ألقـاكَ فـي عـالم الذكـرى وتلقاني

الشاعر: علي محمود طه · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألقـاكَ فـي عـالم الذكـرى وتلقاني — رغـمَ الفِـراق بهذا العالم الفاني

أرنـو إلى وجـهكَ الضَّاحي فيشرقُ لي — عـن صـفـحـتـي مَـرِحٍ في الخُلد جذلانِ

وأجــتــلي لَمَــحَـاتِ العـبـقـرِيّـةِ فـي — عــيــنــيــنِ حَـدَّثـتـا عـن رُوحِ فـنَّاـنِ

لأنــتَ حــيٌّ بــرغــم المــوت أسـمَـعُهُ — كـــعـــهـــده وأراهُ مِـــلء وجــدانــي

عــذبُ البــيـان سَـرِيُّ اللفـظ مـازَجَهُ — مـا فـي طـبـاعـكَ مـن حُـسْـن وإِحـسـانِ

يُـذكِـي الشيوخَ بأحلام الشبابِ وكم — أذكــى بــحــكــمـتـهـم أحـلامَ شُـبَّاـنِ

أُصْـغـي إليـكَ عـمـيـقَ الفكر ملتمعاً — فــي مــنــطــقٍ جـهـوريِّ الصّـوت رنّـانِ

كـالغـيـث يـلمـعُ فـي الآفاق بارقُهُ — وفـي الثَّرَى مِـنـه زهـرٌ فـوق أفـنانِ

عـفُّ الضـمـيـر حَـوَى الدنـيا بنظرته — فــــلم تـــرُعْهُ بـــأشـــكـــال وألوانِ

مُـــقـــيَّدٌ بـــعـــريــقٍ مــن خــلائقــه — لا خــوفَ بــطـشٍ ولا زُلفَـى لسـلطـانِ

كـالنـهـر يـقـتـلع الأسدادَ منطلقاً — حــراً ويـجـري حـبـيـسـاً بـيـن شـطـآنِ

يُـعـطِـي الحـيـاة لأقـوامٍ ويـنـشرها — شــتّــى روائعَ فــي حــقــلٍ وبــسـتـانِ

تــمــثَّلــَ الحــقّ يــرمـي كـلَّ شـائبـةٍ — عــنــه ويُــغــرِقُ فــيــه كـلّ بـهـتـانِ

حامي القضاء وراعي العَدْل في بلد — لا يـأمـن العدلُ فيه سطوةَ الجاني

ورافـعُ الصّـرح لاسـتـقـلاله عَـجَـبـاً — صُـنـعُ السـمـاء تُـرَى أم صُـنعُ إِنسانِ

صـبـري أحـقّـاً طواكَ الموتُ كيف وما — هـذي المـواكـبُ مـن قـاصٍ ومـن داني

كـالأمـس ضَـجَّتـْ فـهـل أسمَعْتَ هاتفها — صــدى هُــتــافــكَ فــي جــنّـات رضـوانِ

قُـمْ بـشِّر الحـقَّ واخـطـبْ فـي كتائبه — يـا صـاحبَ الخلد هذا يومُك الثاني

يـا واهـبَ الثـورة الكـبرى يَفَاعَتَهُ — حــيــن الشــبـابُ رُؤى غـيـدٍ وألحـانِ

وصـاحِـبَ العـهـدِ لم يـطـرحْ أمـانـتهُ — كــهــلاً يُــصــاول عــن أهـلٍ وأوطـانِ

وقـفٌ عـلى مـصـرَ هـذا القـلبُ مُتّقِداً — بـحـبـهـا مَـنْ لهـذا المدْنَفِ العاني

قـد اسـتـبـدّتْ بـه حـتـى اسـتـبـدّ به — عادي الرّدى وهو لا واهٍ ولا واني

يـا للشـهـيـد صـريـعـاً مـلءَ حـومـتهِ — سـيـفـاً خـضـيـباً وجُرْحاً من دمٍ قاني

هـذي الصـحـائفُ مـن مـجـدٍ ومـن شـرف — هــيــهــاتَ يُـسـلمـهـا دهـرٌ لنـسـيـانِ

ذخــائرُ الوطــن الغــالي يُــرَتِّلـُهـا — عـــلى مـــســامــع أجــيــالٍ وأزمــانِ

فـيـهـا أغـانٍ لعـشّـاقٍ قـد افـتقدوا — أوطــانــهــم وأنــاشــيــدٌ لفــرســانِ

أحــرارُ مــمـلكـةٍ أَرْسَـوْا دعـائمـهـا — عـــلى أســـاسٍ مــن الشُّورى وأركــانِ

لم يَـرْهَـبُـوا سَـوطَ جلَّادٍ ولا حَفِلوا — بــســيــف بــاغٍ ولا أصــفــاد سـجّـانِ

ولا أقــامـوا عـلى ذُلٍّ وإِنْ ذهـبـوا — عـــــلى دمـــــوع وآلامٍ وأشــــجــــانِ

هـمـو البُنَاةُ وإِنْ لم يذكروا يَدهُمْ — فـيـمَا يَرى الجيلُ من مرفوعِ بنيانِ

لا تـسـألنّ الضـحـايـا عـن مـآثـرهم — وسـائلِ الأثـرَ البـاقـي مَنِ الباني

ذكـراكَ مـا سـنـحـت للفـكر أو عبرت — بــالقــلب إِلَّا وهـاجـت نـار أحـزانِ

فـزِعـتُ مـنـها إِلى الأوهام أسألها — أأربــعــونَ مَــضَــتْ أم مــرّ عــامــانِ

قـد أذهـل الخـطـبُ شعري عن شوارده — وأُنــسِــيَــتْ كــلمـاتـي شـدْوَ أوزانـي

فـجـئتُ أُجـريـهِ دمـعـاً فـي يـدي رجُلٍ — قــد صــاغــه اللّه مـن حـقٍّ وإِيـمـانِ

هــذا الذي بــاركـتْ مـصـرٌ زعـامـتـه — وقـبّـلتْ جُـرْحَهـا فـي قـلبـه الحـاني

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضاحي: الضَّاحِي [ضحو]: فا. - من الأمكنةِ: البارزُ للشمس. - من جسمِ الإنسان: ما لا تغطّيه الثِّياب. - من الطرقات: البادي والظاهر.
  • الفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
  • جذلان: جمع: جُذْلاَنُ. مؤ. جَذْلَى. [ج ذ ل]. "وَلَدٌ جَذْلاَنُ" : فَرْحَانُ.
  • جهوري: الجَهْوَرُ والجَهْوَرِيُّ :- من الأصوات ما علا وارتفع؛ له صوتٌ جَهْوريٌّ/ رجلٌ جهورٌ، أَي عالي الصوت جريءٌ.
  • رنان: [ر ن ن]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبالَغَةِ). "طَبْلٌ رَنَّانٌ" : طَنَّانٌ، داوٍ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة