دَاْرُ عَفْرَاْء
الشاعر: محمود السيد الدغيم · البحر: البسيط
«دَاْرُ عَفْرَاْء» من شعر محمود السيد الدغيم، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَاْ دَاْرَ عَفْرَاْءَ! إِنَّ الْقَلْبَ مُضْطَرِبُ — وَحُبُّ عَفْرَاْءَ ـ فِيْ أَعْمَاْقِهِ ـ لَهَبُ
كَأَنَّهُ فِيْ صَمِيْمِ الْجَوْفِ مُسْتَعِرٌ — وَأَهْلُ عَفْرَاْءَ ـ فِيْ أَفْرَاْنِهِ ـ حَطَبُ
هُمْ يَعْضُلُونَ فَتَاْةً جَاْءَ خَاْطِبُهَاْ — وَيُنْكِرُوْنَ الَّذِيْ جَاْءتْ بِهِ الْكُتُبُ
قَوْمٌ مِنَ الْبَحْرِ، تُجَّاْرٌ بِضَاْعَتُهُمْ — تَخْلُوْ مِنَ الدِّيْنِ إِنْ جَدُّواْº وَإِنْ لَعِبُواْ
لاْ يَفْقَهُوْنَº كَأَنَّ الْفِقْهَ مُعْضِلَةٌ — وَالْفَهْمَ أُحْجِيَةٌ جَاْءَتْ بِهَا الْعَرَبُ
وَيَرْكَعُوْنَ إِذَاْ مَاْ فِضَّةٌ لَمَعَتْ — وَيَسْجِدُوْنَ إِذَاْ مَاْ قُدِّمَ الذَّهَبُ
وَيَجْهَلُوْنَ قُرُوْحاً قَطَّعَتْ كَبِدِيْ — مِنْ حُبِّ عَفْرَاْءَº وَالْعُذَّاْلُ تَحْتَرِبُ
خَوْدٌ ـ لَعَمْرُكَ ـ مَاْ شَاْهَدْتُ طَلْعَتَهَاْ — إِلاَّ تَأَصَّلَ فِيْ دُنْيَا الْهَوَىْ نَسَبُ
بَيْنِيْ وَ بَيْنَ الَّتِيْ مَاْزِلْتُ أَعْشَقُهَاْ — وَ أُكْبِرُ الْحُبَّ ـ مِنْهَاْ ـ حِيْنَ يُكْتَسَبُ
فَالْعَاْشِقُوْنَ تَلاْمِيْذٌ بِمَدْرَسَتِيْ — مُذْ كَاْنَ لِلصَّبِّ فِيْ دُنْيَا الْهَوَىْ أَرَبُ
وَ لِيْ إِمَاْرَةُ أَهْلِ الْعِشْقِ فِيْ زَمَنٍ — كَأَنَّ آَبَاْءَهُ فِيْ عَهْدِنَاْ خَشَبُ
إِنْ حُكِّمُوْا ظَلَمُواْº أَوْ هُوْدِنُوْا رَكِبُوْا — أَوْ فُوِّضُوْا حَرَمُوْاº أَوْ جُوْدِلُواْ هَرَبُوْا
لِذَاْكَ أَشْقَىْ بِحُبٍ هَاْلَ مَنْ عَشِقُوْا — وَلِلْعَوَاْذِلِ ـ فِيْ إِشْقَاْئِهِمْ ـ طَرَبُ
صُمٌّ إِذَاْ نَوَّحَتْ ـ فِي اللَّيْلِ ـ نَاْئِحَةٌ — وَصَبَّتِ الدَّمْعَ ـ فِيْ فِرْدَوْسِهِ ـ السُّحُبُُ
بُكْمٌ عَنِ الْحَقِّº أَعْيَتْنِيْ رَطَاْنَتُهُمْ — فَلاْ يُمَيَّزُ مِنْهَا الصِّدْقُº وَالْكَذِبُ
عُمْيٌّ عَنِ الْغَاْدَةِ النَّجْلاْءِ إِنْ قُتِلَتْ — وَلِلْكَرَاْمَةِº وَالْمَظْلُوْمِ مَاْ غَضِبُواْ
لاْ يَفْقَهُوْنَ، فَهُمُ مِنْ صَخْرَةٍ جُبِلُواْ — صَخْراً º فَلَنْ تَنْفَعَ الأَشْعَاْرُº وَالْخُطَبُ
فَكَيْفَ أَلْقَاْكِ يَاْ عَفْرَاْءُ! يَاْ أَمَلِيْ؟ — يَوْماًº وَتُرْفَعُ ـ مِنْ دُنْيَا الْهَوَى ـ الْحُجُبُ
بِمَخْدَعٍٍ مَاْ رَأَتْهُ الْعَاْذِلاْتُº وَلاْ — شَخْصٌ رَآهُ، بِهِ الأَمْثَاْلَ قَدْ ضَرَبُواْ
وَتُغْرِقُ النَّفْسُ ـ فَيْ بَحْرِ الْهَوَىْ ـ ثَمِلاً — مِنْ سَوْرَةِ الْعِشْقِ، وَ الْعُشَّاْقُ قَدْ كَذَبُواْ
لَكِنَّنِيْ صَاْدِقٌ فِيْ حُبِّ فَاْتِنَتِيْ — فَالْحُبُّ يَبْقَىْº وَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ الْحِقَبُ
وَحُبُّ عَفْرَاْءَ ـ دُوْنَ الْحُبِّ ـ نَاْسَبَنِيْ — مُذْ كَاْنَ لِلْحُبِّ ـ فِيْ دُنْيَا الْهَوَىْ ـ نَسَبُ
أَعِيْشُ فِيْ غُرْبَةِ الأَحْزَاْنِ إِنْ بَعُدَتْ — وَالشَّوْقُ يَكْبُرُº وَ الأَفْرَاْحُ تَغْتَرِبُ
فَحُبُّ عَفْرَاْءَ ـ دُوْنَ الْكَوْنِ ـ لِيْ وَطَنٌ — وَقَلْبُ عَفْرَاْءَ يَدْعُوْنِيْº فَأَقْتَرِبُ
لَقَدْ تَعَلَّقَ قَلْبِيْ فِيْ مَحَبَّتِهَاْ — كَأَنَّهَا الشَّاْمُº أَوْ بَيْرُوْتُº أَوْ حَلَبُ
وَرَوْعَةُ النَّرْجِسِ الشَّاْمِيِّ تَأْسُرُنِيْ — ـ فَي الْمُقْلَتَيْنِ ـ لِذَاْكَ الْقَلْبُ يَضْطَرِبُ
فَكَمْ تَخَاْذَلَ قَلْبِيْ عَنْ مُقَاْوَمَةٍ — فِيْ سَاْحَةِ الْعِشْقِº وَاغْتَاْلَ الْحِجَى الشَّنَبُ
يَفْتَرُّ عَنْ أَرْوَعِ الْبِلَّوْرِ مَبْسَمُهَاْ — كَأَنَّهُ بَرَدٌ جَاْدَتْ بِهِ السُّحُبُ
وَالشَّعْرُ كَاللَّيْلِ ـ حَوْلَ الْوَجْهِ ـ مُنْسَدِلٌ — وَلِلإِنَاْرَةِ فِيْ ظَلْمَاْئِهِ شُهُبُ
يُنِيْرُهَاْ نُوْرُ عَفْرَاْءَ الَّتِيْ سَلَبَتْ — قَلْبِيْ فَنَاْحَتْ عَلَيَّ الْوُلُّهُ السُّلُبُ
كَأَنَّهَا النَّجْمُ ـ فِيْ لَيْلِ الْغَرِيْبِ ـ إِذَاْ — سَاْدَ الظَّلاْمُ ، وَضَاْعَ الْمَجْدُº وَالْحَسَبُ
يَطُوْلُ لَيْلُ غَرَاْمِيْ كُلَّمَاْ بَعُدَتْ — وَتُشْرِقُ الشَّمْسُ ـ فَوْراً ـ حِيْنَ تَقْتَرِبُ
وَيَقْصُرُ الْوَقْتُ إِنْ كَاْنَتْ بِمَقْرُبَةٍ — مِنِّيْº وَنَاْرُ غَرَاْمِ الصَّبِّ تَلْتَهِبُ
إِذَاْ تَعَاْنَقَ مَفْتُوْنٌº وَعَاْشِقَةٌ — سَيَسْفَحُ الدَّمْعَ ـ مِنْ عَيْنَيْهِ ـ مُكْتَئِبُ
وَيَبْدَأُ الرَّقْصَ ـ كَالْعُصْفُوْرِ فِيْ قَفَصٍ ـ — قَلْبٌ مُحِبٌّ عَلَىْ عَفْرَاْئِهِ يَجِبُ
تُقَلِّبُ الْقَلْبَ إِنْ غَاْبَتْº وَإِنْ حَضَرَتْ — أُمُّ الْغَرَاْمِº لأَنِّيْ ـ لِلْغَرَاْمِ ـ أَبُ
أُعِيْذُ عَفْرَاْءَ مِنْ حِقْدٍ º وَمِنْ حَسَدٍ — إِذَاْ تَحَكَّمَ ـ فِيْ تَزْوِيْجِهَا ـ الذَّنَبُ
وَقَاْوَمَ الْحُبَّ مَأْفُوْنٌº وَعَاْذِلَةٌ — وَكُلُّهُمْ ـ مُسْرَجَ الأَحْقَاْدِ ـ قَدْ رَكِبُواْ
فَأَزْعَجُوْهَاْº وَمَاْ رَاْعُواْ أُنُوْثَتَهَاْ — وَخَلَّفُوْهَاْ ـ عَلَى الأَحْبَاْبِ ـ تَنْتَحِبُ
وَأَعْلَنُوا الْحَرْبَ عُدْوَاْناًº فَمَا انْتَصَرُواْ — وَهُيِّئَتْ لِلسِّهَاْمِ الْقَوْسُº وَالْجُعَبُ
وَحَاْصَرُوْهَاْº وَصَبُّواْ حِقْدَهُمْ حِمَماً — فَسَيْطَرَ الْبُؤْسُº وَالتَّهْرِيْجُº وَالْكَرَبُ
وَضَاْعَ حُبٌّ فَرِيْدٌ فِيْ خَصَاْئِصِهِ — قَوَاْمُهُ الصِّدْقُº وَالإِخْلاْصُ، وَالأَدَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجوف: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج …
- الفقه: فقه: الفِقْهُ: الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ والفهمُ لَهُ، وغلبَ عَلَى عِلْم الدِّينِ لسِيادَتِه وَشَرَفِهِ وفَضْلِه عَلَى سَائِرِ أَنواع الْعِلْمِ كَمَا غَلَبَ النجمُ عَلَى الثُّرَيَّا والعُودُ عَلَى المَنْدَل؛ قَالَ ابْنُ الأَ …
- حطب: حطب: اللَّيْثُ: الحَطَبُ مَعْرُوفٌ. والحَطَبُ: مَا أُعِدَّ مِن الشجَرِ شَبُوباً للنَّارِ. حَطَبَ يَحْطِبُ حَطْباً وحَطَباً: الْمُخَفَّفُ مَصَدَرٌ، وَإِذَا ثُقِّلَ، فَهُوَ اسْمٌ. واحْتَطَبَ احْتِطاباً: جَمَع الحَطَبَ. وحَ …
- خاطبها: خَاطَبَ يُخَاطِبُ مُخَاطَبَةً وخِطَاباً :- ـه: حادثه وتكلَّم معه وَإذَا خَاطبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً. - ـه: اتَّجه إليه بالكلام؛ خاطبه بالهاتف أي وجّه إليه الكلام عن طريق الهاتِف / خاطبه ببرودة أي وجّه إليه ال …