بان الخليط ولم يوفوا بما عهدوا

الشاعر: بشر بن أبي خازم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«بان الخليط ولم يوفوا بما عهدوا» من شعر بشر بن أبي خازم، من العصر الجاهلي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بانَ الخَليطُ وَلَم يوفوا بِما عَهِدوا — وَزَوَّدوكَ اِشتِياقاً أَيَّةً عَمَدوا

شَقَّت عَلَيكَ نَواهُم حينَ رِحلَتِهِم — فَأَنتَ في عَرَصاتِ الدارِ مُقتَصَدُ

لَمّا أُنيخَت إِلَيهِم كُلُّ آبِيَةٍ — جَلسٍ وَنُفِّضَ عَنها التامِكُ القَرِدُ

كادَت تُساقِطُ مِنّي مُنَّةً أَسَفاً — مَعاهِدُ الحَيِّ وَالحُزنُ الَّذي أَجِدُ

ثُمَّ اِغتَرَرتُ عَلى عَنسٍ عُذافِرَةٍ — سِيٌّ عَلَيها خَبارُ الأَرضِ وَالجَدَدُ

كَأَنَّها بَعدَ ما طالَ الوَجيفُ بِها — مِن وَحشِ خُبَّةَ مَوشِيُّ الشَوى فَرِدُ

طاوٍ بِرَملَةِ أَورالٍ تَضَيَّفَهُ — إِلى الكِناسِ عَشِيٌّ بارِدٌ صَرِدُ

فَباتَ في حَقفِ أَرطاةٍ يَلوذُ بِها — كَأَنَّهُ في ذُراها كَوكَبٌ يَقِدُ

يَجري الرَذاذُ عَلَيهِ وَهوَ مُنكَرِسٌ — كَما اِستَكانَ لِشَكوى عَينِهِ الرَمِدُ

باتَت لَهُ العَقرَبُ الأولى بِنَثرَتِها — وَبَلَّهُ مِن طُلوعِ الجَبهَةِ الأَسَدُ

فَفاجَأَتهُ وَلَم يَرهَب فُجاءَتَها — غُضفٌ نَواحِلُ في أَعناقِها القِدَدُ

مَعروقَةُ الهامِ في أَشداقِها سَعَةٌ — وَلِلمَرافِقِ فيما بَينَها بَدَدُ

فَأَزعَجَتهُ فَأَجلى ثُمَّ كَرَّ لَها — حامي الحَقيقَةِ يَحمي لَحمَهُ نَجِدُ

فَمارَسَتهُ قَليلاً ثُمَّ غادَرَها — مُجَرَّبُ الطَعنِ فَتّالٌ لَها جَسَدُ

أَذاكَ أَم تِلكَ لا بَل تِلكَ تَفضُلُهُ — غِبَّ الوَجيفِ إِذا ما أَرقَلَت تَخِدُ

لَمّا تَخالَجَتِ الأَهواءُ قُلتُ لَها — حَقٌّ عَلَيكِ دُؤوبُ اللَيلِ وَالسَهَدُ

حَتّى تَزوري بَني بَدرٍ فَإِنَّهُمُ — شُمُّ العَرانينِ لا سودٌ وَلا جُعُدُ

لَو يوزَنونَ كِيالاً أَو مُعايَرَةً — مالوا بِرَضوى وَلَم يَعدِلهُمُ أُحُدُ

القاعِدينَ إِذا ما الجَهلُ قيمَ بِهِ — وَالثاقِبينَ إِذا ما مَعشَرٌ خَمِدوا

لا جارُهُم يَرهَبُ الأَحداثَ وَسطَهُمُ — وَلا طَريدُهُمُ ناجٍ إِذا طَرَدوا

وَما حَسَدتُ بَني بَدرٍ نَصيبَهُمُ — في الخَيرِ دامَ لَهُم مِن غَيرِيَ الحَسَدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التامك: الْتَأمَ يَلْتَئِمُ الْتِئاماً :- القومُ: اجتمعوا؛ التأم جمع أهل القرية.- الشيئانِِ: التصقا وانضمّا واتفقا.- الجرحُ: التحم وبرِىءَ؛ ما زلت أُداوي الجرحَ حتى التأمَ.- الكلامُ: انتظم؛ إنه كلام لا يلتئم على لساني، أي لا يجر …
  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • القرد: قرد: القَرَدُ، بِالتَّحْرِيكَ: مَا تَمَعَّطَ مِنَ الوَبَرِ والصوفِ وتَلَبَّدَ، وَقِيلَ: هُوَ نُفايَةُ الصُّوفِ خاصَّةً ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْوَبَرِ وَالشَّعْرِ والكَتَّان، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أُسَيِّد …
  • الوجيف: الوَجِيفُ : مصـ. -: السُّقوط من الخوف. -: الاضطراب. - القلبِ: خفقانُه؛ سأل الطبيبَ عن سبب وجيف قلبه.
  • تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.
  • تضيفه: تَضَيَّفَ يَتَضَيَّفُ تَضَيُّفاً :- الشخصَ: ضافَه، أي نزل عنده ضيفاً؛ تَضَيَّف صديقه بعد فراق طويل. - إلى الشيءِ: مال؛ تضيَّفتِ الشمسُ إلى الغروب.

قصائد ذات صلة

  • ونحن جلبنا الخيل حتى تناولت
  • وكادت عياب الود منا ومنكم
  • وطائر أشرف ذو خزرة
  • فعفوت عنهم عفو غير مثرب
  • وأفلت حاجب فوت العوالي
  • لله در بني الحداء من نفر
  • أتعرف من هنيدة رسم دار
  • لم تر عيني ولم تسمع بمثلهم