صديق الرياح
الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: المتقارب
«صديق الرياح» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على اسم الجنيهات ، والأسلحة ... يتاجر بالموت ، كي يربحه
ويشتم كفّي مرابي الحروب ... فيزرع في رمله مطمحه
ذوائبه الحاضنات النّجوم ... بأيدي المرابين ، كالمسحه
يمنّيه طاغ ، حساه الفجور ... وجلمد في حلقه النحنحه
فيدمى وتغدو جراحاته ... مناديل .. في كفّ من جرحه
وتومى له حربة الهرمزان ... بقرآن (عثمان) والمسبحه
فيهوى ، له جبة من رماد ... ومن داميات الحصى أوشحه
على وجهه ، ترسب الحشرجات ... وتطفو ، قبور ، بلا أضرحه
ويجتره من وراء السراب ... أسىّ ، يرتدي صبغة مفرحه
فيجتاح تلاّ شواه الحريق ... وتلاّ ، دخان اللّظى لوّحه
ويغتال رابية ممسيا ... وتأكله ربوة ، مصبحه
وكالسّل يمتصّ زيت (الرياض) ... ويرضع من دمه المذبحه
ويسقط حيث تلوح النقود ... هنا أو هنا لا يعي مطرحه
طيوف الحياة على مقلتيه ... عصافير دامية الأجنحه
تغب أساريره الأمسيات ... وتنسى الصبحات أن تلمحه
وغاباته أن يدير الحروب ... ويبتز أسواقها المريحه
وما دام فيه بقايا دم ... فمن صالح الجيب أن يسفحه
يجود بأشلاته ولتكن ... (لابليس) أو (آدم) المصلحه
*** ... وتلك عوائده الخالدات
يجوع ، ومن لحمه ، يأكل ... بلا درهم كان يدمى فكيف ؟
وكنز ( المعزّ) له يبذل ... أينسى عرافته أنه :
أبو الحرب أو طفلها الأول ... وما زال تنجبه كل يوم
(بسوس) وأخرى به تحبل ... إلى أين يسري ؟ ورد الصدى : إلى حيث لا ينثني الرّحل
وكان هناك سراج حزين ... يئنّ ، ونافذة تسعلى
فاصغى الطريق إلى مسمر ... كنعش ينوء بما يحمل
وقال عجوز سهى الموت عنه ... على من تنوح ومن نثكل؟
رمى أمس (يحيى) أخاه (سعيدا) ... وأردى ابن أختي أخي (مقبل)
فرد له جاره : لو رأيت ... متارينا كيف تستقل
تمور فتغشى الجبال الجبال ... ويبتلع الجندل الجندل
ويهوي الجدار على ظلّه ... ويجتر أسواره المعقل
وقالت عروس صباح الزفاف ... سعى قبل أن يبرد (المخمل)
ويوما حكموا أنه في (حريب) ... ويوما أتى الخبر المذهل
وصاح فتى : أخبروا عن أبي ... وأجهش ، حتى بكى المنزل
وولّى ربيع مرير ، وعاد ... ربيع ، بمأساته مثقل
وضاع المدى وصديق الرياح ... يحوم وعن وجهه يسأل
ويمضي به عاصف قلّب ... ويأتي به عاصف حوّل
*** ... أما آن يا ريح أن تهدئي
ويا راكب الريح أن تتعبا ... وأين ترى شاطىء الموج با
(براش) ويا نسمات الصّبا ... ويا آخر الشوط : أين اللقاء ؟
ويا جدب أرجوك إن تخصبا ... ويا حلم ، هل تجتلي معجزا
تحيل خطاه الحصى كهربا ... يبيد بكف ، نيوب الرياح
ويمحو بكف ، حلوق الربى ... ويغرس في الذئب رفق النّعاج
ويمنح بعض القوى الأرنبا ... أيأتي ؟، ويحتشد الانتظار
يمد له المهد والملعبا ... ويبحث عن قدميه الشروق
ويحفر عن ثغره المغربا ... وعادت كما بدأت غيمة
توشّي بوارقها الخلّبا ... وتفرغ أثداءها في الرمال
وتهوي تحاول إن تشربا ... و(صنعاء) ترتقب المعجزات
وتحلم بالمعجز المجتبى ... وكالصيف ، شعّ انتظار جديد
على الأفق ، وامتد واعشوشب ... وحدّق من كل بيت هوى
يراقب عملاقه الأغلبا ... ويختار أحلى الاسامي له
وينتخب اللّقب الأعجبا ... ويخلقه فارسا يمتطي
هلالا ويتشح الكوكبا ... سيدنو فقد آن للسّهد أن
ينام وللنّوح أن يطربا ... فعمر الرّصاص كعمر سواه
وان طال جاء لكي يذهبا ... وقد يقمر الجوّ بعد اعتكار
وقد ينجل الأحمق الانجبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجنيهات: جنه: الجُنَهِيُّ الخَيزُرانُ؛ حَكَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِلْحَزِينِ اللَّيْثِيِّ، وَيُقَالُ هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ، يَمْدَحُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ: فِي كَفِّه جُنَهِيٌّ رِ … (لسان العرب)
- الحاضنات: حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَ … (لسان العرب)
- الحشرجات: (الْحَشْرَجُ) : كُوزٌ صَغِيرٌ. وَ (مقاييس اللغة)
- الفجور: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)
- المرابين: رأب: رَأَبَ إِذا أَصْلَحَ. ورَأَبَ الصَّدْعَ والإِناءَ يَرْأَبُه رَأْباً ورَأْبةً: شَعَبَه، وأَصْلَحَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَرْأَبُ الصَّدْعَ والثَّأَى برَصِينٍ، ... مِنْ سَجَايا آرائِه، ويَغِيرُ الثَّأَى: الفسادُ، أَي يُ … (لسان العرب)
- النحنحه: حنح: حِنْحْ، مُسَكَّنٌ: زَجْرٌ للغنم. (لسان العرب)
- الهرمزان: هرمز: الهُرْمُزُ والهُرْمُزانُ والهارَمُوزُ: الْكَبِيرُ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: هُرْمُزُ مِنْ أَسماء الْعَجَمِ. ورَامَهُرْمُز: مَوْضِعٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَبْنِيهِ عَلَى الْفَتْحِ فِي جَمِيعِ الْ … (لسان العرب)
- ترسب: رسب: الرُّسُوبُ: الذَّهابُ فِي الماءِ سُفْلًا. رَسَبَ[[. قوله [رسب] في القاموس أنه على وزن صرد وسبب.]] الشيءُ فِي الماءِ يَرْسُب رُسُوباً، ورَسُبَ: ذهَبَ سُفلًا. ورَسَبَتْ عَيْناه: غارَتَا. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَصِفُ … (لسان العرب)