قــرَّبــتُ للنـورِ المـشـعِّ عـيـونـي
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــرَّبــتُ للنـورِ المـشـعِّ عـيـونـي — ورفــعــتُ للّهـبِ الأحـمِّ جـبـيـنـي
ومـشـيـتُ فـي الوادي يمزَقُ صخرهُ — قـدمـي وتُـدمـي الشائكاتُ يميني
وعـدوتُ نـحو الماءِ وهو مقاربي — فـنـأى وردَّ إلى السـرابِ ظـنوني
وبـدَتْ لعـيني في السماءِ غمامةٌ — فـوقـفـتُ فـارتـدَّتْ هـنـالك دونـي
وأصــخـتُ للنـسـمـاتِ وهـي هـوازجٌ — فـسـمـعـتُ قـصـفَ العاصفِ المجنونِ
يـا صـبـحُ مـا للشمسِ غيرَ مضيئةٍ — يـا ليـلُ مـا للنـجـم غـيرَ مبينِ
يـا نـارُ ما للنارِ بين جوانحي — يـا نـورُ أين النورُ ملء جفوني
ذهـبَ النـهـار بـحـيـرتي وكآبتي — وأتـى المـسـاءُ بـأدمعي وشجوني
حـتـى الطـبـيعة أعرضتْ وتصاممتْ — وتــنــكــرتْ للهــارِبِ المـسـكـيـنِ
إن لم يـكـن لي من حنانِكْ موئلٌ — فـلمـنْ أبـثُّ ضـراعـتـي وحـنـيـنـي
آثـرتَ لي عـيشَ الأسيرِ فلم أُطقْ — صـبـراً وجُـنّ مـن الأسـارِ جـنوني
فـأعـدتني طلق الجناحِ وخلتَ بي — للنــور جــنَّةــَ عــاشــقٍ مــفـتـونِ
وأشرتَ لي نحو السماءِ فلم أطر — ورددتُ عـيـن الطـائرِ المـسـجـونِ
نـسـيَ السماءَ وبات يجهلُ عالماً — ألقـى الحـجـابَ عـليه أسرُ سنينِ
ولقـد مـضى عهدُ التنقل وانتهى — زمـنـي إليـكَ بـصـبـوتـي وفـتوني
لم ألقَ بـعـدكَ ما يشوقُ نواظري — عـنـد الريـاضِ فـليسَ ما يصبيني
فـهـتـفـتُ أسـتـوحي قديمَ ملاحني — فــتــهــدَّجَــتْ وتـعـثَّرَتْ بـأنـيـنـي
ونـزلتُ أسـتذري الظلالَ فعِفنني — حـتـى الغـصـون غـدونَ غـير غصونِ
فـرجـعتُ للوَكْرِ القديمِ وبي أسىً — يــطــغــى عــليّ وذلةٌ تــعــرونــي
لمـا رأتـه اغـرورقـت عينايَ من — ألمٍ وضــجّ القــلبُ بــعــد سـكـونِ
ومـضـت بـي الذكـرى فرحتُ مكذِّباً — عـيـنـي ومـتـهـمـاً لديـهِ يـقـيني
وصـحـوتُ مـن خَـبَـلٍ وبـي مما أرى — إطــراقُ مــكــتــئبٍ وصـمـتُ حـزيـن
فـافـتح ليَ البابَ الذي أغلقته — دونـي وهـاتِ القـيـدَ غـيـر ضنينِ
دعني أروّ القلبَ من خمر الرضى — وأُنِـمْ عـلى فـجـرِ الحنانِ عيوني
وأعِـدْ إلى أسـر الصبابةِ هارباً — قـد آبَ مـن سفرِ الليالي الجونِ
عـافَ الحـيـاةَ عـلى نواكَ طليقةً — وأتـاك يـنـشـدهـا بـعـيـنِ سـجـينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاصف: العَاصِفُ : فا.-: الريح الشديدة الهبوب؛ ريحٌ عاصفٌ وعاصفةٌ / يومٌ عاصفٌ أو ليلة عاصِفَةٌ أي شديدة هبوب الريح.-: المائل عن الهدف؛ سهمٌ عاصفٌ ج عَوَاصِفُ.
- المجنون: المَجْنُونُ : الذاهِبُ العقل أو فاسِدُه كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون ج مَجَانِينُ.
- المشع: مشع: المَشْعُ: ضرْبٌ مِنَ الأَكل كأَكلِكَ القِثّاء، وَقَدْ مَشَعَ القِثّاءَ مَشْعاً أَي مَضَغَه، وَقِيلَ: المَشْعُ أَكلُ القِثّاء وَغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ جَرْسٌ عِنْدَ الأَكل. وَيُقَالُ: مَشَعْنا القَصْعةَ أَي أَكلنا كُلّ …
- جبيني: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.
- ظنوني: الظَّنُونُ : السَّيِّىءُ الظَّنِّ؛ إنه مخلصٌ لأصدقائه ولكنه ظنونٌ تعتريه الشكوك والأوهام أحيانًا. -: كُلُّ ما لا يُوثَقُ به؛ الرَّجُلُ الظنون، هو قليل الخير أو المتَّهم في عقله أو في خيره / دَيْنٌ ظَنُون، أي غير موثوق بق …