هيبة العرش الخلي من الملوك
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَبْصَرْتُ فِي أَحَدِ الْمَتَاحِفِ مَرَّةًمَنْحُوتَةً مِنْ أَوَّلِ الْعَصْرِ الْوَسِيطِ
أَظُنُّ بَابَ كَنِيسَةٍ أَوْ مَذْبَحًاعَرْشٌ عَلَيْهِ بُرْدَةٌ مَطْوِيَّةٌ وَعِمَامَةٌ أَوْ تَاجُ غَارٍ..
وَالْعَرْشُ خَالٍ يَسْأَلُ الْأَيَّامَ عَنْ أَرْبَابِهِوَقَدِ اسْتَعَاضَ عَنِ الْمَلِيكِ بِتَاجِهِ وَثِيَابِهِ
وَالْعَرْشُ فَوْقَ غَزَالَتَيْنِ كَأَنَّمَا دَبَّتْ حَيَاةٌ فِيهِمَاوَجْهَاهُمَا دِفْءٌ يَشِي بِالشَّمْسِ مِنْ قَبْلِ النَّهَارِ..
وَبَدَا عَلَى سَاقَيْهِمَا قَيْدَانِ قَدْ جَعَلَاهُمَاأَحْلَى وَأَكْرَمَ مِثْلَ أَهْلِي فِي الْحِصَارِ..
إِحْدَاهُمَا نَظَرَتْ إِلَى الْعَرْشِ الْخَلِيِّوَأُخْتُهَا نَظَرَتْ إِلَى جِهَةِ السَّمَا..
وَكَأَنَّ غَيْمًا مَا سَيُمْطِرُ لِلْأَنَامِ خَلِيفَةً وَمُعَلِّمًا..وَسَمِعْتُ فِي الشَّرْحِ الْمُصَاحِبِ أَنَّهَا
مِنْ أَنْدَرِ الْقِطَعِ الَّتِي يَبْدُو بِهَا عِيسَى الْمَسِيحُ مُمَثَّلًا بِغِيَابِهِفَرَأَيْتُ تِمْثَالًا رُخَامِيًّا لِفِكْرَةِ الِانْتِظَارِ..
وَرَأَيْتُ أَنَّ الْعَرْشَ أَجْمَلُ وَهُوَ خَالٍأَوْ هُوَ الْعَرْشُ الَّذِي فِيهِ مُلُوكٌ مِنْ خَيَالٍ
حَيْثُ أَنَّ خَيَالَنَا خَيْرٌ مِنَ التَّارِيخِمَاضِيهِ وَحَاضِرِهِ وَمِنْ مُسْتَقْبَلِ طِفْلٍ
يُحَاوِلُ أَنْ يَخُطَّ شَوَارِبَا وَيَزِيدَ طُولًاكَيْ يُنَاسِبَهُ وِشَاحٌ صِيغَ مِنْ أَحْلَامِنَا
فَأَعَانَكَ الرَّحْمَنُ يَا طِفْلًا بِرَحِمِ الْغَيْبِمِنْ قَبْلِ الْوِلَادَةِ بِالْمَطَالِبِ أَثْقَلُوكَ..
أَنَا مَادِحُ الْعَرْشِ الْخَلِيِّ مِنَ الْمُلُوكِ..***
صَعْبٌ عَلَى الشُّعَرَاءِ مَدْحُ الصَّبْرِ فِي بَلَدِيفَأَهْلِي صَابِرُونَ عَلَى الزَّمَانِ كَأُمِّهِ..
لَكِنَّنِي وَأَنَا أَقَلُّ النَّاسِ صَبْرًاسَوْفَ أَمْدَحُهُ وَأَمْدَحُ الِانْتِظَارَ عَلَى مَرَارَةِ طَعْمِهِ..
فَمَرَارَةُ الصَّبْرِ الَّتِي هِيَ مَضْرِبُ الْأَمْثَالِمَرْجِعُهَا إِلَى أَنَّ انْتِظَارَ الْمَرْءِ يَجْعَلُ عُمْرَهُ صَوْمًا
فَيَطْلُبُ أَنْ يُعَوِّضَهُ الزَّمَانُ بِجَنَّةٍ عَنْ صَوْمِهِ..وَالدَّهْرُ لَيْسَ جَنَائِنِيًّا
لَا وَلَا غَرْسُ النَّوَى مِنْ عِلْمِهِ..مَنْ كَانَ ذَا حُلْمٍ وَطَالَ بِهِ الْمَدَى فَلْيَحْمِهِ..
