أَلا قُلْ لَخِيْرِ النَّاسِ نَفْساً وَوَالِداً

الشاعر: إبراهيم بن العباس الصولي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«أَلا قُلْ لَخِيْرِ النَّاسِ نَفْساً وَوَالِداً» من شعر إبراهيم بن العباس الصولي، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الصاد، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا قُلْ لَخِيْرِ النَّاسِ نَفْساً وَوَالِداً ... وَرَهْطاً وَأجْدَاداً مَقَالَةَ مُخْتَصِّ

مَحمَّدٍ الْمَأْمُولِ وَالْمُقْتَدَى بهِ الْ ... أَمِيرِ أبي الْعَبَّاسِ ذِي الْفَضْلِ لا النَّقْصِ

وَمَنْ جَمَعَ الآدَابَ بَعْدَ افْتِراقِها ... وَثَقَّفَهَا بِالْبَحْثِ مِنْهُ وبِالْفَحْصِ

دقِيقِ حَوَاشِي الذّهْنِ هُذِّبَ طَبْعُهُ ... وَمُحِّصَ فِي قُرْبِ الْمَدَى أَيَّمَا مَحْصِ

بَعِيدِ الْقَبُولِ مِنْ حَسُودِ مُكَاشِرٍ ... تَخَلَّفَ عَنْ أُولاهُ بِالنَّزْغِ والْفَرْصِ

لَئِنْ سَاغَ لِي أَكْلِي وَشُرْبِي فَإِنَّني ... كَذِي شَرَقٍ مِنْ غَيْبَتِي عَنْهُ مُغْتَصِّ

وَقَدْ كُنْتُ ذَا حَظٍّ لَدَيْهِ وَزُلْفَةٍ ... فَجَاءَ الَّذِي حَاذَرْتُ فِيهِ عَلَى غَفْصِ

بِفَسْخِ الَّذِي سَدَّى وأَلْحَمَ بَاطِلاً ... وَقَد وَقَصَاهُ عَاجِلاً أَيَّمَا وَقْصِ

مِنَ أكْلُبِ خُوِزَسَتانَ نَغْلٌ مُحَقَّرٌ ... ضَئِيلٌ خَفِيُّ الشَّخْصِ فِي صُورَةِ الدَّرْص

وَأَلْهَبَ مِنهُ الْجَمْرَ بِالنَّفْخِ حَابِلٌ ... عَلُوقٌ بِأَذْنَابِ الأَكَاذِيبِ كَالشَّصِّ

بَنُو مُعْوَرَاتِ الطُّرْقِ جَاءُوا بِعَوْرَةٍ ... ذَوُو الآنفِ الذَّكَّاءِ والأَعْيُنِ الرُّمْصِ

أُولُوا بِطنةٍ فِي بَاطِلٍ وتَكَذُّبٍ ... وَصِدْقُهُمُ يَأْوِي إلَى أَبْطُنٍ خُمْص

فَمَا أَسْنَدُوا قَوْلاً إلَي ذِي تَمَاسُكٍ ... ولاَ شَيَّدُوا زُورَ الْمَقَالِ عَلَى إِصِّ

وَبِالْقَصْرِ قَوْمٌ إِنْ رَأَوْنَا تَبَلَّغُوا ... وَحَطُّوا لَنَا الأَعْيَاقَ كَالرَّخَمِ الْقُصِّ

تَلاَقَتْ بِتَأَلِيبٍ عَلْينَا جُفُونُهُمْ ... وَفَرَّقَتِ الأَقْوَالَ بِالثَّلْبِ والْغَمْصِ

وَمَا قَبِلوا نُصْحَ الْعَرُوضِيِّ فِي الَّذِي ... رآهُ وَرَصُّوا إفْكَهُمْ أَيّمَا رَصِّ

وَقَدْ هَطَلَتْهُ غَيْبَةٌ مِنْ سَحَابِهِمْ ... وَكَالُوا لَهُ صَاعاً مِنَ النَّثِّ والْقَصّ

