قَالَ فَقيرُ رَبِّهِ الرَّؤوفِ
الشاعر: معروف النودهي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«قَالَ فَقيرُ رَبِّهِ الرَّؤوفِ» من شعر معروف النودهي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَالَ فَقيرُ رَبِّهِ الرَّؤوفِ — مُحَمَّدُ الشَّهِيرَ بِالمَعروفِ
أَحمدُكَ اللَّهُمَّ مُؤتِيَ الحِكمَ — وَوارثَ الخَلْقِ وَباعِثَ الرِّمَم
وَقاسِمَ التُراثِ بَيْنَ أَهْلِهِ — بِمُقْتَضى حِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ
مُصَلِّياً عَلَى نَبِيِّكَ الَّذي — هَدى إلى مَنْهَجِ دِينكَ الشَّذي
مَنْ حُسْنُهُ مُبايِنُ الخَلايِقِ — بِلا مُماثِلٍ وَلا مُوافِقِ
بَلْ كُلُّ مَنْ شَاهَدَهُ بِعَيْنِهِ — حُجِبَ عَنْ إِبْصارِ كُلِّ حُسْنِهِ
مَنْ جَاءَ بِالقُرآنِ خَيْرِ ما نَزِلْ — وَمِلَّةٍ نِاسِخَةٍ كُلَّ المِلَلْ
وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الكِرامِ — وَالعَصَباتٍ وَذوِي الأَرْحامِ
مَا وورِيَ الأَمْواتُ بِالأَجْداتِ — وَصُحِّحَتْ مَسَائِلُ المِيراثِ
فَهَذِهِ أَرْجُوزَةٍ مُحَرَّرَة — جَوْهَرَةٌ تَفُوقُ كُلَّ جَوْهَرة
خَلَتْ عَنِ الْحُشْوِ وَ عَنْ تَعْقِيدِ — هَيِّنَةٌ حَتَى عَلى الْبَلِيدِ
ضَمَّنْتُها مَسائِلَ الْفَرائِضِ — مُسَمِّياً لَها بقَطْرِ العَارِضِ
وَأَصْلُهَا الَّذي نَظَمْتُ نَثْرَهُ — وَفي قَوافِيْها تَبِعْتُ إِثرَهُ
فَرَائِضُ الْمَنْهَجِ فَهُوَ أَجْمَعُ — مُخْتَصَرٍ رَأَيْتُهُ وَأَبْدَعُ
وَلِي زِياداتٌ عَلْيَهِ جَمَّهْ — مَسائِلٌ وَمُثُلٌ مُهِمَّهْ
نَقَلْتها إذْ هِيَ لاَ يَسْتَغْنِي — عَنْ فهَمِها طالِب هَذا الْفَنَّ
عَنْ كُتُبٍ مُعَوَّلٍ عَلَيْها — مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْزوهَا إلَيْها
وَكَانَ حامِلي عَلَيْها عُصْبَه — مِنْ سَادَةٍ وَغَيرِهِمْ أُحِبَّه
وَأَنَّ هَذا العِلْمَ خَيْرُ الخَلْقِ قَد — حَثَّ عَلَيْهِ صَحْبَهُ كَما وَرَدَ
يَا رَبِّ إِنْفَعْنِي بِها وَانْفَعْ بِها — مَنْ أَخْلَصَ النِّيَّةَ فِي مَطْلَبِها
يُبْدأُ مِنْ تَرِكَةٍ بِأَمْر — عَلِقَ بِالعَيْنِ بِغَيرِ حِجْرٍ
كَكَسْبِ عَبْدٍ وَمَبِيْعٍ يَفْنى — مَنِ اشْتَراهُ مُفلِساً وَالسُّكْنى
لاِمرأةٍ تَعْتَدُّ عَنْ وَفاةِ — وَالقَرْضِ وَالقراضِ وَالزَّكاةِ
وَالجانِ وَالنُّجُومِ وَالمَرْهُونِ — فَمُؤَنِ الْتَّجْهِيزِ لَلْمَمُونِ
بِما يَلِيْقُ حَالَة المَنِيَّهْ — عُرْفاً بِهِ فَالْدَّيْنِ فَالْوصِيَّهْ
مِنْ ثُلْثِ باقٍ بَعْدَهُ فَالباقي — لِأهْلِ إرثٍ حَسَبَ اسْتَحِقاقِ
وَالْدَّيْنُ لا تَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَمْلِكا — وَرَثَةُ المَيِّتِ ما قَدْ تَرَكا