وَلْيَحْمِ أَيْضًا نَفْسَهُ مِنْ حُلْمِهِ..فَالْحُلْمُ يَكْبَرُ أَشْهُرًا فِي يَوْمِهِ..
وَيَزِيدُ دَيْنُ الدَّهْرِ حَتَّى يَسْتَحِيلَ..فَإِذَا اسْتَحَالَ تَرَى ابْنَ آدَمَ رَاضِيًا
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ بِالْقَلِيلِ..لَا تَقْبَلُوا بِالْقُبْحِ يَا أَهْلِي
مُكَافَأَةً عَلَى الصَّبْرِ الْجَمِيلِ..فَالصَّبْرُ طُولَ الدَّهْرِ خَيْرٌ مِنْ خَلَاصٍ كَاذِبٍ
مَا فِيهِ مِنْ صِفَةِ الْخَلَاصِ سِوَى اسْمِهِ..يَا شَعْبِيَ الشَّيْخَ الْجَلِيلَ
هُنَاكَ مَا يَدْعُوكَ دَوْمًا لِلتَّشَكُّكِ فِي الَّذِينَ يُبَشِّرُونَكَ..بِنِهَايَةِ السَّعْيِ الْعَظِيمِ وَأَنَّهُمْ عَمَّا مَضَى سَيُعَوِّضُونَكَ..
كَمْ مِنْ دَعِيٍّ سَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا عَرْشُهُوَيُقِيمُ دَوْلَتَهُ عَلَيْنَا
وَالْبِسَاطُ الْأَحْمَرُ الرَّسْمِيُّ مَمْدُودٌيُزَيِّنُ جَانِبَيْهِ جَيْشُهُ
وَتَرَى احْتِفَالَاتٍ عَلَى التِّلْفَازِ بِاسْمِكَإِنَّمَا سَتُقَامُ دُونَكَ..
هَلْ كَانَ أَيُّ النَّاسِ مُنْتَظِرًا رِجَالًا مِثْلَهُمْمِنْ بَعْدِ أَعْوَامٍ وَأَعْوَامٍ مِنَ الْمَوْتِ الْمُقَطَّرِ وَالْعِنَادِ؟؟..
أَلِأَجْلِ أَعْرَاسِ الْفَنَادِقِ وَالتِّجَارَةِمَا أَطَلْنَا الْمَوْتَ فِيهَا وَالْجِهَادَ؟؟..
أَلِأَجْلِ نَافِذَةٍ عَلَى قَصْرٍ رِئَاسِيٍّيُقَامُ بِمَلْجَأٍ فِي الطَّابِقِ الْعِشْرِينَ تَحْتَ الْأَرْضِ
شُرِّدْنَا بِأَطْرَافِ الْبِلَادِ ؟؟أَلِأَجْلِ هَذَا مِثْلَ فَهْدِ السِّيرْكِ فِي أَلْعَابِهِ
يَا مُهْرَ ثَوْرَتِنَا الْمُفَدَّى قَيَّدُوكَ وَأَرْسَلُوكَ؟؟..مَا أَحْسَنَ الْعَرْشَ الْخَلِيَّ مِنَ الْمُلُوكِ..
***وَهُنَاكَ مَا يَدْعُوكَ أَيْضًا لِلتَّشَكُّكِ فِي الَّذِينَ يُمَجِّدُونَكَ..
وَيُمَجِّدُونَ الشَّعْبَ شَعْبَ اللَّهِفَاسْدُدْ عَنْهُمُ الْآذَانَ ثُمَّ افْتَحْ عُيُونَكَ..
وَانْظُرْ لِتَعْلَمَ مَنْ حَرِيٌّ أَنْ يَصُونَ وَمَنْ حَرِيٌّ أَنْ يَخُونَكَ..أَنَا لَنْ أُؤَلِّهَ شَعْبِيَ الشَّيْخَ الْجَلِيلَ
لِأَنَّهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْيَانِ عَادِيٌّكَكُلِّ شُعُوبِ هَذِهِ الْأَرْضِ
بَلْ هُوَ حِينَ يَقْتُلُ بَعْضُهُ بَعْضًايُوَرِّطُنِي فَلَا أَدْرِي لَعَمْرِي
كَيْفَ أَشْرَحُ مَا أَرَى مِنْ حُسْنِهِ لِلْآخَرِينَ..أَنَا لَنْ أُؤَلِّهَهُمْ كَذَلِكَ حَيْثُ أَنِّي لَسْتُ شَخْصًا مُفْرَدًا عَنْهُمْ
وَلَكِنْ وَاحِدٌ مِنْهُمْوَتَأْلِيهُ الرِّجَالِ نُفُوسَهُمْ أَمْرٌ حَزِينٌ..
لَكِنَّنِي أَدْرِي بِأَنَّ النَّاسَ قَدْ صَبَرُواوَأَنَّ السُّمُرَ تَحْتَ الْقَصْرِ مَا زَالَتْ تُفَكِّرُ فِي الزَّوَاجِ وَفِي الْبَنِينَ..
أَدْرِي بِأَنَّ الْقَوْمَ يَنْتَظِرُونَ نَصْرًا مَا سَيَأْتِيهِمْوَأَدْرِي أَنَّهُ فِيهِمْ
وَإِنْ كَانَتْ أَسَافِلُهُمْ عَلَيْهِمْ حَاكِمِينَ..أَدْرِي بِأَنَّا سَوْفَ نَغْلِبُ
رَغْمَ أَنَّا الْيَوْمَ أَضْعَفُ مِنْ حُصُونٍ سُورُهَا مِنْ يَاسَمِينٍ..لَكِنَّنِي أَنَا لَنْ أَقُولَ بِأَنَّنَا أَعْلَى وَأَفْضَلُ مِنْ شُعُوبِ الْعَالَمِينَ..
سَيُقَالُ إِنَّا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِنَعْلُو فَوْقَ إِخْوَتِنَا
نَقُولُ لَهُمْ قَدِيمًا خُنْتُمُونَامَا لَكُمْ عَتْبٌ عَلَيْنَا
هَلْ نَخُونُ الْقَوْمَ نَحْنُ الْآنَ حَتَّى مَا نُعَاقِبَهُمْوَنَفْرَحُ أَنَّنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ اسْتَوَيْنَا
حَيْثُ أَصْبَحْنَا جَمِيعًا خَائِنِينَ؟؟..وَيَقُولُ قَائِلُهُمْ بِأَنَّ النَّاسَ قَدْ سَئِمُوا الْمَجَاعَةَ وَالدَّمَارَ..
وَيَقُولُ قَائِلُهُمْ قَدِ اشْتَقْنَا لِنَصْرٍ مَافَسَمَّيْنَا الْهَزِيمَةَ الِانْتِصَارَ..
وَيُطَمْئِنُونَ النَّسْرَ فِي أَعْلَى السَّمَاءِ بِأَنَّهُمْ مَنَحُوهُ تَرْقِيَةًوَبَدْءًا مِنْ غَدٍ
أَضْحَى عَلَيْهِ أَنْ يُدَاوِمَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْوَثِيقَةِ وَالشِّعَارِ..يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الَّذِي قَدْ مَجَّدُوكَ
لِيَعْزِلُوكَ وَيَقْتُلُوكَ..أَنْتَ الْجَمِيلُ
وَلَسْتَ مُحْتَاجًا إِلَى صَلَوَاتِهِمْ لِيُجَمِّلُوكَ..يَا أَيُّهَا الْأَمَلُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي تَرَكُوكَ مَصْلُوبًا بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ
وَمَرَّ عَنْكَ النَّاسُ لَمْ يَتَأَمَّلُوكَ..يَا أَيُّهَا الطِّفْلُ الَّذِي مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ
لَا تَظُنَّ بِأَنَّهُمْ يَبْغُونَ عَوْدَتَكَ الْجَلِيلَةَ هَا هُنَاوَاللَّهِ لَوْ عَلِمُوا بِأَنَّكَ قَادِمٌ حَقًّا
لَخَاضُوا أَلْفَ حَرْبٍ مُرَّةٍ لِيُؤَجِّلُوكَ..حَتَّى إِذَا مَا جِئْتَ تَسْأَلُهُمْ عَنِ الْعَرْشِ
الَّذِي قَدْ كَانَ عَرْشَكَ يَا كَرِيمَ الْوَجْهِفَاعْلَمْ أَنَّ جُلَّ الْقَوْمِ لَنْ يَتَحَمَّلُوكَ..
وَلَكَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ تَتْرَى وَالسَّلَامُوَعِنَايَةُ الرَّحْمَنِ مَا نَادَى الْحَمَامُ عَلَى الْحَمَامِ
يَا صَاحِبَ الْعَرْشِ الْخَلِيِّ مِنَ الْمُلُوكِ..
عن القصيدة
«هيبة العرش الخلي من الملوك» من شعر تميم البرغوثي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٨ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.