روى الرّواة قديماً عن سليمان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
روى الرّواة قديماً عن سليمانحكايةً حار فيها كلّ إنسان
قالوا سليمان في دنياه كان لهمن النسا مئة من دون نقصان
هذي تفوق جمال البدر طلعتهاوتلك في قدّها الممشوق كالبان
وهذه لحطها كالسّهم منطلقاًوتلك قد أفلتت من كفّ رضوان
مثل أمامك ربّ القصر محتكماًوالقصر جنّة أقمار وغزلان
تبارك الله إنّ الغيد عمته الكبرىعلى النّاس في سرّ وإعلان
وبينهنّ على ما قيل سيّدةمصرية وجهها والبدر صنوان
على الرّفيقات ربّ القصر فضّلهالما بها من سنا حسن وإحسان
كما تراها بذاك القصر مالكةقلب المليك بظرف جدّ فتّان
كذاك في النّاس تلقى ذكرها عطراًفي غوث جوعان أو إلباس عريان
وكان في مصر فرعون العظيموقد طوى الفؤاد على حقدٍ وشنآن
رأى سليمان مشهوراً بحكمتهيعنو لسطوته القاصي مع الدّاني
راح يسعى بإلحاف ليلكه سرّاًمخافة أن يمنى بخسران
هي الضغائن كم تقسو عواقبهاإذا نمت بين سلطان وسلطان
وكان والد هاتيك المليحة فيبلاطه مستشاراً عالي الشّان
أفضى إليه بذاك السّر محتفظاًوقال سر وأجل آلامي وأحزاني
وجاء أورشليم المستشار علىشوق إلى ابنته كالعاشق العاني
وفي ظلال سليمان أقام علىرغدٍ المعيشة حيناً غير خشيان
وراح يغري بحسن المنطق ابنتهحتّى تكون لديه خير معوان
فأذعنت لأبيها وهي مكرهةوعاهدته على جرمٍ وكتمان
لكنها أضمرت في نفسها عملاًيحيي المليك ويحيي عمرها الثّاني
وذات يومٍ صفت فيه الكؤوس علىجداول القصر في راحٍ وريحان
تناول الملك كأس السمِ يحسبهاخمراً ولم يكُ يدري خدعة الجاني
لكن زوجته كاللبوةِ اختطفتهامنه وارتشفتها رشف ظمآن
فهبّ والدها في الحال محتدماًغيظاً وأسرع لا يلوي على شان
والملك أصبح كالمأخوذ مضطرباًممّا رأى سابحاً في بحرِ بحران
وما مضت لحظة إلا وقد سقطتعلى الثّرى تتلوّى مثل ثعبان
وخيّمت رهبة الموت المخيف علىمن كان في القصر من غيدٍ وغلمان
وأقبل الوزراء الصّيد والحكماءالخالدون بآداب وعرفان
وراح يرثي سليمان عقيلتهبمدمعٍ كغزير الغيث هتّان
يا خير سيدةٍ في الناس كان لهافي الصدر أعظم تقدير وتحنان
يا خير مالكة في الأرض قدبذلت ما ليس يبذل إنسان لإنسان
أقسمت بعدك لا خمراً أذوقولا تميل منّي إلى حسناء عينان
إن كان أهلي وأوطاني أقدّسهم فأنت أقدس من أهلي وأوطاني
أو كان للمرء إيمان يدين بهفأنت أفضل من ديني وإيماني
إلى الضريح بأثواب مزركشةوما على الجسم من درٍ ومرجان
يزين رأسك تاج الملك إنك ياممفيس أثمن من ملكي وتيجاني
يضمّ جسمك لحدٌ ملء بردتهطيب وأخشابه من أرز لبنان
عن القصيدة
«روى الرّواة قديماً عن سليمان» من شعر إبراهيم المنذر، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.