لكِنْ بِهِ عُلِّقَ كَالْمَرهُونِ — لِأَنَّهُ أَحْوَط لِلْمَدْفُوْنِ
فَلَمْ يَكُنْ تَصَرُّفٌ فِيْهِ نَفَذْ — مِنْ وارثٍ إِذْنَ الغَريمِ مَا أَخَذْ
إلاّ إذا أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرُ — فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مَا يُحَرِّر
أَمّا إِذا تَصَرُّفٌ مِنْهُ جَرى — وَلَمْ يَكُنْ إِذْ ذاكَ دَيْنٌ فطَرا
بِالرَّدِّ بِالعَيْبِ أَوِ التَّرَدِّي — فِي بِئْرِ عُدْوانٍ مَعَ التَأَدِي
لِتَلَفٍ فَنافِذاً قَدْ رَسَخا — إنْ أُدِّيَ الْدَّيْنُ وَإلا فَسَخا
الإِرثُ إِمّا بِقَرابَةٍ عَلَى — تَفْصِيلِها أَوْ بِنِكاحٍ أَوْ وَلا
أَوْ جِهَةِ الإِسْلامِ وَالمُجْمَعْ عَلَى — تَوْرِيثِهِ مِنَ الذُّكُورِ هَؤُلا
ابْنٌ مَعَ ابنِهِ وَلَوْ مُسْتَقلا — وَالأَبُ مَعْ أَبي أبٍ وَإنْ عُلا
والأَخُ وُالزَّوجُ وذُو الوَلا وَعَمُ — وَابْنٌ لَهُ وَابْنُ أَخٍ لِغَيرِ أُمْ
وَمِنْ إِناثٍ زَوْجَةٌ وَبِنْتُ — وَالِدَةٌ ذَاتُ وَلاءٍ، أُخْتَ
وَجَدةٌ وَبِنْتُ الاِبْنِ لَوْ نَزَلْ — إِنِ اجْتِماعٌ لِذُكُورِهِمْ حَصَلْ
فَالوارِثُ الحَلِيلُ وَابْنٌ وَأَبُ — إِذْ غَيْرُهُمْ بِغَيْرِ زَوْجٍ يُحْجَبُ
أَوْ لِلإِناثِ فَابْنَةُ ابْنٍ أُخْتُ — لِأَبَوَيْنِ، زَوْجَةٌ وَبِنْتُ
والأمُّ أَوْ لِمُمْكِنٍ مِنْ ذَيْنِ — فَابْنٌ وَبِنْتُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ
أَصْلانِ ثُمَّ حَيْثُ لَمْ تَسْتَغْرقِ — وَرَثَةٌ فَكُلُّّها أَوْ مَا بَقِي
لِبَيْتِ مالٍ إذْ لَهُ انْتِظامُ — بِأَنْ يَكُونَ عَدْلاً الإِمَامُ
وَإنْ تَجِدْ نِظامَهُ مُخْتَلاً — فَارْدُدْ عَلى أَهْلِ الفُروضِ فَضْلا
بِنِسْبَةِ الفُروضِ قَصْدَ الْعَدْلِ — غَيْرَ حَلِيلَةٍِ وَغَيْرَ بَعْلِ
إِنْ كَانَ كُلُ مَنْ لَهُ فَرْضٌ عُدِمْ — وَجَبَ صَرْفُها إِلى ذَوِي الرَّحِمْ
وَهُمْ سِوَى الوْرَثَةِ الْمُقَرَّرَة — وَوَاحِدٌ أَصْنافُهُمْ مَعْ عَشرَه
خالٌ وَخَالَةٌ وَجَدَّةٌ وَجَدّ — قَدْ سَقَطا عَمٌ لِأُمٍّ وَوَلَد
أُخْتٍ وَعَمَّةٌ وَبِنْتُ عَمِّ — بِنْتُ أَخٍ وَابْنُ أَخٍ لِأُمِّ
وَوَلَدُ الِبنْتِ وَمُدلُونَ بِهِمْ — فَهذِهِ عِدَّةُ أَصْحَابِ الرَّحِمْ
وَحازَ كُلَّ الْمالِ مَنْ يَنْفَرِذُ — مِنْهُمْ وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُمْ عَدَدَ
فَمَذْهَبَيْنِ فِيهِمُ قَدْ نَقَلُوا: — أَهْلَ قَرِابَةٍ وَمَن يُنَزَّلُ
وَالْمَذْهَبُ الأَصَحُّ أَنَّ كَلاّ — كَأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ بِهِ قَدْ أَدْلَى
