لحبل العقيم
الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الطويل
«لحبل العقيم» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قيل جاءوا، وغيرهم جاء حيناً ... جد شيء... فما الذي جد فينا؟
السراب القديم، صار جديداً ... الخواء البديد، أمسى متيناً
الجلود التي علينا طلاء ... كاذب يركب الفراغ الحزينا
نبطن العقم كالحنين، ليرقى ... فوقنا كي نعود فيه الجنينا
فترى البؤس آكلا وأكيلا ... وترى العقم ساجناً وسجينا
أي فرق ما بين ذاك وهذا؟ ... ذا هزيل وذاك يبدو سمينا
والذي كان، كالذي امتد منه ... نزرع الورد، شوكه يجتنينا
كيف شئنا زهراً فأعشب شوكاً؟ ... كان فينا غش البذور دفينا
ذاك ولى، هذا أتى فأرانا ... ما أرتنا عِصيُّ ذاك يقينا
وعلينا نحسو الشظايا، نصلي ... لشموخ لم يلق فينا جبينا
ونداجي بلا اقتدار المداجي ... ونغني ولا نجيد الرنينا
إننا نبتغي... هل الأمر فوضى؟ ... ننطوي كي ينال من يبتغينا
من يرى مبدأ التعقل جبناً؟ ... من أراد الحياة مات رصينا
من يذبُ النقود يا أم عنا؟ ... أصبحت فوقنا الرؤوس عجينا
أمُّ، هذا الذباب يدعى نقوداً ... فلتذبي هذا الوباء الثمينا
أنت في عريك الحقيقي أبهى ... من حلى تمتطيك جوعاً بطينا
لن تكوني ( باريس) من دون (روسو) ... لن تكوني بلا ( أرسطو) ( أثينا)
هل ذكرنا بعد الأوان؟ اطمئني ... ما ذكرنا، لأننا ما نسينا
مشترو البايعيك يدرون أنا ... نقبل الكسر، خيفة أن نلينا
ما انتحرنا لغير عينيك عشقاً ... دون أن نجتديك أن تعشقينا
منك جئنا، فينا كبرت ومنا ... جئت صرنا لك المكان المكينا
فانتصبنا على ( الطويل) طويلاً ... والتحمنا للحصن، سوراً حصينا
والتحفنا الردى ب( ميدي) سليماً ... وانتعلناه في ( حريب) طعينا
وانزرعنا في قلب ( سنوان) قمحاً ... وانتثرنا في ريح ( صنعا) طحينا
هل لمحت الأظافر الحمر تبدو ... دون أيد، تخفي ذراعاً كمينا؟
كان يأتي العدو، ندعو أخانا ... صار ينسل من جفون أخينا
أسكتوا... إنما حفيد ( النجاشي) ... يلبس اليوم( حميراً) و ( معينا)
باسم من تنطقون؟ تخشون ماذا؟ ... من يغذي نبوءة الكاذبينا؟
كيف عادت ( أزاد) بالحب تردي ... وتسن الطلاق بالموت: دينا؟
يسكن المخبرون صوت المضحي ... يستعير الجنون وجها رزينا
أسكتوا... إنما تنوب الزوايا ... باسمنا تطبخ السقوف أنينا
ما الذي جد؟ تسميات تعاني ... من فراغاتها، فتعلي الطنينا
مالها أي ساعدين، ولكن ... تستعير اليسار تشري اليمينا
وبهذا يبيدنا كل عاد ... ويبيد القرين منا القرينا
ولكي لا يقال، ندعو خؤونا ... وطنيا، ونستخين الأمينا
وبأيد مقطوعة نتصدى ... وبأيدي العدا نشيد العرينا
ويخون المنظرون وننسى ... كي يعيدوا ما كرروه سنينا
إننا ما نزال طينا محمى ... يحمل الباردين: صخراً وطينا
لا سوى الطين بعضه فوق بعض ... لا نرى تحته سوى ما يرينا
وعلينا نرى السباع، حماماً ... ونسمي سود الحصى، ياسمينا
وعلينا أن نستكين ونوصي ... كل خفق في القلب أن يستكينا
ولنا أن نموت كيف أردنا ... إنما من يميت فينا الحنينا؟
لا تخافي يا أم.. للشوق أيدٍ ... تنتقي أخطر اللغى، كي تبينا
ولكي تنجبي البنين عظاماً ... حان أن تأكلي أبرّ البنينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البديد: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)
- الجلود: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- الجنينا: (جَنَيَ) الْجِيمُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ مِنْ شَجَرِهَا، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، تَقُولُ جَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيهَا، وَاجْتَنَيْتُهَا. وَثَمَرٌ جَنِيٌّ، أَيْ أُخِذَ لِوَ … (مقاييس اللغة)
- الحزينا: لحز: اللَّحِزُ: الضَّيِّقُ الشَّحيح النفْس الَّذِي لَا يَكَادُ يُعْطِي شَيْئًا، فإِن أَعطى فَقَلِيلٌ، وَقَدْ لَحِزَ[[. قوله [وقد لحز إلخ] اللحز، بسكون الحاء، بمعنى الإلحاح من باب منع. واللحز، محركة، بمعنى الشح من باب فرح … (لسان العرب)
- الخواء: خوا: خَوَتِ الدارُ: تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً، أَي خَالِيَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها؛ أَي خاليةٌ، وَقِيلَ: ساقِطةٌ عَلَى سُقُوفها. وخَوّ … (لسان العرب)
- العقم: عقم: العَقْمُ والعُقْمُ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: هَزْمةٌ تقعُ فِي الرَّحِم فَلَا تَقْبَلُ الولدَ. عَقِمَتِ الرَّحِمُ عَقْماً وعُقِمَتْ عُقْماً وعَقْماً وعَقَماً وعَقَمَها اللهُ يَعْقِمُها عَقْماً ورَحِمٌ عَقِيمٌ وعَقِيمة … (لسان العرب)
- الفراغ: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)
- امتد: متد: ابْنُ دُرَيْدٍ: مَتَدَ بالمكانِ يَمْتُدُ، فَهُوَ ماتِدٌ إِذا أَقام بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَحفظه لغيره. (لسان العرب)