في جبال الشمال

الشاعر: نازك الملائكة · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة شوق

«في جبال الشمال» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُدْ بنا يا قطار ْ ... فالظلام رهيبٌ هنا والسكونُ ثقيلْ

عُدْ بنا فالمدَى شاسعٌ والطريقُ طويل ... والليالي قِصارْ

عدْ بنا فالرياحُ تنوحُ وراءَ الظلالْ ... وعُواءُ الذئابِ وراءَ الجبالْ

كصراخِ الأسى في قلوبِ البشرْ ... عُدْ بنا فعلى المنحدَرْ

شَبحٌ مكفهرٌّ حزينْ ... تركتْ قَدَماهُ على كلِّ فجرٍ أثرْ

كلُّ فجرٍ تقضّى هنا بالأسى والحنين ... شَبحُ الغربةِ القاتلهْ

في جبال الشّمالِ الحزينْ ... شبحُ الوَحدةِ القاتلهْ

في الشمالِ الحزينْ ... عد بنا قد سئمنا الطَّوَافْ

في سُفُوحِ الجبال وعُدْنا نخافْ ... أن تطولَ ليالي الغيابْ

ويغطي عُوَاءُ الذئابْ ... صوتنا ويعزُّ علينا الإيابْ

عُدْ بنا للجنوبْ ... فهناكَ وراءَ الجبالِ قلوبْ

عدْ بنا للذينَ تركناهُم في الضبابْ ... كلُّ كفٍّ تلوِّحُ في لهفةٍ واكتئابْ

كل كفٍّ فؤاد ... عدْ بنا يا قطارُ, سئمنا الطَّوَافَ وطالَ البعادْ

وهنالكَ همسٌ عميقْ ... لاثغٌ خلفَ كلِّ طريق

في شعابِ الجبالِ الضِّخامْ ... ووراءَ الغمامْ

في ارتعاشِ الصَّنَوْبرِ, في القريةِ الشاحبهْ, ... في عُوَاءِ ابن آوى, وفي الأنجمِ الغاربهْ,

في المراعي هنالكَ صوتٌ شَرُودْ ... هامسٌ أن نعودْ

فهناكَ بيوتٌ أُخَر ... ومراعٍ أخرْ

وقلوبٌ أخرْ ... وهناكَ عيونٌ أبَت أن تنامْ

وأكفٌّ تضمُّ الدُّجَى في اضطرامْ ... وشفاهٌ ترددُ أسماءنا في الظلامْ

وقلوبٌ تُصيخُ لأقدامنا في وُجومْ ... وتنادي النجومْ

في أسًى وسكونْ: ... "ومتى يا نجومُ سيذكرنا الهاربونْ?"

"ومتى يَرْجعونْ?" ... لحظةً, سنعودْ

لن يرانا الدُّجَى ها هنا, سنعودْ ... سنعودُ, سنطوي الجبالْ

ورُكَامَ التلالْ ... لن ترانا ليالي الشمالْ

ها هنا من جديدْ ... لن يحسَّ الفضاءُ المديد

نارَ آهاتِنا في المساءِ الرهيبْ ... في سكونِ المساءِ الرهيبْ

** ... عُدْ بنا يا قطارَ الشمالْ

فهناكَ وراءَ الجبالْ ... الوجوهُ الرقاقُ التي حجَبَتها الليالْ

عُدْ بنا, عُد إلى الأذرُعِ الحانيهْ ... في ظلالِ النخيلْ

حيثُ أيامُنا الماضيهْ ... في انتظارٍ طويلْ

وقفتْ في انتظار ... تتحرى رجوعَ القطارْ

لتسير مع السائرينْ ... حيثُ أيامُنا تسألُ العابرينْ

واحدًا, واحدًا, في حنينْ ... "ومتى عودةُ الهاربينْ?"

** ... لنعُدْ فهناكَ نشيد قديمْ

حولَنا هامسٌ بالرُّجوعْ ... ما أحبَّ الرجوعْ

بعد هذا الطوَاف الأليمْ ... في جديبِ الشِّعابْ

حيث تَعْوي الذئاب ... لنعدْ, فالدُّجَى بارد كالجليدْ

وهنالكَ خلفَ الفضاءِ البعيدْ ... أذرعٌ دافئهْ

لنعدْ فالجبالُ تكشِّرُ عن ليلها المظلمِ ... وهنالكَ خلفَ الدُّجَى المبهَمِ

صوتُ أحبابنا, في الظلامِ السحيقْ ... نابضًا بالحنينِ العميقْ

صوتُهم مُثقلاً بالعتابْ ... صوتُهم ردّدته الشِّعابْ

صوتُهُم في سكون المكانْ ... دائرٌ كالزمانْ

لنعُدْ قبلَ أن يقضيَ الأفعوانْ ... بفراقٍ طويلٍ, طويلْ

عن ظلالِ النخيلْ ... عن أعزائنا خلفَ صمتِ القفارْ

عدْ بنا يا قطارْ ... فالليالي قصار

وهنالكَ أحبابُنا في أسًى وانتظارْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الطواف: طوف: طافَ بِهِ الخَيالُ طَوْفاً: أَلَمَّ بِهِ فِي النَّوْمِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي طَيْفٍ أَيضاً لأَن الأَصمعي يَقُولُ طَافَ الْخَيَالُ يَطيف طَيْفاً، وَغَيْرُهُ يَطوف. وَطَافَ بِالْقَوْمِ وَعَلَيْهِمْ طَوْفاً وطَوَفَاناً و … (لسان العرب)
  • القاتله: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
  • تنوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)
  • رهيب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
  • سئمنا: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ … (لسان العرب)
  • شاسع: شسع: شِسْعُ النَّعْلِ: قِبالُها الَّذِي يُشَدّ إِلى زِمامِها، والزِّمامُ: السيْرُ الَّذِي يُعْقَدُ فِيهِ الشِّسْعُ، وَالْجَمْعُ شُسُوعٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ. وشَسِعَتِ النعْلُ وقَبِلَتْ وشَرِكَتْ إِذا … (لسان العرب)
  • شبح: شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنشودة الرياح
  • دعوة إلى الحياة
  • يوتوبيا الضائعة
  • في الريف
  • دكان القرائين الصغيرة
  • أنشودة الأموات
  • لعنة الزمن
  • نداء إلى السعادة