لك الهنا ولي الأفراح والطرب
الشاعر: موسى العصامي · البحر: البسيط
«لك الهنا ولي الأفراح والطرب» من شعر موسى العصامي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك الهنا ولي الأفراح والطرب — مذ ساعفتني بك الأيام والأرب
فقل لساقي الطلى نحيي الكؤس وإن — أنيط عني في راحاتها التعب
هذا لماك وهذا ثغرك الشنب — فما الحميا وما الأقداح والحبب
يا جنتي آه من نار مؤججة — لو جنتيك السنا فيها ولي اللهب
أعطاف قدك تصمي لا القنا السلب — وسهم عينيك لا نبع ولا غرب
ووجهك الصبح لكن فاته وضحا — وثغرك البرق لكن فاته الشنب
أوقفت مسكين آمالي ببالكم — عسى عليه مليك الحسن يحتسب
فسق إليه زكاة الحسن من نظر — فالحسن قد كملت منه لك النصب
ويلاي لا منك يا ريم العذيب فمن — عيني جاء لقلبي في الهوى العطب
ما كان حتفي إلا نظرة سبقت — وما المسبب لو لم ينجح السبب
سقاك يا سرحة الحيين كل حيا — تزهو بوسميه أبرادك القشب
فكم بسفحك لي آرام جازية — من دونها نيطت الأستار والحجب
عرب بوادي من نبت كلاؤهم — فيها دماؤهم الأزواد والقرب
هم صفوتي بخلوا في الحب أو سمحوا — ومنيتي بعدوا عني وإن قربوا
هم عذبوني وجاروا في حكومتهم — إن العذاب لمثلي فيهم عذب
فإن وفوا فوفاء العهد شيمتهم — وربما لدلال في الوفا كذبوا
أهيل رامة سفح الدمع من مقلي — جرى عقيقا وجسمي شفه الوصب
ترفقوا بمعناكم غريمكم — وللغريم حقوق عندكم تجب
لا عهد يرعى ولا وصل يمن به — أين الوفاء وابن الجود يا عرب
صلوا ولو كان طيفا وصل صبكم — منا وأما فداء فالجفا صعب
هذي بقاياي أضلاع مقوسة — على حشا من غرامي ملؤها عطب
وأعين أرقت بالدمع هاطلة — ما جفهن زفير حين انتحب
طغت بحارا على الدنيا كأن بها — كف المعز على وقاده تهب
له الأيادي التي ما عب زاخرها — إلا وفاض به صدر الفضا الرحب
يستعطر الناس جودا من أنامله — إذا تقطبت الأعوام والحقب
لو لم تكن وأياديه مقبلة — لقلت يوم الندى عشرا به السحب
يا قائد العيس في الظلماء رافلة — لقلت يوم الندى عشراً به السحب
ما ساءها الأين حتى تسألن بها — روض التروح أو كلت لها ركب
تأتي على الغاية القصوى إذا انبعثت — تطوي الفروج ولا يعتاقها تعب
رويدك الجد ما في السير محمدة — ورا ابن جابر إذ لا ينجح الأرب
أنخ ركابك حيث الوفد عاكفة — واعقل فأنت المهنى لا الذي ذهبوا
هذا أبو كاسب العليا بخدوته — حذائر ولديه يكرم العقب
يستعطف الوفد في البقيا بساحته — وان أبت صدرت بالشكر تحتسب
ما عاقه شرف الآباء عن طلب — للمكرمات وشأن الماجد الطلب
ذو حزمة حاز فيها كل مكرمة — عن ضوئها تطلع الجوزاء والشهب
يستسهل الصعب في العليا بهمته — وطالب المجدلا بعتاقه الصعب
ويؤثر الصفح إلا عند غضبته — والليث يبطش مهما حله الغضب
يرتاح إن سجعت في الهام بيض ظبا — وهلهلت بقراع البيضة القضب
وما استطالت جموع للعدى وأبت — إلا النزال ونار الحرب تلتهب
إلا وغرد طير السعد مبتشرا — بنصره وعليها جاءه الغلب
لا ينجين مسيئا لو يشاء به — إلا المكافاة من نقماته الهرب
ولا يعاجل بالعقبى إذا وجبت — إذ لا يفوتن من قد شاءه الطلب
مليك عدل له ألقت مقالدها — سبع الممالك وانقادت له العرب
فساسها بجواد الفكر راعية — بعدله ولديه الأمن لا الرهب
لولاه لم يطر كسرى في عدالته — ولا ابن مامة للمعروف ينتسب
هذا الذي شرع المعروف في سلف — شم الأنوف فأضحى جوده القضب
يابن الألى قصرت عن نيل مجدهم — أكاسر الملك إن ضنوا وإن ذهبوا
جد لهم عزمات دون ثاقبها — نيران فارس لا يعلو لها لهب
خذت غادة خطبتها منك مكرمة — فرفها لك فكري وهو يضطرب
فاعذر وصل وارع عهد الملك واحفظه — من القضا وتعجل فالقضا صعب
فيا رعاك إله لطف رحمته — لا ينقضي بعنايات لها يهب
لا زال ملكك باق بل ولا برحت — ورق الهنا لك تشدو لحنها عذب
بشراك بالنصر معتزا بخالقه — لك الهنا ولي الأفراح والطرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- السلب: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب …
- الشنب: شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل: الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَبا …
- الكؤس: كوس: الكَوْسُ: المَشي عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَمِنْ ذَوَاتِ الأَربع عَلَى ثَلَاثِ قَوائم، وَقِيلَ: الكَوْسُ أَن يَرْفع إِحدى قَوَائِمِهِ ويَنْزُوَ عَلَى مَا بَقِيَ، وَقَدْ كاسَتْ تَكُوسُ كَوْساً؛ قَالَ الأَعور النَّبْها …
- اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
- ببالكم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- ثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …