تلك القبور وماثل الأطلال

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الكامل

«تلك القبور وماثل الأطلال» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تلك القبور وماثل الأطلال ... صحف منشرة وذكرٌ عال

للنفس بينهما وحول حماهما ... عظةٌ ومسرح عبرةٍ وجلال

إن ناح مرتجز السحاب عليهما ... فابعث بصيب دمعك الهطال

هي سلع والبتراء ترجمة اسمها ... نسجت عليه عناكب الإهمال

وأدال منه ومن معاهد أنسها ... زمن يروع كل ناعم بال

فإذا العروبة هجنةٌ ممسوخةٌ ... وإذا المنازل والديار خوال

وادٍ تحف به الشوامخ ممعن ... في السفح أربد قالص السربال

يندس آونةً ويسنح تارةً ... خلف الوهاد ومن وراء جبال

متعرجٌ يلتف غير معرجٍ ... ويجول حين يهيم كل مجال

كالخائف انتهز الفرار تسللا ... فمشى الضراء ولج في الإيغال

متجاوب الأصداء تسمع كلما ... أصغيت فيه هماهم الأغوال

إن صرحت باليأس منه أمدها ... أملٌ على الأيام ليس بسال

شق الأديم إلى الصميم مهرولاً ... في الأرض بين حزونة ورمال

ذكر القطين فجدّ يهبط خلفهم ... يتقحم الأعماق غير مبال

قد كان منتجع العفاة ولم يزل ... بعد العفاء لهم محط رحال

لمشمرٍ بين البلاد محبرٍ ... نبأ العباد وسائحٍ جوال

قلق المجاز كأن كل طمرةٍ ... سرح اليدين عليه ذات شكال

وقفت تعض على الشكيم تغيظاً ... وتدب بين تعسف وخبال

تترقب القدر المتاح تلفتاً ... فتغص حين تهم بالتصهال

ويهولها الأمد السحيق كأنها ... تجتاز فوق مزالق الأجيال

أشرفت منه على العصور تمثلت ... ومشيت بين هدى وبين ضلال

وشققت جيب الأرض من أطرافها ... حتى انتهيت إليه نضو كلال

وشهدت فيه مدينةً منحوتةً ... في الصخر نحت مشيد التمثال

موصولة حجراتها بفنائها ... نقراً على عمد لهن طوال

وكأن ساطع نقشها وطلائها ... لهب توهج لا بريق صقال

والقصر نحو القصر ينظر شاخصاً ... نظر المدله مؤذناً بزيال

إن ورع العبرات جاش أتيها ... وهمت سجالٌ منه بعد سجال

بلد كأن يداً دحته فخر من ... قلل الجبال ممزق الأوصال

فهنا الصخور على الصخور تحطمت ... وهناك منه حقيقةٌ كخيال

أو كالطلاسم فوق مهرق ساحرٍ ... في كل زاويةٍ خبيئة حال

موتٌ تطوف به الحياة وموقفٌ ... خشعت لديه طوارق الأهوال

تمضي القرون على القرون كأنها ... وقد انحدرن إليه بضع ليال

فانظر إلى الأمصار كيف تنكرت ... وإلى القضاء يصول كل مصال

وإلى الأنام تلفهم أكفانهم ... بعد الجهاد ونضرة الآمال

وافزع إلى الملك المهيمن فوقهم ... فالعلم مل تنطس الجهال

وخداع محتالٍ وسخف موسوسٍ ... يتشدقان بطائش الأقوال

تلك الربوع فسل بها آثارها ... بين التلاع تصيح والأدحال

ولعل طور سنين بين هضابها ... باقٍ كعهد الوحي غير مذال

سبحان من يهب الحياة تبرعاً ... من قبل أي رضى وأي سؤال

متصرفٌ في الكون غيرُ مفرطٍ ... يبني الجديد من القديم البالي

كتب الخلود على الوجود فلم يكن ... في الموت غير تحول الأشكال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
  • السربال: (السِّرْبَالُ) : الْقَمِيصُ. وَ (مقاييس اللغة)
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • الهطال: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر … (لسان العرب)
  • بصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ … (لسان العرب)
  • تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ … (لسان العرب)
  • حماهما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صوتٌ تجاوب بين الهمس والعلن
  • يا شيب إن أوان الشيب لم يحن
  • أنا في انتظارك مدنف ولهان
  • حياك منهمرُ الغوادي الجون
  • حي يا برق زمزماً والمقاما
  • من ذا المطل يعاني العريَ والسقما
  • يا صاحب التاج عن حقٍّ وإرث أب
  • الكاس واحدةٌ ونحن اثنان