ساعي البريد الخبيث
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لماذا تظلّين على الأرضِ قابعةً، أُمّاهُ الحبيبة، في سكينةٍ وصمتٍ؟ أجيبيني.المطرُ يتسرَّبُ من النافذةِ المشرعةِ، وقد غشاكِ البَللُ، وأنتِ عن ذلك في ذهولٍ.
أتسمعين الصنجةَ تعلن الساعةَ الرابعةَ؟إنّه موعد عودة أخي من المدرسة.
ماذا دهاكِ؟ولمَ تبدين على هذا النحو الغريب؟
ألم تتلقَّي، اليومَ، من أبي رسالةً؟لقد رأيتُ الساعي، يحمل في قمطرِه رسائلَ لمعظمِ أهلِ المدينة.
أمّا رسائلُ أبي فيحتفظ بها، كي يقرأَها بنفسِه،إنّني على يقينٍ بأنّ الساعي رجلٌ خبيثٌ.
ولكن، لا عليكِ يا أُمّاهُ الحبيبة،غدًا سيكون في القرية المجاورة يومَ سوقٍ، فمُري الخادمةَ بشراء الأقلامِ والقرطاسِ، وسأكتبُ بنفسي جميعَ رسائلِ أبي، ولن تكتشفي فيها هفوةً واحدةً.
سأكتبُ من أ إلى ك:ولكن لمَ تبتسمين يا أُمّاه؟
ألا تظنّين أنّي قادرٌ على الكتابة كتابةً سليمةً، مثلَ أبي؟سأُعنى بإصلاح القرطاسِ، وسيكون كلُّ حرفٍ جميلاً وكبيرًا،
وعندما، سأفرغ، أتظنّين أنّني سأكونُ في مثل غفلةِ أبي، فأقذف برسالتي فيقمطرِ ذلك الساعي الزريّ؟
لا بل سآتيك بها بنفسي، ومن غير تلكُّؤٍ، وسأعينُك على قراءةِ ما كتبتُ لك، حرفًا حرفًا.يا له من ساعٍ!
إنّني أعلمُ أنّه يأبى موافاتَك بما تؤثرينَه من رسائل.
عن القصيدة
«ساعي البريد الخبيث» من شعر طاغور، وتقع في ١١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.