لمَّا علمت بطرفٍ منك منسجم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لمَّا علمت بطرفٍ منك منسجمظننت فيك غراماً غير منسجم
فقلت: قل لي بربِّ البيت والحرمأمن تذكُّر جيرانٍ بذي سلم
مزجت دمعاً جرى من مقلةٍ بدم؟أم لاح زهرٌ على أرجاء قائمةٍ
أم فاح زهرٌ على أنفاس ناسمةٍأم فاح ورقٌ بألحانٍ ملائمةٍ
أم هبّت الرِّيح من تلقاء كاظمةٍوأومض البرق في الظَّلماء من إضم
أراك صبَّاً وظنِّي ما جرى غلتاما أنت إلاَّ قنيصٌ ليس منفلتا
فأن زعمت الَّذي قد قلته بهتافما لعينيك إن قلت اكففا همتا؟
وما لقلبك إن قلت استفق يهم؟حلَّت فؤادك نيرانٌ لها ضرم
من حرِّها الدَّمع من عينيك منسجمٌعلى الصَّبابة كلٌّ منهما علمٌ
أيحسب الصبُّ أنَّ الحبَّ منكتمٌما بين منسجمٍ منه ومضطرم
حشا الحشا بين من تهواه من غللٍفلا تزال تفيض الدَّمع من مقلٍ
وبالكرى كسليمٍ غير مكتحلٍلولا الهوى لم ترق دمعاً على طللٍ
ولا أرقت لذكر البان والعلمِعليك آثار أقساء السَّقام بدت
وفيك مذ شبَّ نار الشَّوق ما همدتوالعين ما رقأت حيناً ولا رقدت
فكيف تنكر حباً بعدما شهدتبه عليك عدول الدَّمع والسَّقم؟
وبعد ما انقلب العيش الهنيئ عناًوجرَّعتكَ تباريح الجوى محناً
وأترعتك مقاساةُ النَّوى شجناًوأثبت الوجد خطّي عبرةً وضنىً
مثل البهار على خدَّيك والعنمأي والَّذي لجاب الوصل شوَّقني
أتاح لي ما بنار الوجد أحرقنيأجل بقلبي غرامٌ حلَّ أقلقني
نعم سرى طيف من أهوى فأرَّقنيوالحبُّ يعترض اللَّذات بالألم
نفسي لأمر الهوى أضحت مسخَّرةًلو رمت خلفاً لما ألفيت مقدرةً
لمّا لحاني عذولي قلت تبصرةًيا لائمي في الهوى العُذريِّ معذرةً
منِّي إليك ولو أنصفت لم تلممُذ ذُقت خمر الهوى ما زلت ذا سكر
والقلب ذا كدرٍ والطَّرف ذا سهرٍوالجسم ذا ضمرٍ كالشَّعر من ضرر
عدتك حالي لا سرِّي بمستترٍعن الوشاة ولا دائي بمنسجم
حذَّرتني عن هوىً بالوعظ تطبعهلا ينتهي باللُّحاة الصَّبُّ تردعه
تقول: ما ذو الهوى يصفو تمتُّعهمحَّضتني انُّصح لكن لست أسمعه
إنَّ المحبَّ عن العذال في صمملعلَّ مكرك مبنيٌّ على دخلٍ
فخلِّ عنّي فأني عنك في شغلٍدني وشأني فلا أصغي إلى دغلٍ
إنِّي اتَّهمت نصيح الشَّيب في عذليوالشَّيب أبعد في نصحٍ عن التُّهم
إلى المهاوي بي الأهواء قد لفظتوصرن لي حجباً دون المنى غلظت
دنا رحيلي ونفسي بعد ما يقظتفأنَّ أمّارتي بالسُّوء ما اتَّعظت
من جهلها بنذير الشَّيب والهرمولا انتهت عن فعالٍ أورثت ضررا
نعم ولا أنفقت في طاعةٍ عمراولا احتست من معاناة التُّقى صبرا
ولا أعدت من الفعل الجميل قرىضيفٍ ألمَّ برأسي غير محتشم
نزيلُ خيرٍ يضيف المرء يأمرهبطاعةٍ وعن العصيان يزجره
عليَّ من حقِّه ما ضاع أكثرهلو كنت أعلم أنِّي ما كنت أوقِّره
كتمت سراً بدا لي منه بالكتميا ويح نفسي تناهت في جنايتها
قد أرشدت فتعامت عن هدايتهاتنبي بدايتها عن قبح غايتها
من لي بردِّ جماحٍ من غوايتهاكما يردُّ جماح الخيل باللُّجم
أطلب سعادتها في قمع لعوتهاوفي إفاقتها من بعد نشوتها
تخشى التَّردي في مهواة شقوتهافلا تَرُم بالمعاصي كسر شهوتها
إنَّ الطَّعام يقوِّي شهوة النَّهممن الرِّياضيات منها عالجن عللا
لا ترض في طاعة المولىلها كسلاوأبدُر إلى ودع مألوفاتها عجلا
والنَّفس كالطِّفل إن تهمله شبَّ علىحبِّ الرِّضاع وإن تفطمه ينفطم
تريد للمرء بالدُّنيا تملِّيهإن استعدَّ لعقبى لن تخلِّيه
إن شئت للقلب بالتقوى تحلِّيهفاصرف هواها وحاذر أن تولِّيه
إنَّ الهوى ما تولى يُصم أويَصِمِمنها ملاحظة العادات دائمةٌ
وفي العبادات حول الحظ حائمةٌرُضها إلى أن تراها وهي حازمةٌ
وراعها وهي في الأعمال سائمةٌوإن هي استحلت المرعى فلا تسِمِ
كم أصبحت عن طريق الحقِّ عادلةًوللمعاصي وللأهواء مائلةً
وبدَّلت برياض الخلد عاجلةًكم حَسَّنت لذَّةً للمرء قاتلةً
من حيث لم يدر أنَّ السُّم في الدَّسموعدِّ عن طمعٍ يفضي إلى طبعٍ
وكن لغير حلالٍ غير مبتلعٍولازم القصد في أكلٍ بلا جشعٍ
واخش الدَّسائس من جوع ومن شبعٍفربَّ مخمصةٍ خيرٌ من التُّخم
مرآة قلبك صقلٌ طالما صدأتواردع عن الذَّنب نفساً طالما خطئت
واطلب لها القرب من مولاك فهي نأتواستفرغ الدَّمع من عينٍ قد امتلأت
من المحارم والزم حمية النَّدموكن بشرع رسول الله معتصما
وللعبادات والطاعات مغتنماوعن تعاطي مناهي الحقِّ ملتجما
وخالف النَّفس الشَّيطان واعصهماوإن هما محَّضاك النُّصح فاتَّهم
هما عدواك بل أعدى العدى قدماكم هتَّكا حرماً كم ألكا أمما
فجاهد نَّهما إن كنت منتقماًولا تطع منهما خصماً ولا حكماً
فأنت تعرف كيد الخصم والحكمأطنبت في الوعظ أمليه على عجلٍ
لكنَّني خجلٌ منه على وجلٍإذا لم أكن عاملاً بالعشر من كسلٍ
أستغفر الله من قول بلا عمللقد نسبت به نسلاً لذي عقم
نبَّهت غيري وإنِّي غير منتبهنهيت عن فعل محظورٍ ومشتبه
ولست مجتنباً للسُّوء من سفهيأمرتك الخير لكن ما اتمرت به
وما استقمت فما قولي لك استقمما النَّفس منِّي إلى الطّاعات مائلةً
ولا عيوني على التَّفريط هاملةًلم أعتبر قطُّ بالأقران راحلةً
ولا تزوَّدت قبل الموت نافلةًولم أصلِّ سوى فرضٍ ولم أصمِ
بترك أعمال برِّ أكسبت جذلاوباجتراح خطايا أعقبي خجلاً
وترك نفسي على إبعادها أجلاظلمت سنَّة من أحي الظَّلام إلى
أن اشتكت قدماه الضُّر من ورمومن هوى الله ألغى منه كلَّ هوى
وعاش ما عاش بسّاماً طويل جوىأدام جوعاً مدى عمرٍ شديد قوى
وشدَّ من سغب أحشاءه وطوىتحت الحجارة كشحاً مترف الأدم
وكان ينفق ما يأتيه من نشبعلى ذوي الدِّين من عجمٍ ومن عربٍ
ولم يكن قطُّ في الدُّنيا بذي رغبٍوراودته الجبال الشُّم من ذهبٍ
عن نفسه فأراها أيَّما شممِبالصَّدِّ والرَّدِّ لم تجلب كدورته
بل هشَّ قلباً وابتشَّ صورتهوزاد نوراً على نور بصيرته
وأكَّدت زهده فيها ضرورتهإنَّ الضَّرورة لا تعدو على العصم
جلَّت لديه من الله الكريم مننله الزَّهادة والتَّقوى حلىً وسنن
على الضَّرورات ما نحو الحطام ركنوكيف تدعو إلى الدُّنيا ضرورة ُمن
لولاه لم تخرج الدُّنيا من العدمالله قال أحبُّ المرسلين إليَّ
وأكرم الأنبياء المصطفين عليَّوخير من ولدت أشراف آل قصيّ
محمَّدٌ سيِّد الكونين والثَّقلينِ والفريقين من عربٍ ومن عجم
حاوي فضائل ى يحصى لها عدوٌهادٍ لأقوام دينٍ ما به أودٌ
أقواله حججٌ والكلُّ معتمدٌنبيَّنا الآمر النَّاهي فلا أحدٌ
أبرَّ في قول لا منه ولا نعمهو الثراء لمن قلَّت بضاعته
هو النَّجاة لمن طالت شناعتهكشاف خطبٍ وإن جلَّت فضاعته
هو الحبيب الَّذي ترجى شفاعتهلكلِّ هولٍ من الأهوال مقتحم
لمّا أتى الوحي ممَّن جلَّ عن شبه:أن أخرج النّاس من كفرٍ وغيهبه
لنور أقوام منهاجٍ وأقربهدعا إلى الله فالمستمسكون به
مستمسكون بحبلٍ غير منفصملمّا تجمَّع فيه كلُّ مفترقٍ
من كلِّ وصف كمالٍ رائقٍ عبقٍومن سناه أنجلى ما كان من غسقٍ
فاق النَّبيين في خَلقٍ وفي خُلقِولم يدانوه في علمٍ ولا كرم
وهم مناهل كلٌّ منه منبجسٌوهم نجومٌ إليها النُّور منعكسٌ
منه فكلُّ نبيٍّ منه مقتبسوكلُّهم من رسول الله ماتمسٌ
غرفاً من أليمِّ أو رشفاً من الدِّيموواصلون به غايات قصدهم
وحاملون به رايات مجدهموتابعوه ولو من بعد بعدهم
وواقفون لديه عند حدهممن نقطة العلم أو من شكلة الحكم
هو الَّذي أشرقت شمساً بصيرتهعن مدحه أعرب الأعراف سورته
إن رمت إدراك ما شاعت ضرورتهفهو الَّذي تمَّ معناه وصورته
ثمَّ أصطفاه حبيباً بارئ النَّسيمأمين حقٍّ على ما في خزائنه
مفتاح كلِّ كمالٍ في معادنهمصباح كلِّ سناً بادٍ وكامنه
منزَّهٌ عن شريكٍ في محاسنهفجوهر الحسن فيه غير منقسم
قالت نصارى طغوا من فرط غيِّهم:كفراً، به مدحوا مبعوث حيِّهم
ويلٌ لهم نشروا أرجاس طيِّهمدع ما أدَّعته النَّصارى في نبيِّهم
واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكمفي وصفه أستعملن ما فيك من ظرفٍ
وأستقص ما يتأتّى فيه من طرفٍنظماً ونثراً أثارا وجد ذي شغفٍ
وأنسب إلى ذاته ما شئت من شرفٍوأنسب إلى قدره ما شئت من عظمٍ
إذا أردت بمدحٍ أن تبجِّلهمستوعباً ما له الرَّحمن أهَّله
ما أسطعت من مجملٍ منه مفصَّلهفأنَّ فضل رسول الله ليس له
حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفمالرُّسل والأنبياء كانوا له أمماً
فلا معاجزه نحصي ولا حكماًلكنَّها دون قدرٍ خصَّه قدماً
لو ناسبت قدره آياتهٌ عظماًأحي أسمه حين يدعى دارس الرّمم
قد جاءنا بحنيفيِّ بلا شبهأجلِّ دينٍ وأسناه وأقربه
فهماً وأسمحه أخذاً وأعذبهلم يمتحنّا بما تعي العقول به
حرصاً علينا فلم نرتب ولم نهمقد فاق صورته في حسنه الصُّورا
كذاك سيرته قد فاقت السِّيرالمّا حوى كلَّ فضلٍ أمكن البشرا
أعيى الورى فهم معناه فليس يرىللقرب والبعد فيه غير منفحم
ما دار في عقل ذي لبٍّ ولا خلدٍما كنهه؟ ما عليه فاض من مددٍ؟
مثِّل وقل هو لا يخفى على أحدٍكالشَّمس تظهر للعينين من بعدٍ
صغيرةً وتكلُّ الطَّرف من أممالله عظَّم إجلالاً خليقته
وصدًّ عن فهم معناه خليقتهمن رام عرفانه أخطا طريقته
وكيف يدرك في الدُّنيا حقيقتهقومٌ نيامٌ تسلَّوا عنه بالحلم
لحصر أوصافه لا يهتدي نظرٌفما مديح رسول الله منحصرٌ
والكشف عن نبذةٍ من فضله عسرٌفمبلغ العلم فيه أنَّه بشرٌ
وأنَّه خير خلق الله كلِّهموكلُّ ما حاز رسلٌ من مواهبها
وكلُّ ما بلغته من منا صبهافأنَّما من رسول الله واهبها
وكلُّ آيٍ أتى الرُّسل الكرام بهافأنما أتَّصلت من نوره بهم
من معجزاتٍ بدت منهم عجائبهاعن النَّواحي بها أنجابت غياهبها
وفي الحقيقة خير الخلق واهبهافأنَّه شمس فضلٍ هم كواكبها
يظهرن أنوارها للنّاس في الظُّلمأعظم بأوَّل خلقٍ جوده غدقٌ
ومن بنور محيّاه أنجلى غسقٌوالكون ذو أرجٍ من نشره عبقٌ
أكرم بخلق نبيٍّ زانه خلقٌبالحسن مشتملٍ بالبشر متَّسم
ما زال من عصمة الرَّحمن في كنفٍمن علمه قد تروّى كلُّ مرتشفٍ
مشابهٌ أربعاً في أربع طرفٍكالزَّهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ
والبحر في كرمٍ والدَّهر في هممأين المصاقع منه في مقالته
وأين منه اللُّيوث في بسالتهيراه راءٍ فيخشاه لحالته
كأنَّه وهو فردٌ في جلالتهفي عسكرٍ حين تلقاه وفي حشم
في ثغره وحديثٍ منه مؤتلفٍصنوف أوصافهم يشفين من دنفٍ
وخير ما فيهما عن مفلقٍ تقفٍكنَّما اللُّؤلؤ المكنون في صدفٍ
من معدني منطلقٍ منه ومبتسمضريحه فاز من في الرَّكب يمَّمه
ومن يمرِّغ به مع أنفه فمهلا طيب يعدل طيباً ضمَّ أعظمه
طوبي لمنتشقٍ منه وملتثمواهاً لأوَّل مخلوقٍ ومصدره
سبحان مولىً من السُّبحات مظهرهلمّا لأتى من زمانٍ خير أعصره
أبان مولده عن طيب عنصرهيا طيب مبتدإٍ منه ومختتم
يومٌ أزال عن الكفّار أمنهموعن سماءٍ بشهبٍ صدَّ جنَّهم
وقد أدام على الكهّان حزنهميومٌ تفرَّس فيه الفرس أنَّهم
قد أنذروا بحلول البؤس والنِّقموبان ما منه دين الحقِّ مرتفعٌ
وكان ما منه أمر الكفر متَّضعٌولاح آيٌ بها من ضلَّ مرتدعٌ
وبات أيوان كسرى وهو منصدعٌكشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
ملك السَّلاطين قد أشفى على تلفوالقلب مضطربٌ من كلِّ معتسفٍ
والموبذان رأى رؤياه ذا لهفٍوالنّار خامدة الأنفاس من أسفٍ
عليه والنَّهر ساهي العين من سدمتلك المجوس على الأيقاد غيرتها
خبت على رغمها فاشتدَّ حيرتهاوسرَّ جيرة بيت الله ميرتها
وساء ساوة أن غاضت بحيرتهاوردَّ واردها بالغيظ حين ظمي
للنّار هل كان إخمادٌ بمنهلٍوالماء هل كان إيقادٌ بمشتعلٍ
كلٌّ تحلّى بوصفٍ غير محتملٍكأنَّ بالنّار ما بالماء من بللٍ
حزناً وبالماء ما بالنّار من ضرموأستبشر الوحش، والأطيار ساجعةٌ
والأرض مخصيةٌ للجدب قامعةٌوكلُّ نفسٍ من الكهّان جازعةٌ
والجنُّ تهتف والأنوار ساطعةٌوالحقُّ يظهر من معنى ومن كلم
لم يغن ما شاهدوا من جاليات ظلمولا الهواتف فيما أظهرت لأمم
إذ الأله على تلك القلوب ختمعموا واصمُّوا فأعلان البشائر لم
تسمع وبارقة الأنذار لم تشمعلى المجوس لقد ضاقت أماكنهم
كادت تميَّز من غيظٍ مدائنهموقد أصرَّت على كفرٍ بواطنهم
من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهمبأنَّ دينهم المعوجّ لم يقم
وبعد ما علموا علماً بلا ريبٍأن حان أن يبعث المختار من عربٍ
وأن أظلَّهم الأبّان من كثبٍوبعد ما عاينوا في الأفق من شهبٍ
منقضَّةٍ فوق ما في الأرض من صنمإذ حلَّقت للسّما من جنَّةٍ أممٌ
فصدَّهم شهبٌ منها أنجلت ظلمٌفعرَّدوا حيث منها مسَّهم ضرمٌ
حتَّى غدا عن طريق الوحي منهزمٌمن الشيَّاطين يقفو إثر منهزم
أقبح بطائفةٍ أصحاب ترَّهةٍذوي وجوهٍ وأنيابٍ مشوَّهةٍ
فرُّوا بما رجموا من غير ما جهةٍكأنَّهم هرباً أصحاب أبرهةٍ
أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رميففي حنينٍ وبدرٍ عندما أضطرما
كفَّاً تناوش من حصباء ثمَّ رمىفطار نحو العدى ذاك الحصى زِيَما
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمانبذ المسبِّح من أحشاء ملتقمِ
ما فاه إلاّ بوحيٍ ما تنحَّلهولا حلِّي منامٍ أو مؤوَّلة
إلا على قلبه ذو العرش أنزلهُلا تنكر الوحي من رؤياه إنَّ له
قلباً إذا نامت العينان لم ينمالله بلَّغه أقصى مروَّته
لم يرض أضغاث أحلامٍ لصفوتهوكم أراه رؤىً فاهت بحظوته
وذاك حين بلوغٍ من نبوَّتهفليس ينكر فيه حال محتلم
ما زال ينسك ذا جدٍّ وذا نصبٍلأجل زُلفى لوحي غير مرتقبٍ
فجاءه الوحي موهوباً بلا طلبٍتبارك الله ما وحيٌ بمكتسبٍ
ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتَّهمقد أعجز اللُّسن من عرب فصاحته
فاقت ملاحته فاضت سماحتهكم من جريحٍ به طابت جراحته
كم أبرأت وصباً باللَّمس راحتهوأطلقت إرباً من ربقة اللَّمم
كم من شقيٍّ به قد زال شقوتهوربَّ قاسٍ به قد زاح قسوته
وكم به قد علت للمرء حظوتهوأحيي السَّنة الشَّهباء دعوته
حتى حكت غُرَّةً في الأعصر الدُّهنفاخضرَّت الأرض من شرقٍ لمغربها
وعن قراها أنتفى محل وسبسبهامن المعايش قد فازوا بأطيبها
بعارضٍ جاد أو خلت البطاح بهاسيبٌ من اليمِّ أو سيلٌ من العرم
كم من معاجز أبداها مساهدةًأحيى بقاعاً بفقد الجود هامدةً
ومقلةً ردَّها بالفقأ فاسدةًجاءت لدعوته الأطيار ساجدةً
تمشي إليه على ساقٍ بلا قدموبعد ما وقفت قدماه ذهبت
وأصلها في محلِّ الغرس منه ثبتقال المشاهد إذ أغصانها سحبت
كأنَّما سطرت سطراً لما كتبتفروعها من بديع الخطِّ باللَّقم
أبدى خوارق للأصحاب باهرةًصارت إليها عيون النَّاس ناظرةً
فالشِّمس ردَّت له في الأفق غائرةًمثل الغمامة أنّى سار سائرةً
تقيه حرَّ وطيشٍ للهجير حميلم يدر من أحدٍ ما الله خوَّله
وكيف قرَّبه زلفى وبجَّلهعلى البريَّة بالآيات فضَّله
أقسمت بالقمر المنشقِّ أنَّ لهمن قلبه نسبةً مبرورةً القسم
وما حباه به مولاه من حكمٍوما به خصَّ دون الناس من شيمٍ
وما أفاض عليه الحقُّ من نعمٍوما حوى الغار من خيرٍ ومن كرمٍ
وكلُّ طرفٍ من الكفّار عنه عمييا حبَّذا ذلك الكهف الشَّريف حمى
طافت قريشٌ به ما أبصروا أرماقد كفَّ أبصارهم أن ينظروا قدما
فالصِّدقُ في الغار والصِّدَّيق لم ير ماوهم يقولون ما بالغار من أرم
إذ صادفوا الباب منسوجاً ولا خللاًوالبيض يلمع لم يكسر ولا أنتقلا
قالوا: فليس دخول الغار محتملاظنُّوا الحمام وظنُّوا العنكبوت على
خير البريَّة لم تنسج ولم تحمحماهما الله مولي كلِّ عارفةٍ
من شرِّ عصبة كفرٍ شرَّ طائفةٍومن به لاذ يوقى كلَّ صارفةٍ
وقاية الله أغنت عن مضاعفةٍمن الدُّروع وعن عالٍ من الأطم
وحقِّ أشرف مخلوقٍ وأطيبهوجاه من ما نحا شخصٌ لمطلبه
إليه إلاّ إحتظى منه بمأربهما سامّني الدَّهر ضيماً واستجرت به
إلاّ ونلت جواراً منه لم يضمولا وثقت به لصدق موعده
إلاّ حظيت بما أبغيه من لدهولا توجَّه قلبي نحو مرقده
ولا الْتَمَسْتُ غنى الدّارين من يدهإلاّ استلمت النَّدى من خير مستلمِ
يا سامعاً للمقالات الَّتي ذكرتتبغي مدائح أنشيهنَّ قد بهرت
مدامع العين من إنشادهنَّ جرتدعيني ووصفي آيات له ظهرت
ظهور نار القرى ليلاً على علمأتتك منِّي في تعدادها كلمٌ
نظماً حكى درراً يغلو لها قيمٌبذلك النَّظم منِّي قد جرى قلمٌ
فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظمٌوليس ينقض قدراً غير منتظم
محاسن المصطفى من كان مشتغلاًبنظمها مفكراً فيه ومرتجلاً
فأنَّني لست أقضي منه لي أملافما تطاول آمالي المديح إلى
ما فيه من كرم الأخلاق والشَّيملحبِّه سور القرآن مورثةٌ
فأنَّها بمعاليه محدَّثةٌعلى ابتغاء رضا المولى محثحثةٌ
آيات حقٍّ من الرَّحمن محدثةٌقديمةٌ صفة الموصوف بالقدم
من العمى وضلالاتٍ تبصِّرناوعن قبائح أعمالٍ تحذِّرنا
وبالفلاح وجنّاتٍ تبشِّرنالم تقترن برمانٍ وهي تخبرنا
عن المعادِ وعن عادٍ وعن إرمفيا لمعجزةٍ للدِّين مبرزةٍ
للحقِّ ممّا سوى حقٍّ مميِّزةٍوللسَّعادة في الدارين منجزةٍ
دامت لدينا ففاقت كلُّ معجزةٍمن النَّبيِّين إذ جاءت ولم تدم
ما إن لها بكلام النّاس من شبهٍتهدي بأنوارها من ضلَّ في عمهٍ
وأيقظت لاهياً تنجيه من ولهٍمحكَّمات فما يبقين من شبهٍ
لذي شقاقٍ ولا يبغين من حكمومن بها صدَّقوا صافين عن ريبٍ
أعطاهم الله ما يبغون من أربٍومن بها كذَّبوا باتوا على غضبٍ
ما حوربت قطُّ إلاّ عاد من حربٍأعدى الأعادي إليها ملفي السَّلم
من أجل ما أودعته من غوامضهاومن لطائف فاضت من عوارضها
عن فهمها عجزت أرباب خائضهاودَّت بلاغتها دعوى مُعارضها
ردَّ الغيور يد الجاني عن الحرمهي الشِّقاء لذي بلوى وذي كمدٍ
من بحرها يثني ريّان كلُّ صدٍبها دقائق أسرارٍ بلا عددٍ
لها معانٍ كموج البحر في مددٍوفوق جوهره في الحسن والقيم
فيها أتت من عباداتٍ رغائبهاومن ثمار سعاداتٍ أطايبها
ومن علومٍ وأحكامٍ غرائبهافلا تعدُّ ولا تحصى عجائبها
ولا تسام على الأكثار بالسأمطوبى لمن أصبح القرآن منهله
ومن به دائماً مولاه أشغلهوللتدبُّر في الآيات أهَّله
قرَّت بها عينُ قاريها فقلت لهلقد ظفرت بحبل الله فاعتصم
من حاد عنها ضلالاً مال عن رشدٍلا غرو إن جحدتها العمي عن حسدٍ
أو من به مرضٌ في القلب أو جسدٍقد تنكر العين ضوء الشَّمس من ركدٍ
وينكر الفم طعم الماء من سقميا خير من أبدع الباري صباحته
يا معطياً من إليه مدَّ راحتهما خاب من رفده راجٍ سماحته
يا خير من يمَّم العافون ساحتهسعياً وفوق متون الأينق الرُّسم
يا منقذ الخلق من غيٍّ ومن غيرٍيا من هو المطلب الأقصى لمفتكرٍ
ومن هو النُّصرة الأقوى لمنتصرومن هو الآية الكبرى لمعتبرٍ
ومن هو النِّعمة العظمى لمغتنمبينا جنابك عند الحجر في حلمٍ
إذ بالبراق أتى جبريل في ظلمٍركبته فمشى برقاً على قدمٍ
سريت من حرمِ ليلاً إلى حرمٍكما سرى البدر في داجٍ من الظُّلم
إن كنت ممَّن بها ما زال متَّعظاوتاركاً غفلاتٍ ذاكراً يقظا
رقَّقت منك حجاباً طالما غلظاإن تتلها خيفةً من حرِّ نار لظى
أطفأت حرَّ لظى من وردها الشَّبمهي السَّماء تبدّى كلُّ كوكبه
تراه من مشرقٍ يجري لمغربهواليمُّ أمَّ ظماءٌ ورد مشربه
كأنَّها الحوض تبيضُّ الوجوه بهمن العصاة وقد جاوه كالحمم
حوت شرائع إسلامٍ مكمَّلةًكأنًّها الروضةُالغنّاء مخصلةً
أنهارها قد جرت فيها مسلسلةًوكالصِّراط وكالميزان معدلةً
فالقسط من دونها في النّاس لم يقمواظب عليها مدى عمرٍ تكرَّرها
وأعمد لذكر معانيها تقرَّرهاوالزم تلاوتها جهراً تحبّرها
لا تعجبن لحسودٍ راح ينكرهاتجاهلاً وهو عين الحاذق الفهم
ما زاغ طرفك بالرَّحمن مشغلةًرأيت آياته الكبرى مفصَّلةً
وسدرة المنتهى بالنُّور مشعلةًوبتَّ ترقى إلى أن نلت منزلةً
من قاب قوسين لم تدرك ولم ترمحباك ربُّك من دنياً بأطيبها
ومن شرائع إسلامٍ بأعجبهاومن منازل تقريبٍ بأقربها
وقدَّمتك جميع الأنبياء بهاوالرُّسل تقديم مخدومٍ على خدم
قد رحَّبوا بك يا مولى كتائبهمصلُّوا وقوفاً وراك في مراتبهم
ودَّعت تعرج تمضي في مواكبهموأنت تخترق السَّبع الطَّباق بهم
في موكبٍ كنت فيه صاحب العلمما كان هذا لمخلوقٍ بمتَّفق
سوى جنابٍ لحجب النُّور مخترقٍما زلت مرتقياً واللَّيل في غسقٍ
حتّى إذا لم تدع شأواً لمستبقٍمن الدُّنوِّ ولا مرقى لمستنم
رأيت ربَّك والميثاق أخذعلى فرائض خمسٍ والمزيد نبذ
وإذ جنابك للمرقى الأجلِّ جبذخفضت كلَّ مقام بالأضافة إذ
نوديت بالرَّفع مثل المفرد العلمالله خصَّك بالمعراج عن بشرٍ
ورؤيةٍ وخطابٍ صحَّ في خبرٍوقد حباك بقربٍ جلَّ عن فكرٍ
كيما تفوز بوصل أيِّ مستترٍعن العيون وسرِّ أيِّ مُكْتَتِمِ
وقفت في موقفٍ يا خير ذي نسكٍعلا على كلِّ ما غادرت من فلكٍ
ما ناله قطُّ من إنسٍ ولا ملكٍفحزت كلَّ فخارٍ غير مشتركٍ
وجزت كلَّ مقامٍ غير مزدحموصلت ما نلته من غير ما تعبٍ
من هذه الغاية القصوى بلا طلبٍأدركتها غير موعودٍ ومرتقبٍ
وجلَّ مقدار ما ولِّيت من رتبٍوعزَّ إدراك ما أوليت من نعم
لقد رأيناك في الدّارين معقلنامفيض كلِّ منىً مزيح كلِّ عنا
فقلت شكراً على ما الله خوَّلنابشرى لنا معشر الأسلام إنَّ لنا
من العناية ركناً غير منهدمالله قدَّر أنّا من جماعته
فنحن من لا يضاهي في براعتهوداخلون جميعاً في شفاعته
لمّا دعا الله داعينا لطاعتهبأكرم الرُّسل كنا أكرم الأمم
وبعد ما مرَّ حين من نبوَّتهوحلَّ طيبة في أصحاب قوَّته
وشاع بين البرايا صيت دعوتهراعت قلوب العدى أنباء دعوته
كنبأةٍ أجفلت غفلاً من الغنممذ جاءه أمر بارينا على ملكٍ
بغزو من وقعوا بالشِّرك في شركٍكي يخرجوا بسنا الأيمان من حلكٍ
ما زال يلقاهم في كلِّ معتركٍحتّى حكوا بالقنا لحماً على وضم
وكان يغلبهم في الغزو أغلبهمن كلِّ حزبٍ مبيداً أسد مقنبه
قلُّوا وذلُّوا وملُّوا من تحزُّبهودُّوا الفرار فكادوا يغبطون به
أشلاء شالت مع العقبان والرَّحمرماهم بحروبٍ هاب شدَّتها
أبطالهم أبدلت بالجبن نجدتهاعليهم قد أطال الدَّهر مدَّتها
تمضي اللَّيالي ولا يدرون عدَّتهاما لم تكن من ليالي الأشهر الحرم
بجنده جاءهم يبغي إباحتهمقتلاً وأسراً وعن كفرٍ إزاحتهم
فاستأصل الدِّين من قومٍ قباحتهمكأنَّما الدَّين ضيفٌ حلَّ ساحتهم
بكلِّ قرمٍ إلى لحم العدى قرمأتى بخيلٍ لنصر الدِّين صالحةٍ
وفي العلوم وفي الأعمال سارحةٍوللأعادي لدى الهيجا مكافحةٍ
يجرُّ بحر خميسٍ فوق سابحةٍيرمي بموجٍ من الأبطال ملتطم
للمصطفى قد أتاح الله من عربٍمن في الوغى لزموا صبراً بلا هربٍ
وكم أذاقوا عداه الكأس من عطبٍمن كلِّ منتدبٍ لله محتسب
يسطو بمستأصلٍ للكفر مصطلموكلُّهم بطلٌ أمر الجهاد لزم
بنشر أحكام دين الحقِّ كان يهمأمسوا يسدُّون منه ما رأوه ثلم
حتى غدت ملَّة الأسلام وهي بهممن بعد غربتها موصولة الرَّحم
محميَّةً بهم عن طعن ذي حربٍوعن تطرُّق تحريفٍ وعن ريبٍ
محفوظةً في صدورٍ ثمَّ في كتبٍمكفولةً أبداً منه بخير أبٍ
وخير بعلٍ فلم تيتم ولم تئمهم الصَّحابة لا نحصي مكارمهم
قد فاز بالرُّشد من أضحى منادمهمومن ترضَّى عليهم صار خادمهم
هم الجبال فسل عنهم مصادمهمماذا رأوا في كلِّ مصطدم
وكلُّهم كاان في يوم الوغى أسداًكم فرَّجوا عن رسول الله جيش عدىً
فسل مشاهدهم تزداد معتقداًوسل حنيناً وسل بدراً وسل أحداً
فصول حتفٍ لهم أدهى من الوخمالفاتحين لبلدانٍ ولو بعدت
الفاتكين بيوم الحرب إذ وقدتنفوس نوكٍ عن الأسلام قد شردت
المصدري البيض حمراً بعد ما وردتمن العدى كلَّ مسودٍّ من اللَّمم
والطّاعنين بأرماحٍ قد اشتبكتأعداء دينٍ سبيل الغيِّ قد سلكت
والضّاربين جسوماً قطُّ ما نسكتوالكاتبين بسمر الخطِّ، ما تركت
أقلامهم حرف جسمٍ غير منعجمقد كان بالنَّصر مولاهم يعزِّزهم
وعن كفاح العدى لا شيء يعجزهموما عواصف بلواهم تهزهزهم
شاكي السِّلاح لهم سيما تميِّزهموالورد يمتاز بالسِّيما من السَّلم
قد أكثر الله في القرآن ذكرهمفي الخافقين أشاع الله فخرهم
من ليس يعرفهم لم يدر قدرهمتهدي إليك رياح النَّصر نشرهم
فتحسب الزَّهر في الأكمام كلَّ كميهم الغياث لراجيهم قضوا أرباً
هم الغيوث وفي محلس حكوا سحباًهم اللُّيوث يذيقون العدى عطباً
كأنَّهم في ظهور الخيل نبت ربىًمن شدَّة الحزم لا من شدَّة الحزم
للحرب إن ندبوا قد أسرعوا عنقاًإلى الدِّماء ظماءً أضمروا حنقاً
فلا تخال بهم اللِّقا شفقاًطارت قلوب العدى من بأسهم فرقاً
فما تفرِّق بين البَهم والبُهممن لم تقاوم عدوَّاً صال قدرته
فليستغث بالَّذي ما ضيم أسرتهعلت على حضرت الرُّسل حضرته
ومن تكن برسول الله نصرتهإن تلقه الأسد في آجامها تجم
ما كان من خطرٍ لم يجل أو طرٍلم يقض أو من أثامٍ غير مغتفرٍ
لمن تشفَّع بالمختار من مضرٍولن ترى من وليٍّ غير منتصرٍ
به ولا من عدوٍّ غير منقصمٍلمّا أتى بكتاب الله جملته
وأخرج النّاس من كفرٍ وذلَّتهوأوضح الدِّين حقَّاً عن أدلَّته
أحلَّ أمتَّه في حرز ملَّتهكالليث حلَّ مع الأشبال في أجم
كم من دليلٍ بلا ذامٍّ ولا خللٍحقٍّ صحيحٍ صريحٍ بيّنٍ جللٍ
عليه قام فلا يخفى على رجلٍكم جدَّلت كلمات الله من جدلٍ
فيه وكم خصَّم البرهان من خصمحوى علوماً وآداباً مطرَّزةً
صرائحاً وكناياتٍ وملغزةًبهنَّ حضرته أضحت مميَّزةً
كفاك بالعلم في الأميِّ معجزةًفي الجاهليّة والتاديب في اليتم
ضيَّعت في الشِّعر عمري بادياً ولهيخدمت دنيا ألمُّ المال من شرهي
حاولت إدراك ما قد فات في سفهيخدمته بمديحٍ أستقيل به
ذنوب عمرٍ مضى في الشِّعر والخدممضى بلا طائلٍ سنِّي أطايبه
فبي من الهمِّ ما لم يحص حاسبهأين الخلاص وقد سدَّت مذاهبه
إذ قلَّداني ما تخشى عواقبهكأنَّني بهما هديٌ من النَّعم
مذ شاب رأسي تركت الشِّعر والخدماوصرت أبكي على ما جئته ندما
وقلت معترفاً يا أرحم الرُّحماأطعت غيَّ الصِّبا في الحالتين وما
حصلت إلاّ على الآثام والنَّدميا ويح نفسي تمادت في جسارتها
حنت لدينا تعامت عن حقارتهاولَّت عن الدِّين تسعى في عمارتها
فيا خسارة نفسي في تجارتهالم تشتر الدِّين في الدُّنيا ولم تسم
ما لي أميل إلى الفاني وطائلهأغضُّ طرفي عن الباقي ونائله
ما لذَّة العيش إلاّ في خمائلهومن ينع عاجلاً منه بآجله
يبن له الغبن في بيعٍ وفي سلمقلبي على قبح ما قارفت في حرضٍ
من كلِّ فعلس بنصِّ الشَّرع معترضٍوترك نفلٍ وإخلالٍ بمفترضٍ
إن آت ذنباً فما عهدي بمنتقضٍمن النَّبيِّ ولا حبلي بمنصرم
أرجو بمن فيه أشعاري وتقفيتيتهذيب جملة أخلاقي وتزكيتي
وفي سلوك طريق الحقِّ تربيتيفأنَّ لي ذمَّةً منه بتسميتي
محمَّداً وهو أوفى الخلق بالذِّممهو الَّذي ينقذ اللَّهفان من كمدٍ
هو المشفَّع عند الواحد الأحدينجي من النّار ما لم يحص من عدد
إن لم يكن في معادي آخذاً بيديفضلاً وإلاًّ فقل يا زلَّة القدم
ما زلت مذ برهةٍ مذ صرت مادحهأملي محاسنه أتلو موانحه
وكم جميلٍ له أصبحت شارحهومنذ ألزمت أفكاري مدائحه
وجدته لخلاصي خير ملتزممن رام ساحته في كربةٍ صعبت
أو نكبةٍ أو صروفٍ عنه قد ذهبتأو إربةٍ قضيت أو منيةٍ وجبت
ولن يفوت الغنى منه يداً تربتإنَّ الحيا ينبت الأزهار في الأكم
أردت من نظم أبياتٍ قد اُئتلفتغفران ما نفس معروفٍ قد اُقترفت
وأن يسرَّ بها من فيه قد رصفتولم أرد زهرة الدُّنيا الَّتي قطفت
يدا زهيرٍ بما أثنى على هرميا سيَّداً ما له في الخلق منشبهٍ
يا فائقاً رسلاً في حسن منقبهيا كاشفاً ما سواه غير مذهبه
يا اكرم الخلق ما لي من ألوذ بهسواك عند حلول الحادث العمم
يا شافع النّاس من عجمٍ ومن عربيا مسعفاً للمنى يا كاشف الكرب
أرجوك تنقذني في الحشر من عطبولن يضيق رسول الله جاهك بي
إذا الكريم تحلّى باسم منتقمأرجوك تدفع عن نفسي مضرَّتها
وأن تعظَّم بالجدوى مسرَّتهافلا تكابد يوم الحشر حسرتها
فأنَّ من جودك الدُّنيا وضرَّتهاومن علومك علم اللَّوح والقلم
ناديت نفسي على الطّاعات إذ عزمتوأحجمت عن خطايا الظَّهر قد قصمت
وصحَّحت توبةً عن كلِّ ما جرمتيا نفس لا تقطني من زلَّةٍ عظمت
إنَّ الكبائر في الغفران كاللَّممكم من مراحم للرَّحمن يعلمها
ومن لها يتصدَّى ليس يحرمهابها البرايا غداة الحشر يرحمها
لعلَّ رحمة ربَّي حين يقسمهاتأتي على حسب العصيان في القسم
يا ربِّ إنِّي من الطّاعات ذو فلسأرجوك تخرجني للنُّور من غلسٍ
وغسل قلبي بماء التَّوب من دنسٍيا ربِّ وأجعل رجائي غير منعكسٍ
لديك وأجعل حسابي غير منخرمهب ربِّ لي ما فؤاديمنك أمَّله
ونحَّ عن كاهلي حملاً قد أثقلهوخاطري كلَّ شيءٍ عنك أشغله
والطف بعبدك في الدّارين إنَّ لهصبراً متى تدعه الأهوال ينهزم
بحقِّ حبِّك هب لي حسن خاتمةٍواُغفر لنفسٍ على العصيان نادمةٍ
واُمنن بمزنٍ تحايا منك لازمةٍواذن لسحبٍ صلاةٍ منك دائمةٍ
على النَّبيٍّ بمنهلٍّ ومنسجموآله السّادة الأطهار أهل عبا
وصحبه الأكرمين القادة النُّجباوكلِّ شخصٍ إليه كان منتسبا
ما رنَّحت عذبات البان ريح صباوأطرب العيس حادي العيس بالنَّغم
عن القصيدة
«لمَّا علمت بطرفٍ منك منسجم» من شعر معروف النودهي، وتقع في ٣٩٧ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.