أم صلاح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في مملكة التجوال تحاورت مع الأشياء ،أبنت المكنون
جسد الأرض اهتزَّ ، تجرَّد أوراقاوتقصَّف في منفاي غصون
أما الزيتونفأسرَّ إليَّ بأسباب أخرى للموت الأفضل ،
فاض جدالا وشجونعن طفل
يتلفَّت مذعورا في البريَّة ،ممهورا بالخضرة والظلَّ المدفون
يحمل في عينيه بروقا ووعودا بيضاءيفرد تحت علالي الغسق المتداعي
أطراف عباءته الخضراءويجوس معي الساحات طويلا
يزرع صدري بالحنونفعديني بالأسرار الأرضيَّة يا أرصفة التجوال ،
عديني بالماءفأنا المطعون
وعديني في مملكة التجوال بأعشاب ومزامير ،فعندي من ظمإ الأيام ،
سواحل لا تبلغها الأبصارهموم تتسلل عبر خيوط قميص الأضلاع ،
وحيدا كالكرمل في منفاه ،أفتش عن سنبلة تكبر في يتم طفولتها
وأفتش عن جرح يتوهَّج تحت رماد الكانون .فلماذا لا تأتي النسبلة الوعد ؟
النسبلة امرأة لا تأتي ،وأميرة بيتي لا تأتي إلا في آخرة الليل
سرابا أو حلما يغرق في غبش النومأمدُّ يدي مبتهلا نحو جديلتها
أستوعب هذا الإهمال المتعمَّد في نقلتهايعبق جوُّ الغرفة إذ تستيقظ بالنعناع
ينبثق غناء ما في وطن الأعماق ،وتكتمل الأغنية
والرغبة في الرقصرقص الأيام الجافة والساعات الحجريَّة
وأميل فيسقط ما بين الوهمين ستار ..يلمع قرطاها الفضيَّان بعيدا
في ذاكرة الملتاع .في مملكة التجوال أراني أسترجع مفقوداتي
وألملم كلماتيواحدة واحدة
عن أسطح عمَّان ، وعن حيطان الوحداتأنحدر من القاع إلى الدوّار الأول والثاني والثالث
متّحدا بكشوفاتيأعزف شكل الآتي
في أرغول فلسطين المتوزَّع تحت سقوف الغرف السفليهفي مملكة التجوال رأيت هنا أمَّ صلاح
تكنز طيَّ ملامحها الأثمار السريَّةفأم صلاح
امرأة كانت في عرس الأمواج تغني للبحَّارةكانت تقرأ أسرار الريح الدوّاره
أما الآن الآن الآنفأم صلاح
تعرف أنَّ لها قدمين مطوَّقتينلا تملك أن تتنقَّل من مصطبة البيت ،
إلى رأس العينلكن تعرف أيضا أن لها قلبا
لا يعترف بأسباب البينفإذا جنَّ الليل
هبطت تتجوَّل من كل الأنحاءلا أسأل من يعرف منكم أم صلاح
من تتصبَّب أوجاعا وحطام سلاحمن تتصبَّب أشجارا وجبالا ورياحين
من تحلم بالآتينفأم صلاح
امرأة كانت في عرس الأمواج تغني للبحَّارةكانت تقرأ أسرار الريح الدوّاره
وتعُّد شباك الصيد ،تعدّ لأسماك بحيرتها أشهى الوجبات
لكن يا أم صلاح فرى كبدي ...في هذا الجو غبار الفوسفات
الطقسّ رديء في مملكة التجوال،رديء جدا يا أم صلاح
فأعيني جسدي المسجىفوق حصى الاسفلت الرسميَّ- وقيني
من نشرات الأخبار ،ومن نظرات السيَّاح
يا أم صلاحيا سيّدة الأيام الصعبة ،
يا سيّدة الليلك والحزن الفوّاحيثقلني أن أتحوَّل فأرى
أنّ الناس هنا غير الناسأنَّ أغانينا ذبلت
أنَّ أمانينا رحلتأن ليلينا لا يسكنها الإيناس .
عن القصيدة
«أم صلاح» من شعر محمد القيسي، وتقع في ٤٣ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.