المنتحر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لفظ الروح فاطمأنّت ضلوعهوانطفى شوقه و نام ولوعه
وقع المتعب الكئيب على الموتفماذا جرى وكيف وقوعه ؟
جفّت الكأس في يديه و أشتىفيه وادي المنى و مات ربيعه
حار في الموت و الحياة ... كراعضاع تحت الدجى و ضاع قطيعه
كلّما ساءل الدجى أين يمضيلجّ في الصمت واستفاض خشوعه
وانحنى كالعجوز وانساق كالمخـمور و امتدّ في السكون هزيعه
لا تسل ذلك الفتى : كيف صاحالجرح فيه ؟ و كيف صمّ سميعه
كيف أسرار قلبه أيّ سرّكان يطوي و أيّ سرّ يذيعه ؟
همّ بالموت و الظنون توارىحوله الخوف تارة و تشيعه
و تلكّا فدار في ذهنه " سقراط "هذا اسمه و هذا لموعه
ذلك الفيلسوف لم يدر هل أحأسن صنعا أم كيف ساء صنيعه ؟ !
جرعة الكأس أنهت العمر فيهفانتهى أصل شرّه و فروعه
و تلكّا الفتى و حار ، أيشريمن يد الموت عمره أم يبيعه ؟
أومأت كفّه إلى خنجر الموتو أومى إلى الحياة نزوعه
ليس يدري أيّ الأمرّين أحلىسعيه نحو حتفه أم رجوعه ؟
طاوع الخنجر الأصمّ يديهحين كادت يمينه لا تطيعه
و توارى في صدره خنجر الموتفضجّ الحشا وفارت صدوعه
و التوى حوله الردى كالأفاعيوتلوّى كالأفعوان صريعه
و تراخت على الفراش يداهثمّ أغفى و في يديه نجيعه
متعب طال عمره و شقاهو تمادت جراحة و دموعه
طالما شبّ من دماه شموعاللهوى فانطفى الهوى و شموعه
حين لم يستطع بلوغ مناهمات : و الموت كلّ ما يستطيعه
وانطوى عمره الطويل فألقىقيده و انتهى شقاه و جوعه
وانزوى حيث لا يحسّ صديقايجتبيه و لا عدوّا يروعه
نول المضجع الأخير فلانتقسوة الشرب و استراح ضجيعه
أسكت القبر فيه كلّ ضجيجواحتواه سكونه و هجوعه
إنّما القبر مضجع يستويالعالم فيه رفيعه ووضيعه
نافقت بيننا الحياة فهذاحلّ كوخا و ذاك طالت ربوعه
يا ظالم الحياة ما أعدل القبرتساوى فيه الوجود جميعه !
لا تلم ذلك الفتى حين أردىنفسه فالشقا الطويل شفيعه
و انتحار المضيم أخصر للضيّمو أجدى من أن يطول خضوعه
مزّق العمر ضيّعه العمرو حمق حفظ الفتى ما يضيعه
كم شوت روحه الضلوع ويومالفظ الروح فاطمأنّت ضلوعه
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«المنتحر» من شعر عبد الله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف العين، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.