ليَ الله ما ننفكّ ترفضُ أدمعي

الشاعر: علي شوقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«ليَ الله ما ننفكّ ترفضُ أدمعي» من شعر علي شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ليَ الله ما ننفكّ ترفضُ أدمعي — على إِثْرِ تردادِ الحنين المرجعِ

وما برحت تقتادني منه طَربةٌ — تبدّد من شمل الأماني المجمعِ

ليَهْنِ الأَعادي أَنني بتُّ ليلتي — تطالعني الأوهامُ من كل مطلعِ

تناهبْنَ عزْمي بين يأس وترحةٍ — ووزَّعنَ طرفي بين سهد وأدمعِ

عذيري من الأيام قَصَّرنَ همّتي — وما كان زَندي قبلهنَّ بخِرْوَعِ

ولقينَني نحساً من الحظ لم يزَل — يجيءُ بما أخشى ولم أتوقعِ

وأعليْنَ مَن دونيَ وأثقلنَ خطوتي — إلى المجدِ حتى سِرتُ سَيْرةَ أظْلعَ

فمن كان يولي الدهرَ مدحةَ فائزِ — فأبى بذَمَّ الدهرِ أولُ مولعِ

لئن فاتني منه الثراءُ فإِنني — أبَتْ لي نفسي أن أذلَ لمطمعِ

أرى أنَّ نفسَ المرء ذي اللؤمِ والغِنى — كنصلِ كَهامٍ في غمادٍ مرصَّعِ

وليس الفتى إلا الذي إِن رأى الغني — هواناً رأى في العدْمِ عزّةَ مقنعِ

إلا في سبيل الحبِّ نفسُ مولّهٍ — فَتِيٍّ بريعانِ الصِّبا لم يُمتّعِ

تَحيّفَهُ الدهرَ الغشومِ وأعضَلتْ — شكايتُهُ عن كل مرأَى ومسمعِ

قضى وطراً منه الغرامُ وما قضى — لبانتَهُ منه ولم يتمتعِ

رأى مورِداً عَذْباً فخفّ لنهلهِ — بجأشٍ ربيطٍ بل برأيٍ مَشيَّعِ

فعاد كما تهوى الأعادي بحسرةِ — وقلب خفوقٍ فاقدِ الصبرِ موجعِ

ولم يَدرِ أَنَّ الحتفَ فيما سعى لهُ — وإِنْ كان نَزّاعاً إلى غيرِ منزعِ

فيالكَ من جَفنٍ غريقٍ بدمعهِ — ويا لك من قلبٍ من الهم مترعْ

خليليّ كُفّا اللومَ لا تعجلا بهِ — فما أنا فيما ذاع عني بمدّعِ

أعيذ كما من تهمةَ العذلِ إنهُ — ليقبح من نفسِ الكريمِ السَّميذَعِ

ألم تعلما أنّ الهوى شفّ مهجتي — وقد حال ما بين الملامِ ومسمعي

كتمتُ الهوى والدمعُ كرهاً أذاعَهُ — فلله كم يَجنى على السِّرِّ مدَمعي

فمن لي بأَن استرجع الزمنَ الذي — تولّى وأغرَى ناجِذَيَّ بأصبعي

زماناً تقضىّ كان بالوصل منّةً — فأمسى أمانيَّ العميدِ المفجَّعِ

ومن مُخبرٌ لي ناعسَ الطرفِ أنني — أقضّ على إثرِ التفرقِ مضجعي

حبيب تولى ما يزال جَمالهُ — بعينيَ مدعاةَ لسهدٍ وأدمعِ

ويرغب في قربي ويخشى وشايةً — فأعزِزْ به من راغبِ متمنعِ

له العذرُ مِن هجري ولي العذرُ إنْ أمتْ — عليه جوىً عليَّ أميتُ الهوى معي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المجمع: المَجْمَعُ : موضِعُ الاجتماع؛ لقيَه في مَجْمع حافلٍ بالأعْيانِ. -: المُجتمِعون. -: المُلْتقى. -: مؤسّسة للنهوض باللغة أو العلوم أو الفنون؛ مَجْمعُ اللّغة والآداب/ المجمع العلميّ/ مجمع الفنون/ أخذ بمجامع القلوب، أي سحر ال …
  • المرجع: المَرْجع : الرّجُوع ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأحْكُمَُ بَينَكُمْ-: محل الرجوع.-: الأصْل.-: أُسفل الكتف.-: ما يرجَع إليه في علم أو أدبٍ من عالِم أوكتاب؛ لم يُثْبِتْ مراجِعه التي اعتمد عليها في كتابة مقالته ج مراجِع.
  • بخروع: الخَرُوعُ : المرأة الفاجرة. -: المرأة المتثنِّية نُعومةً وليناً.
  • تبدد: تَبَدَّدَ يَتَبَدَّدُ تَبَدُّداً : تفرّق؛ تبدَّد أهلُ القرية بعد إصابتها بالزلزال وتهدّمها.- القومُ البرتقالَ: اقتسموه حصصاً.
  • ترداد: [ر د د]. (مصدر رَدَّ). 1."يَعِيشُ عَلَى التَّرْدَادِ" : عَلَى التَّكْرَارِ. 2."هُوَ فِي تَرْدَادٍ مِنْ أَمْرِهِ" : فيِ حَيْرَتِهِ .
  • ترفض: تَرَفَّضَ يَتَرَفَّضُ تَرَفُّضاً : تفرَّق وتبدَّدَ وزال، أي ارفضَّ؛ تَرَفَّض المتجمَّعون من غير اتّفاق. ـ الدمعُ: سال؛ تَرَفَّض دمعه للنبأ الحزين.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • عدتْك كرائمُ الديَمُ الغوادي
  • افي كلِ يومٍ سورةٌ للنوائبِ
  • ما زالً بي الحزنُ حتى كادَ يَفنيني
  • ألا لله دَركَ من خليلِ
  • ذات طوقٍ سجعت في فَنَنِ
  • لقد زَرَفْتَ على الخمسينِ سني
  • إنَّ الأحِّبةَ سَوّفوك إلى غَدِ