الدوحة اليمنية

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«الدوحة اليمنية» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بعث بها لأخيه العبقري سليمان بن خلف بن محمد الخروصي ... سلام على ذاك الجناب المحبب

وأهلا وسهلا بالنجار المطيب ... سلام على العلياء وهي عريقة

سلام عليها فوق هام مرجب ... سلام عليها في جذيل محكك

ومحتنك بالفخر كابن المقرب ... سلام على عيص نمته أرومة

أواصرها نيطت بشريان يعرب ... سلام عليها دوحة يمنية

تزين بها الدنيا بشرق ومغرب ... سلام عليها وهي تحتضن الهدى

وتسعى به في الموقف المتألب ... من الأزد أسد الروع في فرع يحمد

شراة لشار من خروص ليشجب ... فتى خلف إن أخلف النوء سقيه

جنينا الحيا في عارض منك صيب ... سليمان سقياً للاخوة والوفا

وما فيك من خلق كريم مهذب ... كتبت بذوب المجد حبراً يراعه

عماد المعالي أو عمود التغلب ... تبادلني نور الربيع مراسلا

وتظهر لي في بارق غير خلب ... وترتاح في جمع القوافي مؤلفا

كما ارتاح قناص لرؤية ربرب ... تبيّض مسودّ الصحائف كاتبا

فيبيض من لألائها كل غيهب ... عجبت لها والسحر يهتف باسمها

حلالا وكم قد حل سحر لأشنب ... كأن ثناياها إذا ما تفلجت

ضيا القمرين لاح غير محجب ... كأن الليالي ذوبت ماء عينها

مداداً فسالت في يراعك فاكتب ... وإن شئت فاكحل مقلة الدهر عله

يتيه بزهو بين أهليه معجب ... هو الشعر لو راض الحقيقة وحدها

لضاقت مجاريه على كل معرب ... ولكنه راض المجاز مطاوعا

فأوفى على غاياته غير متعب ... تفوق من حول الحقيقة غادياً

وعاد إليها طائفاً كل ملعب ... وما كل نظم فيه شعر محبب

وكم جاء في نثر بسحر محبب ... ولا كل تخييل لذوقك معجب

ولو جاء من وصف الوجود بأعجب ... ولكن موسيقى بشعر تناسبت

تواقيعها فاضت بألحان مطرب ... فهام بها الموجود تحت وجوده

على وجهه يزهو بحلة معجب ... وما الشعر إلا رقة في مشاعر

وقد طالما أوحى بشيء مغيب ... وقد طالما أدلى بمعنى مبعد

فلففه في برد لفظ مقرب ... وما هو إلا حيث شئت به انقلب

إلى حسن أو سيء متجنب ... يبرز في الحالين حتى كأنه

أمير على الحالين من فوق أشهب ... يعانق دنياه غوياً مضللا

ويعتنق الأخرى بخير مسبب ... تجلى بميدان امرئ القيس غاوياً

ولاح على حسان في خير مذهب ... فإن دلنا هذا لشيء فإنما

يدل على فضل على الشعر محتب ... ألم تر في لافض فوك إشارة

إلى شرف فيه بسيط مركب ... وإن من الشعر البليغ لحكمة

فأكرم بطيب فاح من فم طيب ... سليمان قربى في النفوس وشيجة

تحس بها نفس الأديب المهذب ... يميل إليها الطبع غير مغفل

ويسعى إليها وهو خير مجرب ... وتبتسم الدنيا لها وهي غادة

ويحنو إليها الدهر في سمت أشيب ... كأني بها والكون يرنو لوجهها

حظيرة قدس أو خميلة مأرب ... وذي نهية أفضى إليّ بسره

ومن يلق منهاجاً من الخير يسرب ... يقول وقد جد المقام أمامه

ومن يتجشم شقة الهول يتعب ... وحقك أن الدهر قد لج كائداً

ومن يمتهنه الدهر بالكيد ينكب ... وقيت الهوان هل على الهون عيشة

لحر ومن يحمل على الشر يركب ... فهل لك في خاء الخروصي نقطة

من النور تجلو دامسات التحزب ... وهل نغبة من ذلك النهر أنه

معين الهدى أجرته أسياف يثرب ... فقلت وأبصار الوجود شواخص

إليّ وآذان الزمان بمرقب ... هلم لنا أبناءنا ونساءنا

معاً ثم نُبِعد لعنة كل أكذب ... فما المرء فذاً مثله في جماعة

وفيهم شتاتاً مثله في تألب ... وما كل من دل الكميّ على اللقا

يكنه غداة الموقف المتغلب ... سلام على العلياء في خاتم المنى

وما هو إلا الحتف في كف يعربي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخروصي: خرص: خرَصَ يَخْرُصُ، بِالضَّمِّ، خَرْصاً وتخَرّصَ أَي كَذَب. وَرَجُلٌ خَرّاصٌ: كذّابٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَذَّابُونَ. وتَخَرَّصَ فلانٌ عَلَى الْبَاطِلِ واخْتَرَصَه أَي افْتَ … (لسان العرب)
  • العبقري: عبقر: عَبْقَر: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ كَثِيرُ الْجِنِّ. يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: كأَنهم جِنُّ عَبْقَر؛ فأَما قَوْلُ مَرَّار بْنِ مُنْقِذٍ العَدَوي: هَلْ عَرَفْتَ الدارَ أَم أَنكرتَهَا ... بَيْنَ تِبْراكٍ فَشَمَّيْ عَبَقُر … (لسان العرب)
  • المحبب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • المطيب: طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْ … (لسان العرب)
  • المقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • الموقف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)
  • بالفخر: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ألفية العدد
  • القصيدة وتشطيرها ( بنيتي )
  • لا تحتكمي
  • كيف أعمل (مسرحية )
  • النبي صلى الله عليه وسلم
  • لقيط والخُيلاء
  • ملحمة عمان في سجل الدهر
  • مُنَزِّل القرآن