في عالم الذكرى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ألقاك في عالم الذّكرى و تلقانيرغم الفراق بهذا العالم الفاني
أرنو إلى وجهك الضّاحي فيشرق ليعن صفحتي مرح في الخلد جذلان
و أجتلي لمحات العبقريّة فيعينين حدّثتا عن روح فنّان
لأنت حيّ برغم الموت ، أسمعهكعهده ، و أراه ملء وجداني
عذب البيان ، سريّ اللفظ مازجهما في طباعك من حسن و إحسان
يذكي الشّيوخ بأحلام الشّباب و كمأذكى بحكمتهم أحلام شبّان
أصغي إليك، عميق الفكر ، ملتمعافي منطق جهوريّ الصّوت رنّان
كالغيث يلمع في الآفاق بارقهو في الثّرى منه زهر ، فوق أفنان
عفّ الضّمير حوى الدنيا بنظرتهفلم ترعه بأشكال و ألوان
مقيّد بعريق من خلائقهلا خوف بطش و لا زلفى لسلطان
كالنّهر يقتلع الأسداد ، منطلقاحرّا ، و يجري حبيسا بين شطئان
يعطي الحياة لأقوام و ينشرهاشتّى روائع في خقل و بستان
تمثّل الحقّ يرمس كلّ شائبةعنه ، و يغرق فيه كلّ بهتان
حامس القضاء و راعي العدل ، في بلدلا يأمن العدل فيه سطوة الجاني
و رافع الصّرح لاستقلاله ، عجبا! صنع السّماء ترى ؟ أم صنع إنسان ؟
صبري ! أحقّا طواك الموت ؟ كيف ؟ و ماهذي المواكب و من قاص و من داني ؟
كالأمس ضجّت فهل أسمعت هاتفهاصدى هتافك في جنّات رضوان ؟
قم بشّر الحقّ و اخطب في كتائبهيا صاحب الخلد هذا يومك الثّاني !
يا واهب الثورة الكبرى يفاعتهحين الشباب رؤى غيد و ألحان
و صاحب العهد لم يطرح أمانتهكهلا يصاول عن أهل و أوطان
وقف على مصر هذا القلب متّقدابحبّها ، من لهذا المدنف العاني
قد استبدّت به ، حتّى استبدّ بهعادي الرّدى ، و هو لا واه و لا واني
يا للشهيد صريعا ملء حومتهسيفا خضيبا و جرحا من دم قاني !
هذي الصحائف من مجد و من شرفهيهات يسلمها دهر لنسيان
ذخائر الوطن الغالي يرتّلهاعلى مسامع أجيال و أزمان
فيها أغاني لعشّاق قد افتقدواأوطانهم ، و أناشيد لفرسان
أحرار مملكة أرسوا دعائمهاعلى أساس من الشّورى و أركان
لم يرهبوا سوط جلاّد و لا حفلوابسيف باغ و أصفاد سجّان
و لا أقاموا على ذلّ و إن ذهبواعلى دموع و آلام و أشجان
همو البناة و إن لم يذكروا يدهمفيما يرى الجيل من مرفوع بنيان
لا تسألنّ الضحايا عن مآثرهم !و سائل الأثر الباقي : من الباني ؟
ذكراك ما سنحت للفكر ، أو عبرتبالقلب ، إلاّ وهاجت نار أحزان
فزعت منها إلى الأوهام أسألهاأأربعون مضت ؟ أم مرّ عامان ؟
قد أذهل الخطب شعري عن شواردهو أنسيت كلماتي شدو أوزاني
فجئت أجريه دمعا في يدي رجلقد صاغه الله من حقّ و إيمان
هذا الذي باركت مصر زعامتهو قبّلت جرحها في قلبه الحاني !
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«في عالم الذكرى» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.