بحقِّك يا الله صل وسلِّم
الشاعر: معروف النودهي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
«بحقِّك يا الله صل وسلِّم» من شعر معروف النودهي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بحقِّك يا الله صل وسلِّم ... وبارك على خير الورى وترحَّم
ورسلك طرّاً والنَّبيين كلَّهم ... وعبّادك الأملاك جندٍ عرمرم
وصلِّ على الهادي إلهي وكلِّ من ... إليه من الأصحاب والآل ينتمي
وأسرة أنصارٍ وأصحاب هجرةٍ ... وأشياعه أهل التُّقى والتّكرم
ومن نشروا أحكام دينك في الورى ... ومازوا حلالاً طيباً من محرَّم
ومن ساعد التَّوفيق من أهل طاعة ... وكلِّ محبٍّ في هواك مهيَّم
صلاةً يفوح الكون من نفحاتها ... ويشرق من أنوارها كل مظلم
توازن عرشاً والسَّماوات والثَّرى ... ولوحاً وكرسيّاً وكلَّ مجسَّم
وتملؤ ما بين التَّخوم من الثَّرى ... وعرشك أعلى الكائنات وأعظم
زهاء الَّذي أبدعت يا ذا الجلال من ... ملائكةٍ والنّاس: عربٍ وأعجمي
وغلمان جنّات النَّعيم وحورها ... وما كان فيها من لذائذ أنعم
وجنِّ وما في الماء من كلِّ أمَّةٍ ... ووحشٍ وطيرٍ أطربت بالتَّرنُّم
وما دبَّ فوق الأرض أو طار في الهوا ... وذي حافرٍ يمشي وظلفٍ ومنسم
وأنفاس أحياءٍ والحاظ رامقٍ ... وعدَّ خطى ماشٍ وقول مكلّم
وصوفٍ وأوبارٍ وشعرٍ وريشةٍ ... وكلِّ سلامى في الجسوم وأعظم
وما زيَّن الله السّماء بنوره ... من الشّمس والبدر المنير وأنجم
وما ملأ الآفاق من حبِّ خردلٍ ... وما أترع الأكوان من حبِّ سمسم
وعدَّ رغامٍ والرِّمال وجندلٍ ... وأزهار روضٍ بالحيا متبسِّم
وأوراق أشجار وأغصانها وما ... لها من ثمارٍ أينعت للتَّنعُّم
وزرعٍ وحبٍّ والنّبات وعدَّ ما ... بطافح بحرٍ من بحارك مفعم
ونعمائك الّلاتي مننت بفيضها ... على الخلق فضلاً يا خير منعم
وعدَّ سجايا للورى وفضائلٍ ... وعدَّ مقاماتٍ وقدرٍ مفخَّم
وما شدت من قدر الحبيب وجاهه ... وأعظم بقدر الهاشميِّ المكرَّم
وعدَّ كمالاتٍ وأخلاق سيَّدٍ ... إمام هدىً للمكرمات متمِّم
وعدَّ معانٍ للكتاب وسنّةٍ ... غوامضها تخفى على المتفهِّم
وعدَّ علوم اللّوح والقلم الَّذي ... بها قد جرى عن أمرك المحتَّم
وما من علومٍ قد أفضت على الورى ... ومن حكمٍ أودعتها قلب ملهم
وغامض أسرارٍ وعدَّ خواطرٍ ... وما يتلقّى درسه بالتَّعلُّم
وما خطَّ أملاكٌ وأهل محابرٍ ... وما كان من حرفٍ به فاه ذو فم
وما قد جرى يا سيّدي قدرٌ به ... وكلِّ قضاءٍ في البريَّة مبرم
وما هو في الأكوان أو هو كائنٌ ... وأضعاف أضعافٍ لضعف المقدَّم
وحاصل ضرب الكلِّ في ضعف ضعفه ... بغير انتهاءٍ سيِّدي وتصرُّم
كما ترضى يا سيِّدي وأمرت أن ... نعظِّمه، أكرم به من معظَّم!
وسلِّم سلاماً كالصّلاة مضاعفاً ... وضاعفهما يا خير معطٍ ومكرم
بعدّ وحدّ يحدقان كلاهما ... ويستوعبان الدَّهر يا ذا التَّرحم
يدومان ما دام الجنان وأهلها ... وإعدام موجودٍ وإيجاد معدم
تجاوز إلهي بالنّبيِّ وآله ... عن العبد معروفٍ وعن كلِّ مسلم
وآبائنا يا ربِّ مع أمَّهاتنا ... وعمّا جنى قراء هذا المنظَّم
وصلِّ على المختار ربِّ وآله ... وأصحابه والتّابعين وسلِّم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التوفيق: وفق: الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الِاتِّفَاقُ وَالتَّظَاهُرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفْقُ الشَّيْءِ مَا لاءَمه، وَقَدْ وَافقهُ مُوافقةً ووِفاقاً واتَّفَق مَعَهُ وتَوَافقا. غَيْرُهُ: وَتَقُولُ هَذَا وَفْقُ هَذَا وَوِفاقه و … (لسان العرب)
- توازن: وزن: الوَزْنُ: رَوْزُ الثِّقَلِ والخِفَّةِ. اللَّيْثُ: الوَزْنُ ثَقْلُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ مثلِه كأَوزان الدَّرَاهِمِ، وَمِثْلُهُ الرَّزْنُ، وَزَنَ الشيءَ وَزْناً وزِنَةً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: اتَّزَنَ يَكُونُ عَلَى الِاتِّخَا … (لسان العرب)
- دينك: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
- ساعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- عرمرم: (عَرَمْرَمٌ) : الْجَيْشُ الْكَثِيرُ. وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ فَعُلِمَ أَنَّ مَا زَادَ فِيهِ عَلَى الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَالْمِيمِ فَهُوَ زَائِدٌ. وَإِنَّمَا زِيدَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ تَفْخِيمًا، وَإِلَّا فَا … (مقاييس اللغة)