنُ مَظَّةَ بْنِ سَعد العَشيرة، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ … (لسان العرب)
- تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ … (لسان العرب)