تحية الثورة السورية بعد 100 يوم
الشاعر: محمود السيد الدغيم · البحر: الكامل
«تحية الثورة السورية بعد 100 يوم» من شعر محمود السيد الدغيم، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَاْنَ الدَّخِيْلُ خِيَاْنَةً وَاسْتَهْتَرَاْ — وَأَصَاْبَهُ دَاْءُ الْجُنُوْنِ فَقَرَّرَاْ:
أَنْ يَسْتَمِرَّ بِقَتْلِ شَعْبٍ ثَاْئِرٍ — طَلَبَ الشَّهَاْدَةَ، وَانْبَرَىْ كَيْ يَثْأَرَاْ
وَأَهَاْبَ بِالثُّوَّاْرِ أَنْ يَتَقَدَّمُوْا — وَيُقَاْوِمُوْا مَنْ بِالْخِيَاْنَةِ سَيْطَرَاْ
وَسَمِعْتُ صَوْتَ الشَّعْبِ يَهْدُرُ صَاْرِخاً: — جَاْرَ الدَّخِيْلُ، وَآنَ أَنْ نَتَحَرَّرَاْ
قُلْ لِلتَّعِيْسِ ابْنِ التَّعِيْسِ: لَقَدْ مَضَىْ — عَهْدُ الْخُنُوْعِ، وَنَحْنُ لَنْ نَتَأَخَّرَاْ
فَلَقَدْ خَبِرْنَاْ ظُلْمَكُمْ وَنِفَاْقَكُمْ — لَمَّاْ حَكَمْتُمْ، وَالْبُغَاْثُ اسْتَنْسَرَاْ
وَلِذَاْ جُمُوْعُ الشَّعْبِ ثَاْرَتْ ثَوْرَةً — سُوْرِيَّةً مَشْهُوْرَةً بَيْنَ الْوَرَىْ
شَعْبٌ تُعَدُّ لَهُ الْعُرُوْبَةُ أُمَّةً — وَالشَّاْمُ دَاْراً، وَالأَشَاْوُسُ مَعْشَرَاْ
فَاجْمَعْ كِلاْبَكَ لَنْ تُخِيْفَ جُمُوْعَنَاْ — فَجْرُ الْكَرَاْمَةِ وَالشَّهَاْدَةِ أَسْفَرَاْ
لَمْ يَبْقَ لِلْفُرْسِ الْمَجُوْسِ تَجَمُّعٌ — إِلاَّ تَشَظَّىْ هَاْرِباً وَتَبَعْثَرَاْ
هَيْهَاْتَ أَنْ نَدَعَ الْبِلاْدَ لِغَيْرِنَاْ — يَاْ نَذْلُ!! إِنَّا نَحْنُ آسَاْدُ الشَّرَىْ
حَاْصِرْ بِجَيْشِكَ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الْقُرَىْ — وَمِنَ الْبَوَاْدِيْ وَالسَّوَاْحِلِ وَالذُّرَىْ
وَاقْصِفْº فَسُوْرِيَّا سَتَقْصِفُ عُمْرَ مَنْ — خَاْنَ الْحِمَىْ غَدْراً، وَسَاْءَ وَعَنْتَرَاْ
لاْ لاْ تُعَنْتِرْ يَاْ جَبَاْنُ فَقَدْ مَضَىْ — زَمَنٌ بِهِ قَلَّدْتَ كِسْرَىْ قَيْصَرَاْ
وَفَتَحْتَ أَبْوَاْبَ الْعَدَاْوَةِ حِيْنَمَاْ — حَاْصَرْتَ دَرْعَاْ وَالْحِرَاْكَ وَدُمَّرَاْ
وَخَرَقْتَ عُرْفَ الشَّعْبِ خَرْقاً، وَانْبَرَىْ — يُرْوَىْ حَدِيْثُ الْمَاْرِقِيْنَ وَيُفْتَرَىْ
وَطَغَىْ بِدَيْرِ الزَّوْرِ جَيْشُكَ بَعْدَمَاْ — فَجَعَ الْمَعَرَّةَ وَالْقُصَيْرَ وَتَدْمُرَاْ
وَغَزَاْ كَنَاْكِرَ، وَاسْتَبَدَ بِإِنْخِلٍ — عَبَثاً، وَفَظَّعَ فِي الضُّمَيْرِ وَجُوْبَرَاْ
وَبِحِمْصَ شَبَّحَتِ الْقُرُوْدُ، وَعَرْبَدَتْ — فِيْ بَاْنِيَاْسَ وَفِيْ حَمَاْةَ وَشَيْزَرَاْ
وَبِأَرْضِ إِدْلِبَ فَظَّعَتْ شَبِيْحَةٌ — صَفَوِيَّةٌ، فَالْغَدْرُ لَنْ يَتَغَيَّرَاْ
وَأَبَتْ سَرَاْقِبُ أَنْ تُؤَيِّدَ مُجْرِماً — فَزَرَعْتَ بِالْحِقْدِ الْوَبَاْءَ الأَصْفَرَاْ
وَسَفَكْتَ فِيْ أَرْضِ الشَّآمِ دِمَاْءَنَاْ — وَمَنَحْتَ لِلْفُرْسِ الْمَجُوْسِ الْمِنْبَرَاْ
وَظَنَنْتَ أَنَّ اللهَ يُهْمِلُ مَنْ طَغَىْ — وَبَغَىْº وَعَرْبَدَ وَاسْتَبَدَّ وَكَشَّرَاْ
قَدْ خَاْبَ ظَنُّكَ فَالشَّآمُ أَبِيَّةٌ — عَرَبِيَّةٌ، وَالشَّعْبُ أَقْوَىْ مَكْسَرَاْ
وَالشَّعْبُ قَدْ عَشِقَ الشَّهَاْدَةَ وَانْتَخَىْ — حَتَّى يُحَقِّقَ مَاْ أَرَاْدَ وَزَمْجَرَاْ
وَعَلَىْ جَبِيْنِ الشَّمْسِ دَوَّنَ مَاْ يَرَىْ — حَقاًّ، وَرَحَّبَ بِالْحُسَيْنِ وَجَعْفَرْاْ
وَأَفَاْدَ أَنَّ الشَّعْبَ أَعْلَنَ ثَوْرَةً — حَتَّىْ يُؤَدِّبَ مَنْ طَغَىْ وَتَجَبَّرَاْ
يَاْ جُنْدَ إِبْلِيْسَ اللَّعِيْنِ لَقَدْ أَتَىْ — زَمَنُ الْحِسَاْبِ لِفَاْسِقٍ قَدْ بَرْبَرَاْ
وَأَتَتْ أُمَيَّةُ كَيْ تُعِيْدَ حُقُوْقَنَاْ — مِنْ أَعْجَمِيٍّ فَاْرِسِيٍّ طَبَّرَاْ
وَاغْتَاْلَ أَشْرَاْفَ الْبِلاْدِ بِمُِدْيَةٍ — مَسْمُوْمَةِ الْجَنْبَيْنِ تَنْزِفُ زَعْتَرَاْ
لَكِنَّ جِلَّقَ كَفْكَفَتْ دَمْعاً جَرَىْ — مِنْ غُوْطَتَيْهَاْ، وَالْعَدُوُّ تَعَثَّرَاْ
إِنَّاْ سَنَذْكُرُ مَا ارْتَكَبْتُمْ حِيْنَمَاْ — حَوَّلْتُمُ الْمَعْمُوْرَ قَفْراً مُقْفِرَاْ
وَحَرَقْتُمُ أَشْجَاْرَ كُلَّ حَدِيْقَةٍ — لَمْ تَتْرُكُوْا فِي الشَّاْمِ غُصْناً أَخْضَرَاْ
وَاسْتَوْطَنَتْ قُطْعَاْنُكُمْ بِبِلاْدِنَاْ — فَالْقِرْدُ فِي الْغَاْبِ السَّلِيْبِ تَدَيَّرَاْ
وَاسْتَوْطَنَ الْفُرْسُ الْمَجُوْسُ بِجِلَّقٍ — وَالْفَاْرِسِيُّ مِنَ الْبِغَاْءِ اسْتَكْثَرَاْ
وَتَمَتَّعَ الزُّعْرَاْنُ فِيْ حَوْزَاْتِهِ — شَطَطاً وَأَكْثَرَ فِي الْبِلاْدِ الْمُنْكَرَاْ
