طائِرَ الونى
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الرجز
«طائِرَ الونى» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يفجؤنى تحت الظلام مهيب ويجمح بي في الجامحات مريب ... وابتلع الآناء وهي مناصل وارتشف الآمال وهي لغوب
واشرب أيامي وهن قواصل ... فتفلذ مني ما تشا فتريب
وأزجر منها طائرا جده الونى وتزجر مني طائري فيجيب ... وأجلو غبار الشك عني بلمعة
من النور تجلو غايتي فتصيب ... ليسهر جراها الزمان وأهله
وما هي إلا لمحة فتغيب ... وتشهد آي الله في سبحاتها
على صدق ما قد قلت وهو رقيب ... أقول لمختال له الغش حرفة
قصاراه منها ندبة وندوب ... لك الويل لا تركن إلى الغش قاصرا
عليه قصير العمر فهو كذوب ... فلا تركب الدنيا ذلولا مطهماً
إلى غير قصد الله فهو هروب ... ونافس على تقوى من الله غاية
يلوذ بها الإيمان وهو رهيب ... إليك نظام العيش فالعيش بارد
زلال وطوراً لفحة ولهيب ... إليك فإن الحال لا شك حائل
ومن خبر الأيام فهو أريب ... فهبني جليت الدهر شطريه فانثنى
إليَّ مكباًّ والطوية حوب ... فلم يبد لي منه مجدُّ مشمر
ولكن حسير لا يكاد يصيب ... ولا علمتني منه ساعة وصله سوى كمدٍ يغشى الهوى فيذيب
إليك سويعات اللقا فيك أنةً ... ترددها الألحان وهي طروب
فلا الدهر بالثاني العنان هنيهة ... ولا هو بالباقي عليه حبيب
ففيم الترجي من خباءٍ مجوفٍ ... عليه الليالي عضة ونيوب
تطول عليه الطائلات من الهوى ... ويسكبه عبر اللقاء سكوب
وتغشاه من آي السما آية الفضا ... فتنفعل الآمال وهي ضُروب
دعيت إلى إحضار ما عنَّ سانحاً ... لعيني فلم يسنح لدي عجيب
ففيم أروض السابحات معيرةً ... لي ندوة فيها اللقاء يطيب
واستحضر الدنيا أمامي مطيعةً ... عليها رداء الحسن وهو قشيب
ولكنني بادرت في الجد ساعداً ... بقلب يصدُّ الصلد منه صليب
يهيم عليه في المحبة والصفا ... صديق وأما المعتدي فيخيب
يردد سجع النائحات مُغِيرة ... فيحدو به الأيام وهي تذوب
تحدر مني عن بيان مطاوع ... سماءً مُلتاّ والفؤاد رحيب
وسار مسير الشمس في الأفق قاطعا جبال الونى والدهر ثم يُهيب ... يفوق منه السهم كي يرمي العدا
ليذعن منهم مارق وحريب ... صحبت الليالي وهي سود عوابس
وجانبت منها اللؤم وهي جَذوب ... وجردت نفسي في هوى الله وحده فما حاد بي دون المرام سَلوب
ولا زاغ بي عن حبه جل شأنه ... تجافٍ ولو أن المقام يُشيب
أنادي رسول الله في جلوة اللقا ... ليشهد منى ذائب ومذوب
واستعذب الذكرى لذات تربعت جلال التجلي حيث ليس مريب ... واشفع فيه بالصلاة سلامها لا ختم قولي والختام يطيب
تلقاه رضوان الاله بطيبه ... وبوأه أرض الجنان مُثيب
وتشمل ذكراي الصحابة كلهم ويخفق مني القلب وهو طروب ... ويسحر آي الوصل منها بيانها يهيم عليها سالب وسليب
وتخفق فيه بالسعادة آية ... من الوصل يدعوها الهوى فتجيب
وتنعم بالذكرى لحبٍّ أجابها ... لرغبائها والدهر ثم عصيب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجامحات: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
- الغش: (غَشَّ) الْغَيْنُ وَالشِّينُ أُصُولٌ تَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ فِي الشَّيْءِ وَاسْتِعْجَالٍ فِيهِ. مِنْ ذَلِكَ الْغِشُّ. وَيَقُولُونَ: الْغِشُّ: أَلَّا تَمْحَضَ النَّصِيحَةُ. وَشُرْبٌ غِشَاشٌ: قَلِيلٌ. وَمَا نَامَ إِلَّا غِشَ … (مقاييس اللغة)
- تشا: تشا: ابْنُ الأَعرابي: تَشَا إِذَا زَجَر الحمارَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّه قَالَ له تُشُؤْ تُشُؤْ. (لسان العرب)
- جراها: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ … (لسان العرب)
- سبحاتها: سبح: السَّبْحُ والسِّباحة: العَوْمُ. سَبَحَ بِالنَّهْرِ وَفِيهِ يَسْبَحُ سَبْحاً وسِباحةً، وَرَجُلٌ سابِحٌ وسَبُوح مِنْ قَوْمٍ سُبَحاء، وسَبَّاحٌ مِنْ قَوْمٍ سَبَّاحين؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ السُّبَحاء جَمْعَ سَ … (لسان العرب)
- طائري: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)