نَشَدْتُكَ يا قلبُ لا تَجزعِ
الشاعر: علي شوقي · البحر: المتقارب
«نَشَدْتُكَ يا قلبُ لا تَجزعِ» من شعر علي شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَشَدْتُكَ يا قلبُ لا تَجزعِ — وإلا نَفيْتُكَ من أضلعي
تحِنُّ ولاتَ زمانَ الحنينِ — وتَنهيَ وتأمرُ في مَدمعي
وتصبُو إلى الخرَّدِ الفاتناتِ — وماليَ فيهنَ من مطمعِ
وما كنتَ أحلمُ يوماً بهنَّ — فمن دَلَّهن على مضجعي
وفيمَ ركوبُك متنَ الخيالِ — أما في الحقيقة من مقنعِ
وكيف وقد مرَّ عهد الشبابِ — وولىَّ حميداً ولم يرجعِ
وما خطرَ الحبِّ في خاطري — ولا جاز يوماً على مسعمي
ولا يعلمُ اللهُ أبي جُننتَ — ولا بتُّ أشربُ من أدمعي
ولم أكُ مغْرىً بعَدِّ النجومِ — وإن هجعَ القومُ لم أهجعِ
ولكنني رجل شاعر — أغنَّى الحمامَ فتشدو معي
أردّد في الدوحِ لحنَ الغرامِ — ومن شاء في الدوحِ فليسجعِ
وأنظم للغيد عقدَ الفريدِ — فمن راقها العقدُ فلتبْتَعِ
وأندبُ شجوَ البئيسِ الحزينِ — شفيقاً على قلبهِ والموجَعِ
وأهتف بين النَّدامى بما — يَشيعُ بها الأنسَ في المجمعِ
وكم ليَ من نكتةَ في الصميمِ — إن لم تصبْ مقتلاً تلذَع
ومن سَرّهُ أن يرى سامعيه — ما بين باكٍ ومسترجِعِ
فقد عشتُ دهراً سليم الأديمِ — فلم أشْكُ بَثّا ولم أَجزعِ
وعوفيتُ من نفثاتِ الهوى — ومن كيدِ شيطانِه الخيدعِ
ولي شاهدانِ على ما أقولُ — فخذْ خبري عنهما أو دَعِ
شبابً تولى كعهدِ الحَيا — شهيَّ الجنىَ طيب المنزعِ
وشيبَ أظل كشمس الضحى — بهيَّ السنيَ مشرقِ الخِرْوَعِ
فبالله يا قلب ماذا دهاك — وما كنت بالواهن الخِرْوَعِ
تُرى ساءَكَ اليومَ أن لم أكن — دُعيتُ إلى الحبِ فيمن دُعي
وتحسبُ أنيَ ذاكَ الذي — متى تدْعُه للهوى يَتْبعِ
وهبْني دعيتُ فهل استجيبَ — لداعٍ وهل ليَ قلبٌ يَعي
لقد أوهنَتْني صُروف الزمانِ — ولم يَبقَ في القوسِ من منزعِ
وما هدَّني غيْرُ فَقدِ الشبابِ — وقد كان ذخري ومستَمتَعي
إذا ما تذكرتُه موهنا — تحدَّرَ ما غاضَ من أدمعي
وليستْ كرائمُ سحب الغمامَ — بأكرمَ من مَدمعِ طيعِّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
- تجزع: تَجَزَّعَ يَتَجَزعُ تَجَزُّعاً : تكسَّر؛ تجزَّعت أغصان شجرة التفاح لكثرة ما تحمله من ثمر.- الحاضرون الطعام: توزّعوه.
- ركوبك: الرَّكُوبُ : الكثير الرُّكُوب؛ إنّه ركوبٌ للمخاطر. ـ: ما يُركب من الدَّواب؛ جمل ركوبٌ، وناقة ركوب/ درَّاجة ركوب/ طريق ركوب أي سالك ممهَّد ج رُكُبٌ.
- مدمعي: المَدْمَعُ : مَسِيلُ الدَّمْع. -: مجتمَع الدمع في نواحي العين؛ حزن فبكى وفاضت مدامعه ج مَدَامِعُ.