وَهَبَّ لهُ فِي بُعْدِه لَكَ قَاصِفٌ ... مِنَ الْحزْنِ يُنْئِي صبرَهُ عَنْكَ بَلْ يُقْصِي

فَغَصَّ بِشُربٍ مِنْ فِرَاقِكَ آجنٍ ... عَصُوفٍ بِجَدْوَاهُ أَمَرَّ مِنَ الْعَفْصِ

وَإِنْ أَنْجَزَ الإِمْكَانُ يَوْماً بِجَلْسَةٍ ... لَدَيْكَ أَتَاكَ الْقَوْلُ بِالشَرْحِ واللَّخْصِ

فَأَدْنَيْتَ حَقّاً قَدْ أُطِيحَ بِشَخْصِهِ ... إلَى نزَوَانِ الْقَوْمِ بِالزُّورِ والْقَنْصِ

فَأَقْتَبَلُ الْعَيْشَ الْغَرِيرَ بِقُرْبِكُمْ ... وَأَسْحَبُ فِي لَذَّاتِهِ أَذْيُلَ الْقُمْصِ

بِحَقّ أَفَاضَ الْقَلْبُ فَاضِل شَرْبَةٍ ... مِنَ الهَمِّ حَتَّى جَاءَنِي الأَمْرُ مِنْ فَصِّ

وَأَطْلَعَ شَخْصُ الْحَقِّ عنْدَكَ وَجْهَهُ ... إلَى أَنْ يَقُودَ الْقُرْبُ مَنْطِقَ مُسْتَقْصِي

تَحَيَّفَنِي رَيْبُ الزَّمَانِ بِبُعْدِكُمْ ... تَحَيُّفَ مِقْراضِ الْمُجَازِفِ فِي الْقَصِّ

إِلَيْكَ تَرَامَتْ بِي الأَمَانِيّ هِمَّةٌ ... عَلَى لُحُق الأَقْرَابِ ضَامِرَةٍ حُصِّ

وَخُوصٍ سَقَتْهَا الآلَ كَأْسُ هَجِيرِهِ ... فَأَفْنَتْهُ بِالْوَجْدِ الْمُواشِكِ والرَّقْصِ

إلَى ابْنِ الَّذِي أَحْيَا الْبَرِيَّةَ عَدْلُهُ ... فَشُبِّهَ بِالْفَارُوقِ فِيهمْ أَبِي حَفْصِ

وَقَدْ كَانَ لِي وَعْدٌ عَلَيْكَ بِخَاتَمٍ ... عَلُوقٍ بِلَحْظِ الْعَيْنِ مُسْتَمْلَح الشَّخْصِ

شَرِيف إِذَا ما وَقَّعوه لسيدٍ ... تعاظم واستعلى به شرفُ الفَصِّ

فَلاَ أَنَا طَالَعْتُ الأَمِيرَ بِذِكْرِهِ ... بِتَعْرِيضِ قَوْلٍ فِي الْخِطَابِ وَلاَ نَصِّ

وَلاَ أَنْجَدَتْنِي مِنْهُ فِي ذَاكَ حُظْوَةٌ ... تُذَكِّرُ إِنْجَازاً وَلَسْتُ بذِي حِرْصِ

وإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُسَرِّيَ لُبْسُهُ ... فَيَأْخُذَ مِنْهُ اللَّبْسَ أَخْذَةَ مُقْتَصِّ

وَإِن لَمْ يَكُنْ كَرْعٌ يُقَاوِمُ غُلَّتِي ... بِرِيٍّ قَنِعْنا فِيه بِالرَّشْفِ والْمَصِّ

إِذا لَمْ يَكُنْ كُلُّ الَّذِي يَشْتَهِي الْفَتَى ... فَفِي الرَّأيِ أَنْ يَرْضَى ويَقنَعَ بالَشِّقْصِ

وَلَسْتُ كَمَنْ يُمْضِي عَلَى الظَّنِّ حُكْمَهُ ... وَيَجْعَلُ إِسْنَادَ الرِّجَالِ إلىَ حَصِّ