فِي الإِرْثِ وَالحَجْبِ وَلكِنْ حُسِبا — أَلْعَمُّ لِلأُمِّ وَعَمِّةٌ أَبا
وَالخَالُ وَالخالَةُ مِثْلُ الأُمِّ — وَكَهُمُ أَوْلاَدُهُمْ فِي الحُكْمِ
وَنَزِّلِ الْعالِيَ وَارْفَعْ سَافِلاً — فَإِنْ وَجَدْتَ بَيْنَهُمْ تَفَاضُلاً
فِي القُرْبِ لِلْوَارِثِ كَانَ مَنْ سَبَقْ — إِلَيْهِ مِنْهُمُ بِتَقْدِيمٍ أَحَقْ
فَهُوَ بَدِيلُ مَنْ بِهِ قَدْ أَدْلَى — فَالأَخْذُ بِالقُرْبِ إِلَيْهِ أَوْلَى
وَإِنْ وَجَدْتَهُمْ قَدِ اسْتَوَوْا فِي — قُرْبٍ إِلى وارِثِ مَنْ تُوُفِّي
فَأفْرِضْ كَأنَّ مَنْ أَحِلَّ لَحْدَهُ — عِصِابَةً مُدْلِيْنَ خَلّى بَعْدَهُ
فَما مِنَ النَّصِيبِ خَصَّ كُلاّ — مُسَلَّّمٌ لِمَنْ بِهِ قَدْ أَدْلى
كَارِثِهِ عُصوبَةً أَوْ فَرْضَا — مِنْهُ وَإنْ حَجَبَ بَعْضٌ بَعْضا
مِمَّنْ فَرَضْتَ وَارِثِيْنَ عُمِلا — بِالْحَجْبِ في المُدْلى بِهِمْ مِنْ هَؤُلا
وَإِنْ يَذَرْ أَوْلادَ فَرْع أُمِّ — فَأَنْتَ سَوِّ بيْنَهُمْ فِي الْقَسْمِ
أَوْ خَالَهُ والْخَالَ مِنْهَا لَزِما — تَسْوِيَّةٌ فِي قِسْمةٍ بَيْنَهُمَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التراث: [و ر ث]. 1."تَرَكَ تُرَاثاً هَائِلاً" : إِرْثاً. 2."تُرَاثُ الأُمَّةِ" : مَا لَهُ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ مِنْ عَادَاتٍ وَآدَابٍ وَعُلُومٍ وَفُنُونٍ ويَنْتَقِلُ مِنْ جِيلٍ إِلَى جِيلٍ. "التُّرَاثُ الإنْسَانِيُّ" "التُّرَاثُ ال …
- الرؤوف: الرَّؤُوفُ : من أسماء اللَّه الحسنى واللهُ رَؤوفٌ بالعِبَادِ. ـ: صاحب الرأفة، أي الرحمة؛ الوالدُ الصالح رؤوفٌ بأولاده.
- الرمم: رمم: الرَّمّ: إِصلاح الشَّيْءِ الَّذِي فَسَدَ بَعْضُهُ مِنْ نَحْوِ حَبْلٍ يَبْلى فتَرُمُّهُ أَو دَارٍ تَرُمُّ شأْنها مَرَمَّةً. ورَمُّ الأَمر: إِصلاحه بَعْدَ انْتِشَارِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَمْتُ الشَّيْءَ أَرُمُّهُ وأَ …
- الشذي: (شَذَى) الشِّينُ وَالذَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْحَدِّ وَالْحِدَّةِ. يُقَالُ: إِنَّ فِيهِ شَذَاةً، أَيْ حِدَّةً وَجُرْأَةً. وَقَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ لِلْجَائِعِ إِذَا اشْتَد …
- الشهير: الشَّهيرُ : المشهور. -: نابِهُ الذِّكرِ؛ عالِمٌ شهيرٌ.
- الملل: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم …
- بالمعروف: المَعرُوف : مفعـ.-: المشهورُ؛ إنَّه عالمٌ مَعْروفٌ.-: اسم لكلِّ فِعلٍ يُعرَفُ حُسْنُه بالعقل أو الشَّرْع وهو خِلافُ المُنكَرِ فأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ .-: الصنِيعةُ يُسْدِيها المرء إلى غي …