من مجيري من الهوى أَو معيني

الشاعر: علي شوقي · البحر: الخفيف

«من مجيري من الهوى أَو معيني» من شعر علي شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من مجيري من الهوى أَو معيني — أو عذيري من الظباءِ العِنيني

كل يوم لنا مواقف تُبدِي — أنجمَ الشكِ في سماءِ اليقينِ

وفِراقُ مُستحَدثٍ من لقاءٍ — وسرور مُعقَّبِ بشجونِ

وبكاء على شبابٍ تولى — نهبَ حزن وحسرةً وحنينِ

ليس هذا الغرامُ غير جنونِ — وإذا شِئْتَ فهو شبهَ جنونِ

لو أطعنا عقولنا ما اشترينا — سلعةَ الحبِّ بالشبابِ الثمينِ

أو ملكنا مع المحبة رَشدا — ما وهبنا رجاءَنا لِضنينِ

كان قلبي لا يعرف الحبَّ حتى — كلمتْهُ لحاظُ تلكَ العيونِ

فسلامُ عليَّ يوم اعتلالي — بهواها ويومَ ألقى مَنوني

خدعتني بها المقاديرُ حتى — ذَلَ قلبي لها وعَزَ معيني

يا لحاظاً بل يا سيوفاً حدادا — قتلتنا ولم تزل في الجفونِ

حسبكِ اللهُ أنتِ أسرفتِ في القتلِ — وأفسدتِ صالحاتِ الظنونِ

ليت شِعَر الحسانِ ماذا أرادتْ — بالمحبين من شقاءٍ وهُونِ

هنَّ عوّدْننا مواصلةَ الصبرِ — على الهجرِ والبعادِ الشَّطونِ

ثم منّيْننا بوصل إلى أن — أسلمتنا المنَى لأيدي المنونِ

فتركنا الحياة تعبث بالغِرْ — رضيّا ببؤسها واللينِ

وسئمنا دار التقلبِ والظلمِ — ومِلنا إلى قرارٍ مَكينِ

كم إلى كم يَطغَى زمانٌ علينا — قنعتنا أحداثهُ بالدونِ

لو ملكنا أو أمكنتنا الليالي — لأخذنا منْ دهرناً باليمينِ

يا خليلي خلِّ الملامِ فذكري — لشؤوني أفاضَ ماءَ شؤوني

رحمَ اللهُ ليلةً أسعدتني — بلقاءِ من بعد بينِ مبينِ

ليلةَ العيد هل تراكِ تعودينِ — ففي العود برءُ دائي الدفينِ

حيثما أستقى السُّلافَ بكأسْينِ — فمٍ واضح وكأسٍ جونِ

غير أنَّ الرضابَ ألى وأجلى — لهمومِ المتيمّ المحزونِ

خمرةَ الريقِ كاسها من عقيقِ — والحميا كؤوسها من طينِ

هذه تُذهبَ العقولِ وتلكمُ — تُذهبُ الحزنَ عن فؤادِ الحزينِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشترينا: اشْتَرَى يَشْتَري اِشْتَرِ اشْتِراءُ [ شري] : - الشيءَ: أخذه بثمن أو بشيء آخر، أي ابتاع إِنَّ الَّذِيْنَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بالِإيمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْثاً.
  • الثمين: الثمِينُ : النفيس أو الغالي الثمن؛ هواية هذا الثريِّ اقتناءُ التُّحفِ الثمينة. -: الثُّمُنُ ج أَثْمانٌ.
  • بالشباب: الشَّبَابُ : مصـ. ـ: الفَتاءُ والحَداثةُ؛ أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يعودُ يَوْماً ** فأُخبِرَهُ بما فَعَلَ المَشيبُ. ـ الشّيءِ: أَوَّلُهُ؛ لَقيتُهُ في شباب النّهار. ـ: التّشبيبُ؛ كان عمر بن أبي ربيعة أَرَقَّ النّاسِ شباباً …
  • بشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • رجاءنا: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …
  • عذيري: العَذِيرُ : العاذر الذي يقبل منك العذر.-: النصير؛ عذيري فيك مِن لاحٍ إذا ما ** شكوتُ الحُبَّ جرّحني ملاما. أي أنت نصري من لائم أو لاحٍ ج عُذُرٌ.
  • عقولنا: العَقُولُ : مبالغة العاقل، المدرك الفاهم للأمور؛ إذا اختلطتْ عليك الأمور فاستشر عَقولاً.-: الدواءُ الذي يعقل البطنَ أي يمسكه؛ تناول المريض عقولاً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • عدتْك كرائمُ الديَمُ الغوادي
  • افي كلِ يومٍ سورةٌ للنوائبِ
  • ما زالً بي الحزنُ حتى كادَ يَفنيني
  • ألا لله دَركَ من خليلِ
  • ذات طوقٍ سجعت في فَنَنِ
  • لقد زَرَفْتَ على الخمسينِ سني
  • إنَّ الأحِّبةَ سَوّفوك إلى غَدِ