وإِنِّي لَأُغلِي الْمَدْحَ إِلا عَلَى الَّذِي ... يُغَالِي بِإِعَطَاءٍ وَلَسْتُ بِذِي نَقْصِ

بِذِي هامَ قَلْبٌ لاَ بِخَرِيَدةٍ بِهَا ... يَميسُ بِهَا غُصْنٌ رَطِيبُ عَلَى دعْصِ

صَليبَةُ عَزْمِ الْقَلْبِ كَالصَّخْرِ قَلْبُهَا ... عَلَى أَنَّهُ يَكْتَنُّ فِي جَسَدٍ رَخْصِ

وَلاَ بِشَمُولٍ لَذَّةِ الطَّعْمِ قَرْقَفٍ ... مَنَاسِبُهَا في عُمْرِ كَركِينَ وَالْقُفْصِ

فَلَوْ كَانَ في حِمْصٍ يُرَجَّى شَبِيهُهُ ... لَسَاقَ مَطَايَايَ الرِّجَالُ إليَ حِمْصِ

أَمِيلُ إلَى شُرْبِ الْكِرَامِ بِغُلَّتي ... وَلَسْتُ لأَوْشَالِ اللِّئَامِ بِمُمْتَصِّ

فَقُولُوا لِمَنْ قَاسَ الأَمِيرَ بِغَيْرِهِ ... تَأَيَّدْ فَمَا الْكَيْلُ الْمُحَصَّلُ كَالخَرْصِ

تَيَمَّمْتَ زُوراً فِي الْمَقَالِ وَبَاطِلاً ... لَدَى خُرقٍ سَادَ الصُّخُورَ عَلَى رَهْصِ

مَحَاسِنُ هَذَا الْخَلْقِ مِنْكَ ابْتَداؤُها ... وَيَجْذبُها ذُو كُلْفَة مِنْكَ كَاللِّصِّ

كَذَا الْمَجْدُ لاَ بِالْمَالِ يُجْمَعُ شَمْلُهُ ... وبِالدُّورِ شِيدَتْ بِالقَرَامِيدِ وَالْجِصِّ

فَلاَ زِلْتَ للدَّهْرِ الْمُمَلَّكِ مَالِكاً ... يَطيعُكَ فِيمَا تَشْتَهِيهِ وَلاَ يَعْصِي

وَحُزْتَ مِنَ الأَعْمَارِ أَقْصَى نِهَايَةٍ ... تفُوتُ مَدَى الإِحْصَاءِ فِيهَا يَدُ الْمُحصِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الصاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الذهن: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر … (لسان العرب)
  • النقص: نقص: النَّقْصُ: الخُسْران فِي الحظِّ، والنقصانُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَيَكُونُ قَدْرَ الشَّيْءِ الذَّاهِبِ مِنَ الْمَنْقُوصِ. نَقَصَ الشيءُ يَنْقُصُ نَقْصاً ونُقْصاناً ونَقِيصةً ونَقَصَه هُوَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ و … (لسان العرب)
  • بالبحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
  • بالنزغ: نزغ: النَّزْغُ: أَن تَنْزِغَ بَيْنَ قَوْمٍ فتَحْمِلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بفسادٍ بَيْنَهُمْ. ونَزَغَ بَيْنَهُمْ يَنْزَغُ ويَنْزِغُ نَزْغاً: أَغْرَى وأَفْسَدَ وَحَمَلَ بعضَهم عَلَى بَعْضٍ. والنزْغُ: الْكَلَامُ الَّذِي … (لسان العرب)
  • تخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
  • حسود: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
  • حواشي: قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف : 31] أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء[[انظر: مجاز القرآن 1/ 310.]] ، وقال أبو عليّ الفسويّ رحمه الله[[قال أبو علي: وأمّا قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ فإنّ … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • بَارَكَ اللهُ لِلأَمِيرِ أَبِي الْعب
  • نعم الورى بسوابغ النعماء
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة