أم صلاح

الشاعر: محمد القيسي · البحر: البسيط

«أم صلاح» من شعر محمد القيسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في مملكة التجوال تحاورت مع الأشياء ، ... أبنت المكنون

جسد الأرض اهتزَّ ، تجرَّد أوراقا ... وتقصَّف في منفاي غصون

أما الزيتون ... فأسرَّ إليَّ بأسباب أخرى للموت الأفضل ،

فاض جدالا وشجون ... عن طفل

يتلفَّت مذعورا في البريَّة ، ... ممهورا بالخضرة والظلَّ المدفون

يحمل في عينيه بروقا ووعودا بيضاء ... يفرد تحت علالي الغسق المتداعي

أطراف عباءته الخضراء ... ويجوس معي الساحات طويلا

يزرع صدري بالحنون ... فعديني بالأسرار الأرضيَّة يا أرصفة التجوال ،

عديني بالماء ... فأنا المطعون

وعديني في مملكة التجوال بأعشاب ومزامير ، ... فعندي من ظمإ الأيام ،

سواحل لا تبلغها الأبصار ... هموم تتسلل عبر خيوط قميص الأضلاع ،

وحيدا كالكرمل في منفاه ، ... أفتش عن سنبلة تكبر في يتم طفولتها

وأفتش عن جرح يتوهَّج تحت رماد الكانون . ... فلماذا لا تأتي النسبلة الوعد ؟

النسبلة امرأة لا تأتي ، ... وأميرة بيتي لا تأتي إلا في آخرة الليل

سرابا أو حلما يغرق في غبش النوم ... أمدُّ يدي مبتهلا نحو جديلتها

أستوعب هذا الإهمال المتعمَّد في نقلتها ... يعبق جوُّ الغرفة إذ تستيقظ بالنعناع

ينبثق غناء ما في وطن الأعماق ، ... وتكتمل الأغنية

والرغبة في الرقص ... رقص الأيام الجافة والساعات الحجريَّة

وأميل فيسقط ما بين الوهمين ستار .. ... يلمع قرطاها الفضيَّان بعيدا

في ذاكرة الملتاع . ... في مملكة التجوال أراني أسترجع مفقوداتي

وألملم كلماتي ... واحدة واحدة

عن أسطح عمَّان ، وعن حيطان الوحدات ... أنحدر من القاع إلى الدوّار الأول والثاني والثالث

متّحدا بكشوفاتي ... أعزف شكل الآتي

في أرغول فلسطين المتوزَّع تحت سقوف الغرف السفليه ... في مملكة التجوال رأيت هنا أمَّ صلاح

تكنز طيَّ ملامحها الأثمار السريَّة ... فأم صلاح

امرأة كانت في عرس الأمواج تغني للبحَّارة ... كانت تقرأ أسرار الريح الدوّاره

أما الآن الآن الآن ... فأم صلاح

تعرف أنَّ لها قدمين مطوَّقتين ... لا تملك أن تتنقَّل من مصطبة البيت ،

إلى رأس العين ... لكن تعرف أيضا أن لها قلبا

لا يعترف بأسباب البين ... فإذا جنَّ الليل

هبطت تتجوَّل من كل الأنحاء ... لا أسأل من يعرف منكم أم صلاح

من تتصبَّب أوجاعا وحطام سلاح ... من تتصبَّب أشجارا وجبالا ورياحين

من تحلم بالآتين ... فأم صلاح

امرأة كانت في عرس الأمواج تغني للبحَّارة ... كانت تقرأ أسرار الريح الدوّاره

وتعُّد شباك الصيد ، ... تعدّ لأسماك بحيرتها أشهى الوجبات

لكن يا أم صلاح فرى كبدي ... ... في هذا الجو غبار الفوسفات

الطقسّ رديء في مملكة التجوال، ... رديء جدا يا أم صلاح

فأعيني جسدي المسجى ... فوق حصى الاسفلت الرسميَّ- ... وقيني

من نشرات الأخبار ، ... ومن نظرات السيَّاح

يا أم صلاح ... يا سيّدة الأيام الصعبة ،

يا سيّدة الليلك والحزن الفوّاح ... يثقلني أن أتحوَّل فأرى

أنّ الناس هنا غير الناس ... أنَّ أغانينا ذبلت

أنَّ أمانينا رحلت ... أن ليلينا لا يسكنها الإيناس .

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • التجوال: جول: جَالَ فِي الحَرْب جَوْلة، وجَالَ فِي التَّطْواف يَجُول جَوْلًا وجَوَلاناً وجُؤُولًا؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: وجَالَ جُؤُولَ الأَخْدَرِيِّ بِوَافِدٍ ... مُغِذٍّ، قَلِيلًا مَا يُنِيخُ ليَهْجُدا وتَجَاوَلُوا … (لسان العرب)
  • الزيتون: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ … (لسان العرب)
  • الساحات: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
  • الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان … (لسان العرب)
  • المدفون: دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة … (لسان العرب)
  • المكنون: مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إلى عبلة
  • جزء من حديث ذات ليلة باردة
  • الوقوف في جرش
  • أغنية لعائشة
  • أهي الوحشة , أم قوس قزح أم سلاسل سارا
  • رسالة النبيّ في حاشية البحر
  • دعوة جادّة إلى الرقص
  • حين قال سامر : لا في المواجهة الأولى