شهيد ميسلون
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الكامل
«شهيد ميسلون» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هبذ الكميّ على النفير الصّادح ... مهلا ! فديتك ، ما الصّباح بواضح
أيّ الملاحم بين أبطال الوغى ... فجئتك بالشوق الملحّ البارح
فقضيت ليلك لا هدوء و لا كرى ... و وثبت في غسق الظّلام الجانح
و الشّرق من خلف الجبال غمامة ... حمراء ترعش في وميض لامح
سلت حراب البرق فوق سمائه ... هوجاء تنذر بالقضاء الجائح
هي صيحة الوطن الجريح و أمة ... هانت على سيف المغير الطّامح
قرنت بحظّك حظّها فتماسكت ... ترعى خطاك علر ربى و أباطح
في موكب الفادين مجد أميّة ... بجوانح مشبوبة و جوارح
لو قستهم بعدوّهم و سلاحه ... أيقنت أنهمو فريسة جارح
الخائضون الفجر بحر مصارع ... السّابحون على السّعير اللافح
النّاهضون على السّيوف و تحتها ... شتّى جماجم في التّراب طرائح
الرّابضون على الحصون خرائبا ... مهجا تضرّم في حطام صفائح
صرعى ولو فتّشت عن أجسادهم ... ألفيت ، ما ألفيت غير جرائح
يا ميسلون شهدت أيّ رواية ... دموية ، و رأيت أيّ مذابح
و وقفت مثخنة الجراح بحومة ... ماجت بباغ في دمائك سابح
تتأملين دمشق يالهوانها ... ! ذات الجلالة تحت سيف الفاتح !
جرّت حديد قيودها و تقدّمت ... شمّاء من جلاّدها المتصايح
نسيت أليم عذابها و تذكرت ... في ميسلون دم الشّهيد النّازح
من هبّ في غسق الظلام يحوطها ... بدراع مقتتل و صدر مكافح
و تسمّعت صوتا كان هتافه ... يا للحبيب المحب لبائح !
أمّاه ! خانتني المقادر فاغفري ... قدري ، و إن قلّ الفداء فسامحي !
*** ... فيحاء إن نصّت حواليك القرى
أعلامها فتزيّنت بمصابح ... و تواكب الفرسان فيك و أقبلوا
بالغار بين عصائب و وشائح ... و شدا الرعاة الملهمون و أغرقوا
أبهاء ليلك في خضمّ مفارح ... أقبلت بين صفوفهم متقرّبا
بأواهري ، مترنما بمدائحي ... حيث الشّهيد رنا لمطلع فجره
و رأى الغمائم في الفضاء الفاسح ... و تلفّتت لك روحه فتمثلت
وجه البطولة في أرقّ ملامح ... حيث الرّبى في ميسلون كأنّما
تهفو إليه بزهرها المتفاوح ... و كأنما غسلته بغدادية
بدموع ملك في ثراك مراوح ... اسعى إليه بكل ما جمعت يدي
و بكلّ ماضمّت غليه جوانحي ... و هو الجدير بأن أحيّي باسمه
في الشرق كلّ مناضل و منافح ... من كلّ حرّ ، نافض مما اقتنى
يده ، و وهّاب الحشاشة مانح ... أو كلّ فاد بالحياة عشيره
لا القول في خدع الخيال السّانح ... ***
قل للدعاة المحسنين ظنونهم ... بالغرب ماذا في السّراب لماتح ؟
لا تغرينكمو وعود محالف ... يطأ الممالك بادّعاء مصالح
تمضي السنون و أنتمو من وعده ... تتقبلون على ظهور أراجح
و الله لو حسر القناع لراعكم ... قبر أعدّ لكم و خنجر ذابح
من كلّ مصاص الدّماء منوّم ... يدعى بمنقذ أمة و مصالح !
يا يوسف العظمات غرسك لم يضع ... و جناه أخلد من نتاج قرائح
قم لحظة و انظر دمشق و قل لها ... عاد الكميّ من النّفير الصّادح
و دعاك يا بنت العروبة فانهضي ... و استقبلي الفجر الجديد و صافحي !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البارح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- الجائح: جيح: جاحَهم اللَّهُ جَيْحاً وَجَائِحَةً: دَهَاهُمْ، مَصْدَرٌ كَالْعَاقِبَةِ. وجَيْحان: وَادٍ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَيْحان وجَيْحان، وَهُمَا نَهْرَانِ بِالْعَوَاصِمِ عِنْدَ أَرض المَصِيصَةِ وطَرَسُوس. (لسان العرب)
- الجانح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- الجريح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- الصادح: صدح: صَدَحَ الرجلُ يَصْدَحُ صَدْحاً وصُداحاً، وَهُوَ صَدَّاحٌ وصَدُوحٌ وصَيْدَحٌ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِغِنَاءٍ أَو غَيْرِهِ. والقَيْنَةُ الصادحة: المغنية. والصَّيْدَحُ والصَّدُوحُ والمِصْدَحُ: الصَّيَّاحُ. وصَدَحَ الطائرُ و … (لسان العرب)
- الطامح: طمح: طَمَحَت المرأَة تَطْمَحُ طِماحاً، وَهِيَ طامحٌ: نَشَزَت بِبَعْلِهَا. والطِّماحُ مِثْلُ الجِماحِ. وطَمَحَت المرأَة مِثْلُ جَمَحَتْ، فَهِيَ طَامِحٌ، أَي تَطْمَح إِلى الرجال. في حَدِيثِ قَيْلَةَ: كُنْتُ إِذا رأَيت رَجُ … (لسان العرب)
- الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ … (لسان العرب)
- المغير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)