ما القلب إلا من تقلُّب دائه
الشاعر: محمد بن شيخان السالمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«ما القلب إلا من تقلُّب دائه» من شعر محمد بن شيخان السالمي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما القلب إلا من تقلُّب دائه ... وهو العليم بدائه ودوائه
والقلب والدم والجوارح في الهوى ... شركاءُ كلُّ مُكتَفٍ ببَلائه
قالوا الطبيب علاجه غلطوا وهل ... غير الحبيب دواؤه ببقائه
ومع النسيم رسالة نجدية ... تلقي الشِّفا والبَرْد في أحشائه
وعلى الحشى يسطو شُواظ صبابةٍ ... هل مُسعد للصَّبر في إطفائه
فعسَى النسيم الرطب يُطفي منه ما ... أَورى الغرام ببَرْده وهوائه
تركوه لا صبرٌ ولا حول ولا ... حِيَل يجود بنفسه وبمائه
رحلوا وما سَألوا عن المضنَى وما ... فعل الغرام به بعدل قضائه
ما ضرّهم لو أنهم رَفَقوا به ... وتتبعوا بالوصل أقصى دائه
لم يبقَ إلا مهجةٌ مطروحةٌ ... في مَعْرَكٍ من يأسه ورجائه
وأنا الفداء لمن تحمّل كارهاً ... عن ربعه العالي وحسن ظبائه
ولَّى فحطَّ بكل قلب روعةً ... وبكل ربع وحشة بجلائه
أحبَابنا حنَّ المكان إليكم ... شوقاً فعُوجوا سَاعة بفِنائه
والصب بعدكم صريعاً هائم ... فتداركوه قبل يوم فَنائه
هلاّ ذكرتم ذلك الأنس الذي ... منه يغص القصر في أرجائه
أين المجانةُ والملاعبةُ التي ... يهتز منها القصر في سرَّائه
أين الخلاعة والمؤانسة التي ... قد عدَّها الاقبال من شركائه
وسوابق اللذات تستبق الهنا ... بكم فتعدو في فسيح فضائه
أين الليالي المخجِلات بحسنكم ... بدرَ الدجى الرابي على آلائه
هي خِلسةٌ نامت عيون الدهر عن ... ها فهي منه تُهدّ من آلائه
كُنَّا بكم في ظل عيش ناعم ... فتنغّصت ببعادكم ودهائِه
إن تحجبُونا عن محاسن وجهكم ... هل تحجبون القلب عن أضوائه
لا تحسبوا إبعادكم لمحبكم ... يوليه بُعداً عن مقام ولائه
أو تحسبُوا العين القريحة بالبكا ... فيكم صَبَتْ عن حسنكم لسِوَائه
هذا الفؤاد سلوه ممن ذوبُهُ ... والجفن ذا فيمن سبيل بكائه
لا يكذب القلب الخفوق بكم ولا الْ ... جَفنُ الصدوق الفيض في أبنائه
فلقد أحاط هواكم بيمينه ... وشمالِه وأمامِه وورائِه
مِن شعري الغزل الرقيق لكم بدا ... وإلى أبي الغشمات حسنُ ثنائه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف … (لسان العرب)
- الشفا: شَفَا البئر وغيرها: حرفه، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك. قال تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ [التوبة : 109] ، ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [آل عمران : 103] ، وأَشْفَى فلان على الهلاك، أي: حصل على شفاه، ومن … (مفردات الراغب)
- العليم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- ببرده: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
- ببقائه: بقي: فِي أَسماء اللَّهِ الْحُسْنَى البَاقِي: هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجوده فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بأَنه أَبديّ الْوُجُودِ. والبَقَاء: ضِدُّ الفَناء، بَقِيَ الش … (لسان العرب)
- ببلائه: يقال: بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبَلَوْتُهُ: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ[[وهي قراءة الجميع … (مفردات الراغب)
- بدائه: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
- تركوه: ركه: الرُّكاهةُ: النَّكْهَةُ الطَّيِّبة عِنْدَ الكَهَّةِ؛ عَنِ الهَجَرِيِّ؛ وأَنشد لِكَاهِلٍ: حُلْوٌ فُكاهَتُه مِسْكٌ رُكاهَتُه، ... فِي كَفِّهِ مِنْ رُقَى الشَّيْطانِ مِفْتاحُ (لسان العرب)