وَالزَّيْنَبِيَّاْتُ الْغَوَاْنِيْ أَصْبَحَتْ — مَعْرُوْضَةً فِيْ سُوْقِهِمْ لِمَنِ اشْتَرَىْ
فَلِكُلِّ قِرْدٍ قِرْدَةٌ مَقْرُوْدَةٌ — بِمَجُوْنِهَا الْقِرْدُ الْخَبِيْثُ تَحَيَّرَاْ
جَاْءَ الْقِصَاْصُ فَهَيِّؤُوْا أَكْفَاْنَكُمْ — قَدْ آنَ لِلأَحْوَاْلِ أَنْ تَتَغَيَّرَاْ
فَلَكَمْ سَفَكْتُمْ مِنْ دِمَاْءِ شَبَاْبِنَاْ — وَلَكَمْ دَسَسْتُمْ فِي الْحَنَاْجِرِ خَنْجَرَاْ
وَلَكَمْ وَلَغْتُمْ فِيْ دِمَاْءِ صِغَاْرِنَاْ — وَكِبَاْرِنَاْ لَمَّا الزَّمَاْنُ تَحَدَّرَاْ
وَنَهَبْتُمُ الأَمْوَاْلَ مِنْ فُقَرَاْئِنَاْ — وَاللِّصُ بِالْوَطَنِ السَّلِيْبِ اسْتَأْثَرَاْ
لَقَدِ اخْتَلَسْتُمْ نِصْفَ قَرْنٍ وانتهى — عَهْدٌ بِهِ قِرْدُ الْقُرُوْدِ تَنَمَّرَاْ
أَنْتُمْ سَرَقْتُمْ أَمْنَنَاْ وَأَمَاْنَنَاْ — وَرَئِيْسُكُمْ لِلنَّهْبِ هَبَّ وَشَمَّرَاْ
وَلَقَدْ ذَعَرْتُمْ بِالْجَرَاْئِمِ شَعْبَنَاْ — ظُلْماً، وَجَرَّدْتُمْ لِذَلِكَ عَسْكَرَاْ
وَغَزَوْتُمُ دُوْمَاْ وَحِمْصَ وَجَاْسِماً — وَالْقَرْيَتَيْنِ، وَمَاْ تَرَكْتُمْ قَرْقَرَاْ
فَتَكَتْ بِأَهْلِ اللاّذِقِيَّةِ مِنْكُمُ — عُصَبٌ تُشَبِّحُ كَيْ تُذِلَّ الْقَسْوَرَاْ
فَإِذَاْ بِإِبْنِ اللاّذِقِيَّةِ مَاْرِدٌ — يَرِدُ الرَّدَىْ وْالْمُهْلِكَاْتِ وَأَكْثَرَاْ
وَإِذَاْ بِجَبْلَةَ كَالْجِبَاْلِ صَلاْبَةً — حَصَدَتْ بِهَا الأَعْدَاْءُ يَوْماً أَحْمَرَاْ
فَالطَاْئِرَاْتُ تَدُكُّهَاْ مِنْ حَاْلِقٍ — وَالْجَيْشُ حَوَّلَ مَا اسْتَبَاْحَ مُعَسْكَرَاْ
فِيْ خَاْنِ شَيْخُوْنَ الْعَزِيْزَةِ فِتْيَةٌ — صَاْلَتْ وَجَاْلَتْ، وَالْعَدُوُّ تَحَيَّرَاْ
وَأَتَتْ إِلَىْ جِسْرِ الشُّغُوْرِ لِنُصْرَةٍ — وَإِمَاْمُهَاْ رُغْمَ الْقَذَاْئِفِ كَبَّرَاْ
اللهُ أَكْبَرُ رُدِّدَتْ فَجِبَاْلُنَاْ — وَسُهُوْلُنَاْ هَتَفَتْ، وَفَاْحَتْ عَنْبَرَاْ
فِيْ جَرْجَنَاْزَ الشَّعْبُ يَرْفُضُ ذِلَّةً — مَرْفُوْضَةً مَهْمَا الْمَعَاْشُ تَعَذَّرَاْ
عَرَبُ النُّعَيْمِ سُلاْلَةٌ قُرَشِيَّةٌ — وَرِثُوْا عَنِ الأَجْدَاْدِ نَصْراً أَنْوَرَاْ
فَبِنُوِرِهِمْ نَمْشِيْ وَلاْ نَخْشَى الدُّجَىْ — أَبَداً إِذَاْ صَفْوُ الْحَيَاْةِ تَكَدَّرَاْ
أَنْوَاْرُهُمْ مِنْ نُوْرِ أَحْمَدَ شُعْلَةٌ — ضَاْءَتْ لِمَنْ رَفَضَ الْخُنُوْعَ فَأَبْصَرَاْ
وَرَأَىْ دُرُوْبَ الثَّاْئِرِيْنَ مُنِيْرَةً — مَزْرُوْعَةً شَمَماً يُعَاْنِقُ عَبْهَرَاْ
يَمْشِي الشُّجَاْعُ إِلَى الأَمَاْمِ مُقَاْوِماً — بَطَلاً، وَيَحْفِرُ لِلأَعَاْدِيْ الأَقْبُرَاْ
يَمْشِيْ لِكَيْ يُرْسِيْ لَنَاْ بِشَجَاْعَةٍ — مَجْداً تَلِيْداً يَعْرُبِياًّ أَطْهَرَاْ
لِتَسِيْرَ سُوْرِيَّا بِدَرْبٍ آمِنٍ — وَتَكُوْنَ فَخْراً لِلْكِرَاْمِ وَمَفْخَرَاْ
كَيْ يَرْحَلَ الأَشْرَاْرُ، بَلْ كَيْ لاْ نَرَىْ — وَطَناً يَعُوْدُ إِلَى الْوَرَاْءِ الْقَهْقَرَىْ
وَنَرَىْ بِلاْدَ الشَّاْمِ تَلْبَسُ حُلَّةً — تَزْهُوْ بِهَاْ كُلُّ الْمَدَاْئِنِ وَالْقُرَىْ
وَتَقُوْلُ لِلثُّوَّاْرِ: عِشْتُمْ بَعْدَمَاْ — نَاْلَتْ مِنَ التَّحْرِيْرِ حَظاًّ أَوْفَرَاْ
وَطَوَتْ سِجِلَّ الْمُجْرِمِيْنَ وَحَاْكَمَتْ — أَعْوَاْنَ مَنْ خَدَعَ الرُّعَاْعَ وَغَرَّرَاْ
وَأَتَىْ إِلَىْ الشَّاْمِ الْحَبِيْبَةِ أَهْلُهَاْ — وَبَدَاْ لَهُمْ عَهْدُ الْعَدَاْلَةِ مُسْفِرَاْ
هَذَاْ هُوَ النَّصْرُ الْمُبِيْنُ فَمَرْحَباً — قَدْ آنَ لِلسُّوْرِيِّ أَنْ يَتَبَخْتَرَاْ
عَاْشَتْ بِلاْدُ الشَّاْمِ، عَاْشَتْ ثَوْرَةٌ — سُوْرِيَّةٌ سَحَقَتْ عَدُواًّ مُدْبِرَاْ
ا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعيس: [ت ع س]. (صِيغَةُ فَعِيل). "يَا لَهُ مِنْ رَجُلٍ تَعِيسٍ" : شَقِيٍّ، تَعِسٍ.
- الخنوع: الخَنُوعُ :- من الرِّجال: الغادِر الذي يحيد عنك. -: الفاجِر المريبُ. -: الذَّليل الشّديدُ الخُضُوع. - من النّساء: التي يميلُ إليها الرجل ويعاشرها بالملاعبة والمغازلة ج خُنُعٌ.
- الدخيل: الدَّخِيلُ : من دَخَل في قومٍ وانتسب إليهم وليس منهم؟ مَنْ عاش في مجتمع غير مجتمعه كان دخيلاً.-: كلُّ كلمة أجنبيّة دخلت في كلام العرب؛ لا تسلم لغة حيّةُ من مفردات دخيلة.-: الذي يُداخل الإنسان ويُسارّه في أمورهِ ؛ كلِّها؛ …
- بقتل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا …