الطَّيَِبُوْنَ .. شَرِبْنَا المِسْكَ وَالصَ
الشاعر: كريم النعمان · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«الطَّيَِبُوْنَ .. شَرِبْنَا المِسْكَ وَالصَ» من شعر كريم النعمان، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَلْ لِي أَيَادٍ تَمَدُّ الفَجْرَ وَالسَحَرَا ... لِأَجْمَعَ الطَّلَّ والأَضــــوَاءَ وَالمَطَرَا
وَأَسْكُبَ الشَّمسَ وَالأَنـــــْـدَاءَ فَوقَ يَدِيْ ... وَأزْرعَ الزَّهْــــرَ وَالأَورَاق وَالشَّجْرَا
وَأَجْتَبِي الصُّبْحَ لِيْ كَأسَاً أَصُبُّ بِهِ ... سِرَّ الهَوَىْ وَالجَوَىْ بالشَّوقِ قَدْ خُمِرَا
وَأَجْمَعَ العِطرَ مِنْ صَدْرِ الهِضَابِ وَمِنْ ... وَجْهِ التِّلالِ أَضَمُّ الكَرمَ قَدْ سَكِرَا
وَأَنْتَقِي مِنْ شَوَاطِي اليَمِّ لِي صَدَفَاً ... كَسَاحِرٍ ضَمِنَتْ أَصْدَافُهُ البَشَرَا
أُلَملِمُ القَطرَ فَوقَ الفَجْرِ مَاسَ نَدَىْ ... جَدَاوِلاً مِنْ صَدَىْ العُشَّاقِ مُعْتَمِرَا
عَلَىْ عُرُوْشِ الضِّيَا نَجمٌ يُوَادِدُنِي ... قِيثَارة ً عَزَفَتْ فِيْ الرُّوحِ لِيْ وَتَرَا
مَا لِيْ أَرَىْ بَشَرَاً عَنْ حَقِّهِمْ خَرِسُوا ... لَمْ يَبَقَ فيهِم رِضَـــــــا إِلا وَقَدْ قُهِرَا
مَا لِلسََّحَابَاتِ لا تَأتِيْ سِوَى خَلَباً ... وَالغَيثُ فِيْ مَتنِهَا يَأتِي وَقَدْ أُسِرَا
مَا لِلغَرَائِبِ فِيْ الدُّنيَا بِنَا لَقِيتْ ... تَنَاقُضَاتِ النُّفُوسِ الغَارِمَاتِ تَرَىْ ؟
وَقَدْ لَقَىْ الزُّورُ سُوْقَاً لا خَسَارَ بِهِ ... فِينَا عَلىْ مَدَدٍ لِلخُسْرِ إِنْ خَسِرا
مَـــــا لِلحَقَائِقِ لا يَبدُو لهَا أَلَــــقٌ ... وَالزَّيفُ أَرْوِقَة ٌ وَالكَذْبُ قَدْ أَمَرَا
وَالحَقُّ فِيْ خَجَلٍ يَمشِيْ حِذَا جُدُرٍ ... تَلاقَفَتْهُ يَـــــدٌ وَإِنْ مَشَى سَحَرَا
وَالصِّدْقُ فِيْ عوَزٍ وَإِنْ أَتَىْ فَعَلَى ... خَوفٍ كَلِصٍّ مَشىْ أَوْ أَنْ جَثَى حَذِرَا
مَا لِلرَّشَادِ عَلىْ أَرضِيْ كَسَدْنَ لهُ ... بَضَائعٌ صَفِنْتْ وَالجَهْلُ قَدْ أُثِرَا
وَالشَّرُّ مَمْلَكَة ٌ وَالخَيرُ حَارِسُهَا ... تَنَازَعَتَهَا زِنَــــىً ناسٌ سَــــلَاةَ كِــــرَا
مَا بَالُ عَينِكَ تَشكُوْ الكَلَّ والضَّجْرَا ... مَــــا زَالَ وَجْهُكَ بِالإِشْرَاقِ مُقْتَدِرَا
مَا زِلْتَ يَا وَطَنِي أُسْطُورَة ً صَمَدَتْ ... مِلْءَ السَّمَاءِ لهَا التَّارِيخُ قَدْ شَكَرا
أَحلامُنَا نَبَتَتْ فَوقَ السِّيُوفِ شَهَا ... دَاتٍ بِهَا كَتَبَتْ أَبنَاؤُهَــــا القَــــــدَرَا
صَوْتُ الرَّسُولِ وَقَدْ شَقَّ السَّمَاء بِنَا ... مَرَابِعُ النََجمِ خُضْنَاهَا غَدَاةَ سَرَى
يُرْسِي السَّمَاحَة َ وَالأَخْلاقَ فِي دَأَبٍ ... وَيَــــذْرَعُ الأَرضَ بالإِحسَانِ مُنتَصِرا
كُنَّا غُزَاة ً نَصُولُ اللَّيلَ عَنْ لُقَمٍ ... فَأَطْرَحَ الحُبَّ وَالإِيثَارَ وَالأَثَــــرَا
أَشُــــمُّ عِطْــــرَاً لتَارِيخِي إِذَا قُرِئتْ ... قَصَائدُ الشَّمْسِ لِلصِّدِّيقِ أَو عُمَرَا
إِذَا أَرَدْنَا .. فَفِي الأَفَاقِ مَوعِدُنا ... نُبَاعِدُ الشَّمْسَ مِنْ أُفُقٍ لَنَا وَطَرَا
وَإِنْ رَجَوْنَا .. خِيولُ اللَّيلِ نُرْسِلُهَا ... نُنَازِعُ النَّجمَ وَالأفــــلاكَ وَالقَمَرَا
وَإِنْ غَضبْنَا .. فَهَذا السَّيفُ مُبتَسِمٌ ... نزَاحِمُ المَوتَ وَالإِقدَامَ وَالخَطَرَا
وَإِنْ حَلِمْنَا .. نُمِيطُ الحَتْفَ عَنْ أَمَلٍ ... وَنَبْسُطُ الأَمَــــنَ والإِيمَانَ مُزدَهِرَا
وَإِنْ رَضِينَا .. فَمَا فِيْ الأَرْضِ مَكرُمَة ٌ ... إِلا وَزِيدَ لهَا حُسْنُ الوُجُوهِ جَرَىْ
وَإِنْ هَزَأَنَا .. تَرَى اللَّأْوَآءَ مُغْضِبَة ً ... كَيفَ انْتَشَينَا وَعَرْفُ المَوْتِ قَدْ غَمَرَا
وَإِنْ بَسَمنَا .. ضِغَاثُ الطَّيرِ بَاسِمَة ٌ ... وَإِنْ بَكَينَا .. يَجِيءُ الدَّمعُ مُعْتَذِرَا
وَإِنْ عَشِقْنَا .. يَذُوبُ السَّيفُ مِنْ مُقَلٍ ... وَمِنْ دِمَانَا خِضَابٌ يَنتَوِي السَّهَرَا
مَا غَصَّنَا الدَّهْرُ إِلا زَادَنَا شَرَفَــــاً ... فَكَمْ وَقَفْنَا عَمَالِيقَاً ... وَإِنْ كَـــــبَرَا
نُرَاهِنُ الأَرضَ أِسْعَافاً نُزَلزِلُهَا ... وَقَدْ رَكِبنَا عَنَاءَ المَجْدِ مُستَعِرا
فَمَا رَجِعْنَا عَنِ الأبطَالِ رَدْعَ وَنَىْ ... وَمَــــا عَرَفنَا علَى الأَفَاقِ مُنْتَحِرَا
فَكَمْ مَسَحْنَا جَنَاحَ الصَّقرِ مِنْ دَمِنَا ... وَكَمْ عَقَرْنَا بِبَابِ الشَّمْسِ فَرْحَ قِرَىْ
إِمَّا الشَّهَادَة ُ فِيْ خَوْضِ الكِرَامِ لهَا ... أَوِ الحَيَاةُ عَلَىْ عِـــــزِّ وَإِنْ قَتَرَا
لَئِنْ عُصِرْنَا .. رَأَيتَ العِزَّ مُؤْتَمَرَاً ... قَدْ خَالَطَ المَجْدَ بِالتَّارِيخَ مُدَّثِرَا
يَا حَابِسَ الضَّوْءِ لا تَتْعَبْ فَمَا كَفَرَتْ ... شَمسَاً يَــــدٌ أَبَدَاً أَوْ مُنْخُلٌ كَفَــــرَا
لَتَكْفَهِرُّ الهُدَىْ فِيْ الأَرضِ إِنْ نَسِيَتْ ... أَنَّا الأُوْلَىْ عَقَدُوا فِيْ الكَونِ وَحْيَ حِرَا
لا تُصْبِحُوا غَرَضَاً .. كُوْنُوا الشُّرَاةَ فَقَدْ ... حَازَ الدُّنَىْ بَطَلٌ .. لِلمَوتِ قَدْ قَدَرَا
حُرَّاً فَعِشْ .. أَوْ فَمُتْ حُرَّاً فَمَا بَقَيَتْ ... حَضَارَة ٌ بِيَدٍ وَالرُّوحُ مَـــــا صَــــبَرَا
جِئنَا لِنَحيَا فَمَنْ فِيْ الأَرْضِ يُرْهِبُنَا ... الطَّيَِبُوْنَ .. شَرِبْنَا المِسْكَ وَالصَّبِرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التلال: تلل: تَلَّه يَتُلُّه تَلاًّ، فهو متلول وتَلِيل: صَرَعه، وقيل: أَلقاه على عُنقه وخَدِّه، والأَول أَعلى، وبه فسر قوله تعالى: فلما أَسلما وتَلَّه للجَبِين؛ معنى تَلَّه صَرَعه كما تقول كَبَّه لوجهه. والتَّلِيلُ والمَتْلول: ا … (لسان العرب)
- الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً. (لسان العرب)
- الهضاب: هضب: الهَضْبَةُ: كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صخرةٍ واحدةٍ؛ وَقِيلَ: كلُّ صخرةٍ راسيةٍ، صُلْبةٍ، ضَخْمةٍ: هَضْبةٌ؛ وَقِيلَ: الهَضْبةُ والهَضْبُ الجَبَل المنْبَسِطُ، يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض؛ وَفِي التَّهْذِيبِ الهَضْبَةُ؛ وَقِ … (لسان العرب)
- بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
- شواطي: شوط: شَوَّطَ الشيءَ: لُغَةٌ فِي شَيَّطه. والشَّوْطُ: الجَرْيُ مَرَّةً إِلى غَايَةٍ، وَالْجَمْعُ أَشْواطٌ؛ قَالَ: وبارحٍ مُعْتَكِرِ الأَشْواطِ يَعْنِي الرِّيحَ. الأَصمعي: شاطَ يَشُوطُ شَوْطاً إِذا عَدا شَوْطاً إِلى غَايَة … (لسان العرب)